جمال الروح اماني السيد 2

“اتصلي بالمحامي فوراً! البنت دي لازم تتربى، أنا هطلقها وأرميها في الشارع بالهدوم اللي عليها!”
السكرتيرة كانت واقفة وشها أصفر وبتترعش، وقالت بصوت متهدج:
— “يا تامر بيه.. المحامي لسه قافل معايا، وبيقول حضرتك ممنوع من دخول الشركة أصلاً.”
تامر وقف مكانه كأن حد ضرــ,,ـبه قلم:
— “أنتي بتقولي إيه يا غبية؟ دي شركتي أنا وأبويا!”
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت ملك.. بس المرة دي لابسة بدلة “بيزنس” سوداء شيك جداً، ووراها اتنين من الحرس الشخصيين والمحامي بتاعها. قعدت على كرسي المدير وحطت رجل على رجل بمنتهى البرود، وبصت لتامر اللي كان واقف مذهول.

ملك فتحت شنطتها وطلعت ورقة وحطتها قدامه:
— “دي صورة من قرار مجلس الإدارة الجديد يا تامر. بما إني الشريك اللي بيملك ٧٠٪ من الأسهم (اللي أبوك تنازل عنها مقابل سداد ديونه)، فـ أنا قررت إيقافك عن العمل فوراً لحين التحقيق في ‘اختلاسات’ المصاريف الشخصية اللي كنت بتصرفها على هالة من خزنة الشركة.”
تامر هجم على المكتب وهو بيخبط بإيده:
— “أنتي مجنونة؟ دي فلوسي! أنا تامر!”
ملك ضحكت ضحكة قصيرة وباردة:
— “كانت فلوسك يا حبيبي.. دلوقتي، حساباتك البنكية كلها ‘اتجمدت’ بأمر قضائي، والفيزا اللي في جيبك دلوقتي مابقتش تشتري كيس شيبسي.

حتى العربية اللي بره، السواق أخد مفاتيحها لأنها ملك للشركة، وأنا سحبتها منك.”
تامر طلع موبايله عشان يتصل بأبوه، ملك شاورت له بالموبايل بتاعها وهي بتبتسم:
— “بلاش تتعب نفسك، باباك حالياً في اجتماع مع المحامي بتاعي بيوقع على التنازل النهائي عن الفيلا مقابل إني ما أرفعش عليه قضية تزوير في عقود الشراكة القديمة. يعني يا تامر.. أنت دلوقتي حرفياً ‘على الحديدة’.”
تامر صوته بدأ يترعش:
— “إنتي بتعملي فيا كدة ليه؟ عشان كلمة قلتها؟”
ملك قامت وقربت منه، وهمست في ودنه بمنتهى القسوة:
— “لا يا تامر.. مش عشان كلمة.

عشان فكرت إنك تقدر تشتري كرامة إنسانة بفلوسها، وعشان فكرت إن ملك الضعيفة هتفضل تتفرج عليك وأنت بتهينها مع خالتك وبنتها. دلوقتي روح لهالة، ووريها ‘البرند’ اللي حبتك عشان فلوسك هيعمل إيه وأنت حافي.”
بصت للحرس وقالت بلهجة آمرة:
— “طلعوه بره.. ومش عايزة أشوف وشه في المبنى ده تاني، ولو حاول يقرب، اطلبوا له البوليس بتهمة التهجم على ممتلكات الغير.”
تامر خرج وهو بيترنح، وصورة “الرجل الشيك” اتهزت قدام كل الموظفين اللي كانوا بيتفرجوا عليه وهو بيطرد من شركته بكلمة من “ملك”.

تامر خرج من الشركة وهو مش شايف قدامه، الدنيا اسودت في عينه، مكنش قدامه غير ملجأ واحد “هالة”. كان فاكر إن الحب اللي بينهم أقوى من الفلوس، وإنها هي اللي هتطبطب عليه في محنته دي.
تامر وصل بـ “تاكسي” وهو مبهدل، عرقان، وهدومه اللي كانت دايماً مكوية بقت مكرمشة من كتر التوتر. خبط على الباب بكل قوته، فتحت له خالته وهي لابسة الروب الشيك بتاعها، وبصت له باستغراب:
— “تامر؟ إيه اللي جابك في الوقت ده؟ وفين عربيتك يا حبيبي؟”
تامر دخل وهو بينهج: “خالتي.. ملك عملت فيا مؤامرة، جمدت حساباتي وسحبت مني الشركة والفيلا..

