
أنا اسمي سارة. ولو في حاجة واحدة ندمانة عليها في حياتي… هي تجاهل مكالمات أمي. الموضوع بدأ صغير. مكالمة فائتة واحدة بس. كنت في شغلي اليوم ده، مشغولة ومرهقة. لما شفت اسمها على هاتفي، تنهدت. “هكلمها بعدين”، قلت لنفسي. لكن “بعدين” عمره ما جه. الليل ده، هي اتصلت تاني. شفت المكالمة. تجاهلتها. مش لأني بكرهها… لكن لأني ماكنتش قادرة أتكلم. في اليوم اللي بعده… اتصلت مرة تانية. المرة دي مرتين.
مسكت هاتفي… وبصيت عليه… وبعدين سبتو. “ليه دايماً بتتصل كده؟” تمتمت لنفسي. “هكلمها لما أفضى.” لكن جوايا… كنت حاسة إن في حاجة غلط. أمي مش من النوع اللي بيزعج كده. وبرضه… تجاهلت المكالمات. لحد اليوم التالت… ما اتصلتش. وبطريقة غريبة… ده كان الوقت اللي بدأت أحس فيه بعدم الراحة. عدم راحة شديد. مسكت هاتفي وبصيت على رقمها. لا مكالمات فائتة. لا رسائل. ولا حاجة. كنت على وشك إني أكلمها… لما اهتز هاتفي.
وصلت رسالة. فتحتها ببطء… ولحظة ما قريتها… جسمي كله برد. “نفيدك بأن والدتك تم إدخالها المستشفى…” إيدي بدأت ترتعش. لأن في اللحظة دي… أدركت حاجة. الشخص اللي كنت بتجاهلوا 3 أيام… كان بيحاول يوصللي… لسبب. ودلوقتي… ممكن يكون فات الأوان. يتبع ‼️
كانت إيدي بترتعش.
قريت الرسالة تاني.
“نفيدك بأن والدتك تم إدخالها المستشفى…”
تم إدخالها؟
صدري ضاق على طول.
اتصلت برقمها.
رن الهاتف.
مرة.
مرتين.
مافيش رد.
اتصلت تاني.
المرة دي المكالمة ما اشتغلتش.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سريعة جدًا.
اتصلت بسرعة بأختي الصغيرة.
ردت تقريبًا على طول.
“ألو؟” قالت.
صوتها…
كان مختلف.
ضعيف.
وكأنها كانت بتعيط.
“أمّا فين؟” سألت على طول.
صمت.
“كلمي!” رفعت صوتي.
“هي في المستشفى”، قالت أخيرًا.
رجلي ضعفت.
“إيه اللي حصل؟” همست.
“هي تعبت من ثلاث أيام…”
ثلاث أيام.
دماغي فاضي.
“كانت بتسأل عليكي”، كملت أختي.
“قالت إنها عايزة تكلميكي…”
الدموع جريت في عيني على طول.
من ثلاث أيام…
دي كانت أول مرة اتصلت بيا.
“كنت فاكرة إنها كويسة…” قلت بصوت مكسور.
“لا”، ردت أختي بهدوء.
“مش كويسة.”
ما استنيتش حاجة تانية.
مسكت شنطتي وركضت على طول.
الرحلة للمستشفى حسيت إنها أبدية.
زحمة.
ضوضاء.
كل حاجة ماشية ببطء شديد.
كل اللي كنت بفكر فيه حاجة واحدة:
لو كنت رديت مكالمتها، كان ممكن…؟
وصلت هناك…
ما استنيتش حاجة.
ركضت على طول جوه.
ريحة المستشفى ضـ,ـربتني.
بارد.
هادئ.
مش مريح.
شفت أختي قاعدة بره الغرفة.
عينيها حمر.
لما شافتني…
وقفت ببطء.
“لسه جاية دلوقتي…” قالت.
الجملة دي لوحدها…
كسرت حاجة جوايا.
“أنا آسفة…” همست.
ما ردتش.
بس بصتلي.
وبعدين قالت بهدوء،
“كانت بتسألك تاني الصبح…”
قلبي وقف.
“ممكن أشوفها؟” سألت.
ترددت.
لحظة بس.
وبعدين وافقت.
دفعت الباب ببطء.
ولحظة ما دخلت…
تجمدت.
لأن الست اللي على السرير…
مش شبه أمي اللي أنا أعرفها.
ضعيفة.
صامتة.
عيونها مغمضة.
آلات جنبها تصدر أصوات هادئة.
صدري ضاق.
الدموع نزلت على طول.
مشيت أقرب.
ببطء.
“ماما…” ناديتها بهدوء.
ما فيش رد.
مسكت إيديها.
باردة.
باردة جدًا.
“ماما، أنا هنا…” قلت تاني.
لحظة…
ما حصلش حاجة.
وبعدين فجأة…
صوابعها اتحركت شوية.
قلبي طار.
عيونها فتحت ببطء.
ببطء شديد.
وبصتلي.
مش زعلانة.
مش مخيبة أمل.
بس… تعبانة.
“ابنتي…” همست.
الدموع نزلت على وشي بحرية.
“أنا آسفة…” قلت على طول.
“أنا آسفة جدًا…”
حاولت تبتسم.
لكن ابتسامتها ضعيفة.
“كنت باتصل بيكي…” قالت بهدوء.
الجملة دي…
وجعت أكتر من أي حاجة.
“عارفة…” بكيت.
“عارفة… أنا آسفة…”
ضمت إيدي برفق.
“كنت عايزة أسمع صوتك بس…” قالت.
صدري انكسر تمامًا.
لأن في اللحظة دي…
فهمت حاجة. المكالمات اللي تجاهلتها، ما كانتش مجرد مكالمات.
كانت لحظات.
لحظات ممكن ما أرجعهاش تاني.
ودلوقتي…
مش عارفة قد إيه فاضل لي.
يتبع ‼️
مسكت إيدي بإحكام.
كأن لو سبتها…
هتختفي.
“ماما… أنا هنا”، همست تاني.
الدموع مستمرة في النزول من عيني.
بصتلي.
بنفس النظرة الحنونة اللي دايمًا كانت عندها.
“كنت فاكرة… إنك مشغولة عليّ جدًا”، قالت بهدوء.
صدري ضاق على طول.
“لا… لا ماما”، هزيت راسي بسرعة.
“الموضوع مش كده… أنا بس… كنت فاكرة إن عندي وقت…”
صوتي اتكسر.
لأني حتى أنا…
الحجة دي كانت فاضية.
ما جدلتش.
ما اشتكتش.
بس بصتلي بهدوء.
“المرة الجاية…” قالت ببطء،
“ما تستنيش لحد ما يكون فات الأوان عشان تظهر للناس اللي بتحبك.”
الكلمات دي…
ما كانتش نصيحة.
كانت كأنها وداع.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
“ماما، من فضلك ما تتكلميش كده…” بكيت.
“هتبقي كويسة… أنا هنا دلوقتي…”
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة، تعبانة.
“فرحانة إنك جيتي”، همست.
مسكت إيدي خفت شوية.
خوف غمر جسمي.
“ماما؟” ناديت.
ما ردتش.
“ماما…” ناديت تاني، بصوت أعلى المرة دي.
الآلات جنبها بدأت تصدر أصوات أسرع.
“ممرضة! دكتور!” صرخت.
وصوتي بيرتجف.
الناس ركضت جوا.
أصوات في كل مكان.
حركة.
ارتباك.
“من فضلكوا اطلعوا بره!” حد قال.
ماكنتش عايزة أسيب.
لكن دفعتني برفق بره.
وقفت بره الغرفة.
جسمي كله بيرتجف.
أختي جنبي، بتعيط بصمت.
الدقايق حسيتها بالساعات.
لحد ما أخيرًا…
دكتور خرج.
نظرة وشه…
قالت كل حاجة قبل ما يتكلم.
“أنا آسف…”
دي كانت كل الكلمات اللي سمعتها.
رجلَيّ ضعفت.
ووقعت.
لأن في اللحظة دي…
بقى الأمر حقيقي.
المكالمات اللي تجاهلتها…
الصوت اللي كنت هقوله هكلمه بعدين…
مش هسمعه تاني أبدًا.
الأيام مرت.
لكن الصمت في هاتفي…
ما سيبنيش.
مافيش “أنتِ كويسة؟” تاني.
مافيش “اكلتِ؟” تاني.
مافيش “كلّمني لما تفضي” تاني.
بس صمت.
وشعور بالذنب.
لحد النهاردة…
أي وقت هاتفي يرن…
برد على طول.
مش لأني مشغولة،
لكن لأني اتعلمت بالطريقة الصعبة…
في بعض المكالمات… ما بتيجيش مرتين.
وفي بعض الناس…
لما تفقدهم…
ما بيكونش عندك فرصة تانية تقول آسف.
النهاية ‼️
كون صريح…
آخر مرة اتصلت فيها بوالديك بس عشان تطمئن عليهم كانت إمتى؟ 😔
ما تستنّيش لحد ما يكون فات الأوان.

