
رجع لـ ورا على الكُرسي، حَط رجل على رجل و عينيه بتجوب البنت اللي واقفة قُدامه من راسها لأخمص رجليها، عينيه أُظلمت مُبتسمًا بشفاه منزوية لـ بنت رغم صغر سنها إلا إنها مُكتملة الأنوثة في نظرُه، لابسة برمودا يصل لما بعد ركبتيها باللون الروز الفاتح مع كنزة بيضاء بنصف أكمام، فاق من شروده فيها و قطّب حاجبيه لما لقى جسمها بيترعش و هي في حـ,ـضن أبوها و وشها كلُه أحمر، و حَس بالد\م بيغلي في عروقه لما سمعها بتقول بألم:
– بابي .. الـ .. الحارس اللي برا وقّفني كان بيقولي يعني إنه في ناس جوا عندك .. و ..
و لقيته إتهجِّم عليا فجأة يا بابي بعيد عن باقي الحرَس!!! – إيــه!!!
صرخة إنطلقت من أبوها، و أبو عزيز جنبُه بيقول بـ حزن على تلك الصغيرة:
– لا إله إلا الله .. وحدي الله يا بنتي و إهدي .. و إنت يا رفعت متسكتش على حق بنتك! – أســكــت!!! ده أنا هاكلُه بإسناني!! إنتفض عزيز من فوق الكرسي، طلّع سيجارة من جيبه و ولّعها و هو بيقول باصص للسيجارة قبل ما يضعها بين شفتيه:
– تعالي شاوريلي عليه!!
ثم تابع ناظرًا لأبيها:
– بعد إذنك طبعًا يا رفعت باشا! إنت مخلفتش رجالة فـ إعتبرني زي إبنك وباخد حق أختي!! إنشرح وجه رفعت و قال مبتسمًا:
– طبعًا يابني ربنا يعلم غلاوتك عندي طالعتُه هي بإستغراب لموقفُه الغير مُبرر بالنسبة لها، و عادت تُخبيء وجهها في صدر أبيها اللي طمنها و هو بيربت على كتفها:
– تعالي يا حبيبتي شاوريلنا عليه!! وقف رائد أبو عزيز و هو بيربت على كتفُه بفخر!، و ذهبوا جميعًا لـ ذلك الحارس .. الحارس اللي كان قاعد على كُرسي متطمن إنها مُستحيل تقول ..
و ده لإنه كرر فعلته معاها مرتان قبل المرة دي و مقالتش، و مكانش متوقع أبدًا إنها تقول و تتخلى عن جُبنها المرة دي، لكنُه قام وقف مصدوم لما لقى ضرفة دولاب _مجازًا_ بتتجه نحوه، و قبل ما يفكر حتى يجري كان عزيز جايبُه من قميصُه الإسود و أول ضـ,ـربة سددها له كانت ضـ,ـربة كادت أن توشك بـ مستقبله في الزواج و في إنجاب أطفال للأبد، لدرجة إنه وقع تحت رجل عزيز بيصوّت من الألم، فـ ميّل عليها عزيز و مرحمهوش و هو بيسددله لكمة عنيفة أفرغ فيها كل اللي كان في معدتُه!
و كل ده بيحصل تحت أنظار ناديم اللي وقفت مصدومة بتبصلُه بإنبهار بريء، مش قادرة تصدق إنه هيمـ,ـوِّته بس عشان اللي عمله، غافلة تمامًا إن أي راجل حقيقي هيتصرف التصرف ده
حاول أبوه و رفعت يوقفوه و رفعت يتمتم:
– خلاص يا بني متوس\\\خش إيدك في الزبالة ده .. أنا هدمرلُه مستقبلُه سيبُه!!! – كفاية يا عزيز الواد شِبع ضـ,ـرب!!
قالها أبوه، لكن عزيز إنفلتت أعصابها و زقُه على الأرض معلِقًا على صراخه كالولايا:
– صرّخ كمان زي المـرا!! صرّخ يا **** أنا عايزك تطربني!!!
وقف و صدرُه بيعلى و بيهبط مش قادر يلتقط أنفاسه من كم المجهود اللي بذله، بينما ربت أبيه فوق ضهره و هو بيحلفُه:
– خلاص يا عزيز يابني .. كفاية .. إهدى!! – أنا هستناك في العربية يا حج!!!
قالها بضيق و هو بيبُص لأبوه، فـ أومأ له أبيه مُتابع ذهابه للسيارة بعيناه، بينما رفعت أمر رجاله بحمل ذلك الوضيع أمام أبخس المشافي، مقررًا عدم الذهاب للقسم لكي لا تخسر إبنته كرامتها، فـ إلتفتت له الأخيرة تقول بأعين متسعة:
– يعني مش هتوديه السج\ن يا بابي؟
قال رفعت بهدوء:
– سج\ن إيه يا حبيبتي بس .. بقى أنا بنتي .. بنت رفعت الشرقاوي تدخل إقسام و تتبهدل؟ – بس ده حقي!!!
قالتها بإحتجاح بريء، فـ قال رائد بهدوء يدعم موقف صديقه:
– أبوكِ عنده حق يا ناديم .. هو خد جزاؤه خلاص، لكن لو وديناه القسم و عملنا محضر هيستجوبوكِ و إنتِ يا بنتي مش وش إقسام!!! ربت أبيها فوق كتفها و قال بحنان:
– يلا يا حبيبتي .. روحي أوضتك مع يزيد و أنا هخلص كلام مع رائد باشا و هجيلك نقعد مع بعض شوية!!
بصتلُه من غير ما تتكلم .. فـ قرص دقنها بلُطف و مشي من قدامها مع رائد، وقفت هي و قُدام عينيه يقبع ذلك الـ (Hero) بالنسبة لها في سيارته، حاولت التحلي بالشجاعة و فعلًا خدت خطوات نِحيته، فتحت باب العربية دون إستئذان و ركبت جنبُه جنب باب السواق، كانت مغمض عينيه و راجع براسُه لـ ورا، بصتلُه بتوتر، فركت أناملها و غمغمت:
– أنا .. مُتشكرة! – إنزلي!!! – إيه؟
قالتها بصدمة مش مستوعبة اللي قالُه، ولما أدركت الكلمة اللي إتقالتلها لعنت وقاحته في سرها، فـ عادها مرة تانية قائلًا:
– سمعتيني مش كدا؟
قالها في لحظة، و في اللحظة اللي بعدها كانت بتنزل و صفعت الباب بكل ما أوتيت من قوة، فتح عينيه و بص ليها و هي بتمشي بخطوات شديدة الغضب، خصلاتها الغجرية تطاير خلفها، لحد ما غابت عن عينيه لما دخلت الأوضة، بالتأكيد دايقها تصرفه، لكن ده اللي كان لازم يحصل، قال بينه و بين نفسه إزاي تسمح لنفسها تركب مع راجل غريب، أهي بتلك السذاجة؟
قطب حاجبيه و هو بيتخيل مجددًا ذلك الحقير و هو يلمس جسدها، و بعنـ,ـف خبط الدريكسيون بإيده و هو شايف الحرس بيشيلوه في عربية تخص رفعت، و في لحظة كانت بيتحرك وراهم و هو بيطلع تليفونه بيهاتف أبيه، و لما رد قال بهدوء:
– حالًا هبعتلك عربية بسواق ترجّعك القصر يا بابا .. خدت العربية عشان عندي مشوار ميتأجلش!!!

