حكايه عطر وياسين 2

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 3 صفحات

  الفصل الحادي عشر أول ما عطر عرفت إنها حامل… قعدت قدّام التحليل فترة طويلة، بصاله كأنه مش ليها، كأنه غلطة حد تاني. إيدها كانت بترتعش. قلبها بيخبط بسرعة. – لا… مش دلوقتي… مش بالشكل ده. أول قرار خدته؟ السكوت. مقالتش لحد. ولا صاحبة. ولا دكتورة في الكلية. ولا حتى لنفسها بصوت عالي. قالت: “العدة تخلص الأول… وبعدها ربنا يحلها”. كانت بتلبس واسع. تزوّد طبقات. وتتحرك بحذر، كأنها شايلة سر تقيل قوي على ضهرها.

بس السر… ما بيفضلش مستخبي كتير. — مرات عمها كانت ست عينيها فاحصة. بتلاحظ. بتحسب. مرة وهي بتحط الأكل قالت: – مالك يا عطر؟ وشّك شاحب كده ليه؟ – تعبانة شوية من المذاكرة. مرة تانية شافتها وهي بترجع من الحمام: – إنتي بترجعي كتير كده ليه؟ عطر بلعت ريقها: – قولون. الكلمة طلعت بسرعة بس قلبها وقع في رجليها. وفي يوم… وهم قاعدين لوحدهم، مرات عمها بصتلها من فوق لتحت

ونظرتها وقفت عند بطنها شوية زيادة. – هو… إنتي متأكدة إنك تخينة بس؟ عطر اتوترت. حطت إيديها على بطنها من غير ما تاخد بالها. – أ… آه، أنا زدت شوية. – بعد الطلاق على طول؟ السؤال جه مباشر. مفيش لف. – إنتي ليه مركزة كده معايا يا مرات عمي؟ – أصل… مش مطمّنة. عطر قامت فجأة: – لو سمحتي يا مرات عمي سيبيني في حالي ومشيت. لكن الشك كان دخل.

وما طلعش. — ليلتها مرات عمها كانت ماسكة التليفون. – أيوه يا ياسين يا ولدى؟ في حاجة مقلقاني. سكتت شوية وبعدين كملت: – عطر… حاسّة إنها حامل. الصوت في التليفون اتجمّد. – إنتي متأكدة يا أمي ؟ – لأ، بس تصرفاتها… هدومها… وتعبها. ياسين اتصدم من كلام امه. قفل المكالمة وقعد يبص في الفراغ. كلمة واحدة كانت بتلف في دماغه: “حامل” يعني… ابنه؟ قلبه شد. غضبه سبق عقله. وفي نفس الوقت…

خوف عمره ما حسه قبل كده. وعطر؟ كانت في أوضتها، إيديها على بطنها، بتهمس بصوت مكسور: – معلش… استحمل شوية. أنا بحميك. بس الحقيقة… إن اللي جاي كان أكبر من أي حماية. — الفصل الثاني عشر “المواجهة” الجامعة كانت زحمة. طلبة رايحة وطلبة جاية. ضحك… صوت… حياة. وعطر ماشية وسطهم بس مش حاسة بحاجة. كانت حاسة إن في عينين عليها. وفجأة… صوته جه من وراها: – عطر. جسمها كله اتشد.

وقفت ثواني قبل ما تلف. ياسين. واقف ببدلته. نظارته في إيده. ونظرته تقيلة. – عايز إيه؟ قالتها ببرود بس قلبها كان بيخبط. – عايز أتكلم معاكي. – مفيش كلام بينا. حاولت تمشي مد إيده وقفها. – لو سمحتي. لفّت وبصتله بحدّة: – إيدك دي متلمسنيش. سحب إيده بس ما رجعش. – إنتي حامل. الكلمة نزلت عليها زي الطوبة. وشها شحب. حطت إيديها على بطنها من غير وعي. – إنت بتقول إيه؟

– بقالك كام شهر؟ سكتت. السكات كان اعتراف. قرب خطوة: – ابني؟ رفعت صوتها: – إبعد عني! الطلبة بدأوا يبصوا. – مش هنا. – لأ، هنا. عشان متفكرش إنك هتضغط عليا تاني. – لازم نرجع لبعض. ضحكت بسخرية موجوعة: – نرجع؟ بعد اللي عملته؟ – عشان الطفل. – الطفل ده مش وسيلة ترجع بيها تتحكم فيّ. – أنا أبوه! – الأب ما يحبسش أم ابنه، ولا يكسّر روحها. ياسين حس الكلمة دخلت فيه.

