الليلة اللي اكتشفنا فيها سر أوضة رقم 3 حكاوي ديدا الشهاوي

الليلة اللي اكتشفنا فيها سر أوضة رقم 3 الحلقة 1 أول قاعدة في العمارة بتاعتنا كانت بسيطة. محدش يقترب من أوضة رقم 3. المالك، مستر سامي، حذرنا أول يوم دخلنا فيه. “الأوضة دي كانت تخص أخويا اللي مات،” قال. “محدش يفتحها.” في الأول، ماسألناش كتير. كل عمارة ليها قواعد غريبة. عمارتنا كان فيها سبع أوض على خط مستقيم. ستة سكان. حمام واحد. مرحاض واحد. وأوضة مقفولة محدش مسموح له يدخلها: أوضة رقم 3.

القفل على الباب كان موجود دايمًا. صدئ. ساكت. مالوش حد بيستخدمه. السكان كانوا من النوع العادي: ماما نادية، ملكة النميمة. محمود، طالب جامعة شبه ما بينامش بالليل. سارة، ساكنة هادية مهتمة بشغلها. وأنا، مجرد ساكن بحاول أعيش في المدينة. المالك، مستر سامي، قليل الكلام. يجي أوقات يتفقد العمارة ويطلع. لكن دايمًا كان بيركز على أوضة رقم 3. يبص للقفل كام ثانية قبل ما يمشي. في يوم حوالي الساعة 1:12 بالليل، صحيت علشان أروح الحمام.

العمارة ساكتة. حتى المولد طفى. الظلام كان في كل حتة. وانا ماشي في الرواق، سمعت صوت. خفيف. وقفت. في الأول افتكرت قطة، بس الصوت اتكرر. كان صوت حزين… زي حد بيعيط. قلبي وقف. الصوت كان جاي من أوضة رقم 3. اقتربت ببطء. وبعدين الصوت وقف فجأة. ساكت. صوتي همست: “يمكن أنا بتخيل.” الصبح، ماما نادية قربت مني همست: “جارتنا، سمعتِ حاجة امبارح بالليل؟” اتشنجت. “عيط… من أوضة رقم 3.” يعني ماكنتش بتخيل.

الليل اللي بعده، لما رجعت من الشغل، شفت مستر سامي واقف قدام الباب. تأكد إن محدش بيبص، وطلع مفتاح. القفل اتفتح. الباب اتفتح ببطء، ومستر سامي دخل وقفل وراه. العيط بدأ تاني… المرة دي كان عالي ويائس. محمود وماما نادية خرجوا يبصوا. وفجأة صوت ست بيصرخ: “الحقوني!” الباب بدأ يفتح لوحده… الحلقة 2 الباب اتفتح، ومفيش حد. بس كان فيه صوت نفس واطي وتحريك على الأرض. عرفت إن الباب ماكانش المفروض يتفتح لوحده.

المالك كان قافله. الست صرخت: “الحقوني!” أعلى من قبل. محمود قرب من الباب، ماما نادية مسكتني: “ماتقربش!” همست. بس فات الأوان. محمود فتح الباب. الأوضة كانت ضلمة غلط. الجو ثقيل، كأنه مخبي أسرار سنين. أول حاجة شوفناها الأرضية مليانة دم. في الركن، ست نحيفة ومجروحة، شكلها أسابيع أو شهور هناك. كانت ضعيفة ومرتعبة. سأل محمود: “إنتي… إنتي مين؟” قالت وهي بترتعش: “اتاخدت… جبوني هنا…” ماقدرتش تكمل وغشي عليها. الحوائط كانت مليانة رموز غريبة، وبعضها نفس شكل الوشم اللي على ضهر مستر سامي.

عرفت إن مستر سامي مش مجرد مالك… كان جزء من طائفة خطيرة، يمكن اللي اختطف الست دي. الست صحيّت وهمست: “هم جايين ليكم كلكم.” سمعنا خطوات تقيلة وجوه ضلمة. سحبت محمود للشباك الخلفي… بس الباب اتقفل ورايا، والخطوات قربت. آخر حاجة سمعتها: صوت الست بيقول: “هم جايين.” الحلقة 3 ماكانش عندنا وقت نفكر. جرّيت محمود من الشباك، بس الباب اتفتح وصوت مستر سامي رجع: “فاكرين إنكم هتهربوا؟” سمعت صوت سلاسل وضحكة مرعبة.

تلاتة رجال في جلابيات سودا واقفين عند المدخل. عيونهم فاضية وأدوات غريبة في إيديهم. الست من أوضة 3 ظهرت، جسمها مليان دم، صرخت: “اجري!” قبل ما نتحرك، مستر سامي سد الطريق: “فاكرين إنكم هتوقفوا ده؟” في اللحظة دي فهمت… الموضوع مش مجرد قفل أو قاعدة مالك. ده طقس، واحنا جزء منه. التلاتة في الجلابيات قربوا، حطوا أدوات على الأرض على شكل دائرة. عرفت لازم نهرب. قبل ما نركض، ظهر راجل غريب عند الباب:

“ساعدوني!” صرخ، ووشه مليان دم. الترانيم اتعلا، الجو تقيل ومرعب… الست ابتسمت ابتسامة مرضية: “يا أغبياء… إحنا اتأخرنا. مستر سامي قائد المجموعة، والطقس معمول عشان يحبسنا للأبد.” محمود اندفع أمسك الست، بس هي وقعت على الأرض بصوت عالي. الرجالة في الجلابيات محيطوا بينا… الدنيا اتظلمت حوالينا. مستر سامي قال: “ده المكان اللي بينتهي فيه كل شيء… وفي نفس الوقت بيبدأ منه…” الحلقة 4 (النهائية) الرجالة قربوا حوالينا، الترانيم مليت الأوضة تاني.

الرموز على الأرض بتلمع. محمود لمس إيدي: “احنا جوه الدائرة.” فعلاً، مشينا في نص الرموز بالغلط. مستر سامي ابتسم: “كان المفروض تهتموا بنفسكم.” ماما نادية بدأت ترتعش: “يا رب… يا رب…” الست اللي حاولنا ننقذها بدأت تضحك ضحكة عميقة وباردة: “افتكرتوا إني الضحية؟” كان جسمها قوي وصوتها ثابت. “كانوا محتاجين شهود.” واحد من الرجالة صب سائل غامق على الرموز. الجو اتغير، سخن وتقيل. الترانيم تعالت. ماما نادية صرخت: “هنمـ,ـوت هنا!”

برا الأوضة، سارة ساكنة هادية شافت كل حاجة وركضت تنبه الناس: “الحقوني! الحقوني! تعالوا شوفوا بيحصل إيه!” الجار جريوا، الأنوار اشتغلت، الكلاب تنبح، البوليس اتصل. محمود استغل الفرصة، دفع واحد من الرجالة، مسك إيدي، وماما نادية جت وراه. أول ما محمود عبر الرموز، الدائرة اتكسرت والشموع طفت. مستر سامي صرخ: “لأ!” الناس ملوا العمارة، سارة ركضت لينا: “عملولكم إيه؟” البوليس وصلوا وشدوا مستر سامي ومجموعته بالأصفاد. أوضة رقم 3 كانت مليانة أدوات طقوس ورسومات وحاجات الناس اللي اختفوا شهور.

الأوضة ماكنتش مجرد أوضة مقفولة… كانت مكان طقوس، مكان الناس ييجوا له وميرجعوش. الليلة دي، العمارة كلها اتقفلت بالبوليس. لو سارة ماكانت خدت خطوة وتنبهت… ماحدش فينا كان هيعيش. النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى