
عند نور ومازن
دخل مازن الأوضة وهو ماسك صينية أكل وباصص لنور بنظرات غريبة، مزيج بين الحب والجنون. نور أول ما شافته مسحت دموعها بسرعة وحاولت تهدي شهقاتها، وافتكرت إن العند معاه مش هيجيب نتيجة.
قرب منها وهو بيقول بهدوء مرعب: “يلا يا نوري، كلي عشان تتغذي، مش عايزك تتبلي وتضعفي وأنا جنبك”.
نور بصت للأكل وبعدين بصت له وقالت بصوت مكسور ومصطنع: “مازن.. أنت ليه عملت كده؟ أنا بجد كنت محتاجة حد يفهمني، بس مش بالطريقة دي”.
مازن عينيه لمعت بلهفة وقال: “يعني أنتي مش زعلانة مني؟”.
نور كملت تمثيلها وقالت وهي بتنزل راسها في الأرض: “أنا محتاجة وقت يا مازن.. بس عشان خاطري، بلاش تحبسني كده، أنا خايفة.. طمنّي إنك مش هتأذيني”.
مازن قرب منها ولمس شعرها بحنان مجــ . ــنون: “أنا أقطع إيدي قبل ما تلمسك بوجع يا نور، أنا بس عايزك ليا.. لوحدي”.
نور في سرها كانت بتقول: “يا رب قويني على القرف ده لغاية ما رامز يوصل لي”.
عند حبيبة وعمار
في مكان تاني، كانت حبيبة واقفة قدام عمار وهي مربعة إيديها وبتبص له بغيظ: “والله يا عمار لو ما بطلت برودك ده لأكون سايبة لك الدنيا وماشية!
أنت شايف العيلة بتنهار وأنت واقف ولا كأن فيه حاجة!”.
عمار قرب منها بهدوء وابتسامة واثقة، ومسك إيديها وقال: “يا حبيبتي، العصبية مش هتحل حاجة، وعمران دلوقتي في دوامة لازم يخرج منها بنفسه.. وبعدين، أنتي مش واثقة فيا ولا إيه؟”.
حبيبة اتنهدت بضعف وقالت: “واثقة فيك يا عمار، بس خايفة.. خايفة على نغم وعلى عمران.. الحكاية كبرت أوي”.
عمار باس راسها وقال بحنان: “طول ما أنا جنبك مفيش خوف، وكل واحد هياخد حقه، والظلــ . ــم مش بيدوم”.
في النادي، كانت مريم قاعدة بتمسح دموعها بخوف على أخوها وعلى نور، وفجأة شافت سامح داخل ومعاه تليفونه بيتكلم بعصبية. مريم قامت من مكانها من غير ما تحس وراحت ناحيته وهي بتقول بصوت مرتعش: “سامح! أرجوك قولي، عمران بيه عرف حاجة عن نغم؟”.
سامح وقف وبص لمريم باستغراب، وكان أول مرة يركز في ملامحها الرقيقة اللي مليانة حزن، وقال بهدوء: “مريم! إيه اللي جابك هنا؟ وعمران لسه بيقلب الدنيا، مفيش أخبار.. بس أنتي مالك؟ شكلك تعبان أوي”.
مريم انفجرت في العياط وقالت: “نور كمان اتخطفت يا سامح!
رامز هيتجنن والبيت كله بيقع، أنا مش عارفة إيه اللي بيحصل لنا ده!”.
سامح قلبه دق لمريم وبدون تفكير مسك إيديها عشان يهديها وقال بقوة: “اهدي يا مريم، أنا معاكي.. والله ما هسيب رامز لوحده، وهنقلب الدنيا لغاية ما نلاقي نور ونغم.. بس أنتي امسحي دموعك دي، مش لايق عليكي الحزن خالص”.
مريم بصت لسامح بامتنان، وحست لأول مرة إن فيه حد ممكن يسندها في وسط الكابــ . ــوس اللي هي فيه.
كانت نغم قاعدة في وسط “الجنينه الكبيرة، حواليها خالتها ثريا ونيفين وجدتها، والكل بيحاول يفتح معاها مواضيع ويضحكها، لكن نغم كانت في عالم تاني خالص. عينها كانت مثبتة على الفراغ، وإيدها بتملس على بطنها بحركة لا إرادية، وكأنها بتحاول تطمن ابنها إنها لسه موجودة.
قطع صمتها صوت خالها “حمدان” وهو داخل وصوته جهوري وبيهز المكان: “وبعدين يا بنت الغالية؟ هتفضلي شارده وحزينه كده كتير
نغم رفعت عينها له ببطء، وعينها كانت مليانة بلمعة دموع محبوسة، وقالت بصوت هادي بس فيه نبرة “كسرة” واضحة: “عارفة يا خالو..
بس الوجع مش من اللي بره، الوجع لما يجي من أكتر حد ائتمنته على روحك وشرفك.. عمران كسرني كسر مش هصلحه قعدة ولا عيلة”.
خالها “أحمد” خبط بإيده على الطربيزة بعصبية مكتومة وقال: “انا حاسس ان جوزك دا اذاكي او عمل فيكي حاجه يابنتي صرحينا وصدقيني طول م انتي هنا محدش هيقدر يتعرضلك ولو مش عوزاه قولي لا واحنا معاكي
نغم اتنهدت بحزن وقامت وقفت بتعب، وبصت لهم كلهم وقالت: “أنا شاكرة ليكم.. بس يا ريت محدش يقرر مكاني.. أنا اللي اتوجعت وأنا اللي هقرر هعمل إيه”.
سادت حالة من الشد والتوتر في المكان، والكل بص لبعضه بذهول من قوة نغم المفاجئة اللي ظهرت من وسط ضعفها، ونغم سابتهم وطلعت أوضتها وهي حاسة إن الحمل بقى تقيل قوي على كتافها، والبيت اللي المفروض يكون أمانها، حاسة فيه بخوف
عمران قاعد في وسط الدمار اللي عمله في الأوضة، فجأة تليفونه يرن برقم غريب، يفتح بلهفة يفتكرها نغم، لكن بيسمع صوت “شريف” وهو بيضحك بانتصار ويقوله:
”أهو كل واحد خد اللي يستحقه يا عمران.. أنت خدت الشك والندم، وأنا خدت الصور والذكريات، ونغم؟ نغم دلوقتي في مكان عمرك ما هتوصله، حتى لو قلبت الأرض عليها.. مبروك عليك الوحدة يا صاحبي!”
عمران يرمي التليفون في الحيطة ويصرخ بوجع كأنه أسد جريح: “والله ما هرحمك يا شريف.. والله لهحــر . ــق قلبك زي ما حــر . ــقت قلبي!” ويقع في الأرض مغشيًا عليه من كتر الضغط والتعب
نهاية الفصل 22 وانتظرو الفصل الجديد بعد يومين حصري علي بيدج روايات نورهان محسن