– إنتي فاكرة نفسك قوية كده؟ – أنا بقيت قوية غصب عني. قرب أكتر: – من حقه يعيش مع أبوه وأمه. – ومن حقي أعيش من غيرك. – هتضيعيه. صوتها علي: – لأ! إنت اللي ضيّعت كل حاجة. خدت شنطتها وبصتله نظرة أخيرة: – الطفل ده… مش هيكون سبب إني أرجع للسجن تاني. وسابته. ومشيت. واقف وسط الجامعة، حاسس لأول مرة إنه خسر حاجة فعلًا… ومش عارف يرجّعها. — الفصل الثالث عشر

“التهديد” ياسين كان قاعد قدام أبوه الحاج حمدان وسكوته كان تقيل. الحاج حمدان حس إن في حاجة غلط: – مالك يا ياسين؟ وشك مش مريحني. رفع ياسين عينه: – عطر حامل. الكلمة وقعت في الأوضة زي القنبلة. – إيه؟! – ابني يا بوي. الحاج حمدان سكت شوية وبعدين قال بحسم: – لازم ترجع بيت جوزها. – ما هي مش راضية. – أنا أكلمها. ياسين هز راسه: – لازم تكلمها… دي مش لعبة.

بعد ساعات كانت عطر قاعدة في أوضتها بتلمس بطنها بهدوء كأنها بتحتمي بابنها. الباب خبط. – عطر… أنا مرات عمك. خرجت وشافت الحاج حمدان واقف. قلبها وقع بس تماسكت. – اقعدي يا بنتي. قعدت وهي حاسة إن الهوا تقيل. – ياسين قالي كل حاجة. سكتت. – اللي في بطنك ده دمه من دمنا. – الغلط اللي حصل بينكم يتصلح. – لأ. الكلمة خرجت سريعة قاطعته. – أنا مش راجعة لياسين.

– عشان الطفل. – عشان نفسي. صوته علي: – إنتي مش لوحدك! قامت واقفة: – لأ، أنا لوحدي… ومن غيره أحسن. دخل ياسين فجأة: – عطر! لفّت له: – إنت مالك؟! – اسمعيني. – لا. – أبوس إيدك. ضحكت بمرارة: – فاكر نفسك مين؟ الدكتور؟ ولا اللي كسرني؟ قرب منها: – أنا اتغيرت. – لأ… إنت بس خفت تخسر. سكت شوية وبعدين قالت بصوت ثابت بس عينيها مليانة نار: – اسمعوا كويس…

لو حاولتوا تضغطوا عليا أو تجبروني أرجع أنا همشي. – تمشي فين؟ – أختفي. ومش هتعرفوا طريقي. الكل اتجمد. – وهربي ابني بعيد… من غير اسمكم ومن غير وجعكم. ياسين قرب خطوة بس الحاج حمدان رفع إيده. – سيبوها. عطر مسكت شنطتها وقبل ما تدخل أوضتها قالت: – ابني مش وسيلة. ده روحي… وأنا مستعدة أضحي بأي حاجة إلا بيه. دخلت وقفلت الباب. وياسين واقف برا حاسس لأول مرة إن السيطرة اللي عاش عمره بيها

اتكسرت… على واحدة كسرتها قبل كده. — الفصل الرابع عشر “الصدمة” الشهور عدّت تقيلة بس هادية. ياسين اختفى. ولا مكالمة ولا ظهور مفاجئ ولا ضغط. كان واخد قرار يبعد مش لأنه نسي لكن لأنه خاف… لو قرّب أكتر عطر تنفّذ تهديدها وتختفي. وعطر؟ كانت كل يوم بتحسبه على روحها. بطنها كبرت وحركته بقت أوضح وكل وجع كان بيفكرها إن اللي جاي مفيهوش رجوع. لحد الليلة اللي الألم صحاها من النوم.

– آه… يا رب! عرق وجع ودوخة. مرات عمها جريت بيها على المستشفى وصوت عطر كان مالي العربية. – أنا بولّد… مش قادرة! المستشفى كانت نورها أبيض بارد مخيف. ممرضة قربت: – الطلق قوي… لازم عمليات. دخلت الأوضة السرير اتحرك والوجوه حواليها بتلف. عطر كانت بتصرخ: – أنا عايزة دكتورة ست! – حاضر… بس دلوقتي لازم نتحرك. الباب اتفتح. دخل دكتور لابس بالطو أبيض ماسك ملف وشكله متماسك زيادة عن اللزوم.

عطر كانت مغمضة من الوجع. فتح الملف وبص عليها. وفجأة… الصوت اللي قال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى