
بإيد مرتعشة، فتحت الخط، وبصوت مبحوح قالت: “أيوة يا أحمد..”
أحمد بصوت هادي وفيه لمحة حزن: “نيرة.. أنا قرأت اللي حصل في الجروب، وشوفت الصور.”
نيرة كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد قلبها ق,,بض، وحست إن الدنيا بتلف بيها، وكانت مستنية الهجوم، لكن أحمد كمل: “أنا عارف إنك مكنتيش هتعملي كدة لو مفيش حاجة قوية، وعارف أد إيه أنتي بتهتمي بالنظافة..
وأكيد مكنتيش هتسيبي البيت كدة إلا لو أمك تعبانة بجد.”
نيرة كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد دمعت المرة دي، بس دموع راحة، وحست إن جبل انزاح عن ص,,درها، أحمد مكنش بس جوزها، ده كان سندها في اللحظة دي.وقررت انها تاخد حقها من كل حد اتكلم عليها بنفس الطريقة بتاعتهم
نيرة مسحت دموعها، والراحة اللي حست بيها لما أحمد وقف جنبها اتحولت لشرارة قوة وقسوة. مسكت الموبايل، ودخلت على الجروب اللي كان لسه “قايد ن,,ار” بتلقيح الكلام، وبدأت تكتب “الرد المحقِق” اللي هيخرس الألسنة دي للأبد.
“أنا كنت فاكرة إن الزيت هو اللي خلص عندكم، بس اتضح إن الأصول والتربية والدم هما اللي خلصوا. قبل ما أرد على كلمة واحدة، أحب أعرفكم إن جوزي ‘أحمد’ معايا على الخط، وهو أول واحد مصدوم فيكم وفي انعدام أمانتكم.”
الجروب سكت فجأة، ونيرة كملت من غير رحمة:
“أولاً: يا حم,,اتي العزيزة.. المفتاح اللي معاكي كان ‘أمانة’ للطوارئ، مش ‘تصريح دخول’ للتجسس وانتهاك البيوت. دخول بنتك شقتي وأنا غايبة وتصوير غرف نومي ومطبخي دي اسمها ‘جـ,ـريمة اقتـ,ـحام خصوصية’، والقانون بيحاسب عليها، وأحمد بنفسه اللي هيجيب لي حقي بالقانون.”
“ثانياً: يا ست ‘أخت جوزي’..
اللي قرفانة من المقشة والتراب، كنتي خايفة على فستانك؟ طب مكنتيش خايفة على ‘سمعتك’ وأنتي داخلة تفتشي في بيوت الناس من وراهم؟ اللي بتخاف على شياكتها بتعرف الأول يعني إيه شياكة أخلاق، وأنتي كشفتي إنك معندكيش منها بريزة.”
“ثالثاً: بالنسبة للقرايب اللي سنوا سكاكينهم..
يا بنت خالة أحمد: اللي بتقولي ‘حجة أمها’، يا ريت لما أمك تتعب (بعد الشر عنها) تبقي تثبتي لنا شطارتك وتوقفي تروقي الرخامة وهي بتمـ,ـوت، عشان نشوف ‘النظافة’ اللي بجد.
ويا مرات عمه:
اللي بتلقحي كلام عن عيشة الأهل، أهلي علموني إن البيت اللي ملوش أمان ميتسكنش فيه، والبيت اللي حم,,اته بتصور كواليسه عشان تفضح ابنها ومراته يبقى بيت ‘خربان’ بأصحابه مش بكركبته.”
نيرة كملت وهي بتكتب الكلم,,ات الأخيرة ببرود قـ,ـاتل:
— “أحمد شقيان بره، ولما بيرجع بيلاقي ‘سكن’ وراحة، مش بيلاقي ناس ‘حشرية’ بتصور المواعين. الصور دي مش فضيحة ليا، دي فضيحة ليكم أنتم.. فضيحة لقلوبكم السودة اللي استغلت لحظة وجعي على أمي عشان تشمتوا فيا.
والمفتاح ده، لو مجاش لحد عندي النهاردة مع ‘اعتذار رسمي’ قدام العيلة كلها، اعتبروا إن رجلي مش هتعتب البيت ده تاني، وأحمد هيختار بينكم وبين كرامة مراته.. وأحب أطمنكم، هو اختار فعلاً.” وهنبيع شقتنا فى بيت العيله ونشترى شقه بره وهنسكن حد عريب مكاننا لا تقدروا تطلعوا شقته ولا تصوروها
قفلت نيرة الموبايل، ورمته جنبها وهي بتتنفس بعمق. بصت لمامتها اللي بدأت تفتح عينيها، وابتسمت بانتصار. هي مخدتش حقها بس، هي “كوت” قلوبهم بكلامها، وعرفتهم إن نيرة اللي كانت بتسكت عشان خاطر “بيت العيلة”، م,,اتت في اللحظة اللي هما خانوا فيها الأمانة.
الحماة لما قرأت كلام نيرة، وشها جاب ألوان من الغيظ، ومقدرتش تسكت. نزلت فوراً هي وبنتها لبيت أم نيرة، وأول ما دخلت وبدأت المواجهة، نيرة كانت واقفة زي الجبل، مبتسمة ببرود مستفز.
حم,,اتها زعقت وصوتها جاب لآخر الشارع:
— “إيه اللي أنا سمعته ده يا مقصوفة الرقبة؟ تبيعوا الشقة؟ ومين اللي سمحلك أصلاً؟ دي شقة ابني، وده بيت عيلته، يعني رجلك فوق رقبتك هتفضل هنا، وأحمد مش هيبيع طوبة واحدة من غير إذني!”
نيرة عدلت وقفتها وبصت لحم,,اتها بعين قوية وقالت بنبرة هادية بس تقيلة:
— “إذنك؟
يا حم,,اتي، الشقة دي بفلوس جهازي ودهبي، وأحمد كتبها لي عشان عارف قيمتي. فـ لما أقرر أبيع ‘ممتلكاتي’ عشان أشتري راحة بالي بعيد عن عيونكم اللي بتصور غرف نومي، فـ ده حقي الشرعي والقانوني.”
أخت جوزها حاولت تتدخل: “أنتي فاكرة نفسك مين؟ ده إحنا بننزل نساعدك و…”
نيرة قاطعتها بضحكة سخرية ورفعت صباعها في وشها:
— “تساعديني؟ ده أنا اللي كنت بنزل لك كل يوم يا “هانم” أغسل لك مواعينك وأروق لك شقتك وأنتي نايمة بتشخري! كنت بعمل كدة من باب الأدب والأصول، ومن باب إني بعتبركم أهلي.
عمري ما فكرت أمسك موبايلي وأصور ‘جبل المواعين’ اللي بتسيبهولي أنتي وأختك، ولا نزلت على جروب العيلة قلت ‘بصوا أخوات جوزي بيسيبوا لي المواعين دول مش نضاف وسكنهم زبالة’!”