أنا دلوقتي ماليش غيركم، فين هالة؟”
هالة طلعت من جوه وهي ماسكة موبايلها، وبصت لتامر بنظرة باردة جداً، مختلفة تماماً عن نظرة “الدلع” اللي كانت في الصالون، وقالت بنبرة حادة:
— “سمعت اللي حصل يا تامر.. الخبر نزل على جروب الصحاب كله، ملك بعتت سكرين شوت من قرار طردك لكل الناس! أنت متخيل منظري بقى إيه؟”
تامر قرب منها وهو ملهوف: “هالة، مش مهم الناس، المهم إحنا.. أنا هقف على رجلي تاني، بس محتاجك جنبي.”
هالة ضحكت بسخرية وربعت إيدها:
— “تقف على رجلك؟ بـ إيه يا تامر؟ أنت دلوقتي حرفياً ‘شحات’..

أنت ناسي إن العربية اللي كنت بتركبني فيها طلعت ملك لملك؟ والدهب اللي كنت بتجيبهولي طلع من فلوس أبوها؟ أنا ‘براند’ يا تامر، والبراند ميركبش تاكسي، ولا يقعد مع واحد مطرود من شركته.”
خالته كملت وهي بتبص له بقسوة:
— “يا خسارة يا تامر.. كنت فاكراك راجل وتقدر تكسرها وتآخد فلوسها، طلعت عيل وهي اللي مشيتك بكلمة. إحنا مش حمل مشاكل مع ملك، الست دي دلوقتي معاها السلطة والفلوس، ولو عرفت إنك عندنا ممكن تقطع عننا ‘المصروف’ اللي أبوك كان بيبعتهولنا من تحت لتحت.”
تامر بص لهم بذهول: “أنتي بتقولي إيه يا خالتي؟

دي بنتك، وده أنا اللي كنتي بتقولي عليا نور عينك!”
هالة ببرود وهي بتفتح الباب:
— “كنت ‘نور عيني’ لما كنت تامر باشا.. دلوقتي أنت ‘تامر المطرود’. اتفضل يا تامر، روح شوف لك مكان تنام فيه، ومترنش عليا تاني عشان مش عايزة اسمي يرتبط بواحد فاشل زيك.”
تامر خرج والباب اترزع في وشه.. وقف في الشارع لوحده، لا مال، ولا جمال، ولا حتى “هالة” اللي ضيع حياته عشانها.
: في فيلا ملك
ملك قاعدة في الجنينة، بتشرب قهوتها بهدوء، والمحامي بتاعها واقف جنبها.

تليفونها رن، كان “تامر” بيحاول يتصل للمرة العشرين، ملك بصت للموبايل بابتسامة نصر، وعملت “Block” (حظر) لرقمة بكل برود.
بصت للمحامي وقالت:
— “جهز ورق الطلاق.. بس مش طلاق عادي، أنا عايزاه يخرج من الجوازة دي مديون ليا بتعويض عن كل يوم أهاني فيه.. خليه يدفع تمن ‘الخدابة’ اللي كان عايزها، بس بالأسعار العالمية.”
المحامي ابتسم: “تحت أمرك يا مدام ملك..

تامر دلوقتي بيحاول ينام في جامع أو عند حد من صحابه القدام،لان ابوه طرده وشاف انه السبب فى اللى وصله بسبب تكبره ونشفام دماغه ومحدش راضي يستقبله.”
ملك قامت ووقفت قدام المراية، شافت واحدة تانية خالص، قوية، جميلة، ومسيطرة، وقالت لنفسها:
— “الدرس انتهى يا تامر.. القبول والجمال مكنش في وشي، كان في ‘عقلي’ اللي قدرت بيه أمحي وجودك بضغطة زرار.”
النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى