
سمعت جوزى كان واقف فى بير السلم وبيتكلم بهمس مع جارتنا وهو ماسك اديها وبيبـ,ـوسها وبيترجاها ترجعله
أنا بحبك انتى يا سعاد بحبك أوى لما اتجوزتى وسافرتى حاولت انساكى فاتجوزت هدى
لكن مقدرتش احبها لما كنت بقرب منها كنت بتخيلك انتى انا من كتر حبى فيـ,ـكى سميت بنتى على اسمك سعاد
ارجوكى يا سعاد ارجعيلى انا موافق اعيش معاكى واربى بنتك وهعملك كل اللى انتى عايزاه
سعاد : طيب ومراتك هتعمل فيها ايه
محمود :
اللى انتى تقوليه انا هعمله انتى عايزانى اعمل فيها ايه اطلقها ارميها ببنتها ولا اخليها خدامه عندك اللى انتى عايزاه انا هعمله بس ارجعيلى
كنت واقفه وسامعه كل كلمه وحاسه بسـ,ـكاكسن بتطعــ,,ـن قلبى
كمل بقى
غـ,ـصب عنى طلع منى شهقه خليتهم هما الاتنين انتبهوا لوجودى كامله على صفحة قصص وروايات أمانى سيد
الوجع اللى حسيته من الكلام اللى سمعته مش زى الوجع اللى حسيته من بصه سعاد ليا وجوزى لسه ماسك اديها وعشان تغظينى اكتر قربت اديها من شفايفه عشان يبوسها قدامى كانها بتعرفى مكانتى ايه بالظبط وهو نفذ اوامرها
طلعت شقتى وانا بعيط ومنهاره وبنتى
قربت منى وطبطبت عليه
قالت بصوت نعسان:
– مالك يا ماما؟
ما عرفتش أرد.
إزاي أقولها إن أبوها كان تحت،
بيساوم عليّا زي كأني حاجة مستعملة؟
إزاي أشرح لطفلة
إن اسمها اتاخد من واحدة
أبوها كان بيحبها أكتر من أمها؟
حضــ,,ـنتها.
حضــ,,ـن طويل…
كنت أنا اللي محتاجاه، مش هي.
دخل محمود بعد شوية.
صفحة قصص وروايات أماني سيد
بنَفَس وجع، ومن غير مبالغة
دخل محمود بعد شوية.
قفلت الباب وراه بهدوء.
وبصّ لبنته اللي نايمة في حضــ,,ـني،
وبعدين قال وهو بيفك زرار القميص:
– إنتي واقفة ليه؟ حطي البنت في سريرها.
حطّيتها وأنا قلبي بيتقطع،
غـ,ـطّيتها كويس،
وبصّيت على وشها آخر بصّة
قبل ما أسيبها في الأوضة.
قفلت الباب.
لفّيت له.
قلت:
– خلّصت؟
قال ببرود:
– خلّصت إيه؟
قلت وأنا بحاول أسيطر على صوتي:
– المسرحية اللي تحت.
اتنهد،
وقعد على الكرسي
كأنه داخل على محكمة
مش بيت.
قال:
– اسمعي بقى، علشان نخلص.
الكلمة دي…
وجعتني أكتر من أي حاجة.
قال:
– اللي سمعتيه صح.
أنا بحب سعاد.
سكت شوية،
وبعدين كمل،
وكأنه بيطعــ,,ـنني على مهله:
– عمري ما حبيتك.
إنتي كنت بديله ليها عشان رغباتى
واحدة تنفع زوجة وخلاص.
قلبي نزل من مكانه.
بس ما صـ,ـرختش.
قال وهو بيبص في الأرض:
– لما كنت بقربلك،
كنت بغمّض عيني
وأتخيلها هي.
رفع عينه وبصّلي مباشرة:
– حتى بنتك…
سميتها باسمها علشان أفضل فاكرها.
السكــ,,ـينة دخلت أعمق.
قلت بصوت مكسور:
– طب… ليه؟
ضحك ضحكة خفيفة:
– علشان كنت محتاج بيت.
وشكل.
وناس تقول محمود اتجوز.
قرب خطوة:
– سعاد مختلفة.
ست أعرف أعيش معاها.
مش زيك…
وأنا مش مستعد أضيّعها علشانك.
بلعت ريقي.
قلت:
– وأنا؟
بصّلي بملل:
– إنتي أم بنتي.
ده أقصى دور ليكِ في حياتي.
الكلمة نزلت عليّ
زي حكم إعدام.
قال وهو بيقوم:
– اختاري.
يا تعيشي معانا في هدوء
يا تمشي.
قلت بهدوء مخيف:
– ولو مشيت؟
– خدى البنت معاكى بنت سعاد محتاجة أب. وأنا هعوضها عن الاب ده كده كده المفروض انها كانت بنتى أنا لو كنت اتجوزت سعاد
في اللحظة دي…
عرفت إن اللي قدامي
مش زوج.
مش أب.
ده عدو.
قلت بصوت واطي
بس ثابت:
– تمام.
استغرب.
قال:
– تمام إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة،
طلعت من الوجع كله:
– تمام يا محمود.
اعمل اللي إنت عايزه. وانا هاخد بنتى وهمشى
لفّ ضهره
وهو فاكر إنه كسب.
ما كانش يعرف
إن الست لما توصل لمرحلة
ما تعيطش فيها
تبقى أخطر من أي صريخ.
– صحيح نسيت اقولك انتى مالكيش اى حقوق عندى هتخرجى بشنطه هدومك حتى الدهب هتسبيه ولو ماعملتيش كده ابقى لفى ورايا عشان تعرفى انا حطيت بنتك فى انى ملجأ
وافقت ودخلت لميت وهدوم بنتى وسبتله كل حاجه وانا نازله على السلم قابلت سعاد كانت واقفه وبصالى بشماته
ـ شوفتى جوزك اللى عشتى تتمنيله الرضا يرضى عامل زى الخاتم في صباع رجلى الصغير
ـ اشبعى بيه يا سعاد بس افتكرى اللى مالوش خير فى بنته مالوش خير فى حد
خرجت روحت لبيت اهلى كان شقه فى بيت قديم مهجور بس اهى حيطه تضلل علينا
قعدت في شقة
أهلي، الحيطة كانت قديمة ومتشققة، بس على الأقل ما كانتش بتجرحني بالكلام. فرشت ملاية على الأرض ونومت بنتي جنبي، وفضلت أبصلها وهي نايمة وكأني بحاول أحفظ ملامحها خوف لا أصحى ألاقي الدنيا قررت تاخدها مني. تاني يوم الصبح قومت بدري وغسلت وشي بمية ساقعة يمكن تفوقني من الكابوس، بس الحقيقة إن الكوابيس أحيانًا بتبقى هي الواقع. قلت لنفسي لازم أشتغل، لازم أقف على رجلي، مش علشاني… علشانها. لفّيت على محلات، سألت، اترفضت، اتكسرت، واتعلمت إن الست اللي معاها طفل دايمًا عبء في عين الناس.
رجعت الشقة مهدودة وقعدت على السلم قدام الباب، وساندت ضهري، نفس السندة اللي كنت بعملها زمان بس الفرق إن الوجع المرة دي كان أوضح. جارتنا، ست بسيطة ساكنة في الدور اللي تحت، عدّت وشافتني وقالت بهدوء: “مالك يا بنتي؟” ما حكيتش كتير، كلمتين ووقفوا في زوري. قالت بعد ما سمعت: “طيب… إيه رأيك تشتغلي مربية؟” بصّيتلها وقلت باستغراب: “مربية؟” قالت: “راجل أعمال، عايش في فيلا كبيرة، مراته متوفية، وعنده بنت صغيرة، عايز واحدة تقعد معاها وتربيها، وهو مش مانع إن بنتك تقعد معاكي.” الكلمة الأخيرة نزلت عليّ زي طوق نجاة، قلت بسرعة: “بجد؟” هزّت راسها:
“أيوه، راجل محترم، مش بتاع وجع دماغ.” سكت شوية، قلبي كان بيخبط، مش خوف… أمل حذر. قلت: “وأنا هاروح أمتى؟” قالت بابتسامة: “بكرة.” الليل ده ما نمتش، مش من القلق… من التفكير. حضرت بنتي، وشميت ريحتها، وقلت في سري: “يمكن ربنا بعد ما قفل كل الأبواب، قرر يسيب شباك صغير ندخل منه نفس.” تاني يوم، لبست أبسط لبس عندي، ومسكت إيد بنتي، وروحت. الفيلا كانت كبيرة، بس مش مخيفة، هادية. فتح الباب راجل في الأربعينات، وشه هادي، وعينه مش جارحة، بصّ لبنتي وابتسم وقال: “خليها تلعب مع بنتي، البيت محتاج صوت أطفال.”
في اللحظة دي عرفت إن الدنيا لسه ما خلصتش عليّا. يمكن خسرت بيت، وخسرت راجل، وخسرت سنين…
مرت سنة وكانت حياتها اتحسنت، بنتها دخلت المدرسة، وابتدت تكبر يوم ورا يوم، ومع الوقت اتعرفت على ابن رجل الأعمال، كان راجل مطلق بسبب إنه مش بيخلق، لكنه راجل طيب وعنده قلب كبير، وبعد فترة اتجوزها. الحياة الجديدة كانت أحسن بكتير، الراجل عاملها كأنها ملكة، وبيعمل للبنت حاجات كتير كان بيعتبرها كنره وسنده فى الحياه ، واشتري لها عربية صغيرة، وكان بيعامل مامتها كأنها الملكة اللي كل يوم بتستحق الاحترام، بيهتم بيها وبراحتها، وبيتأكد دايمًا إنها مرتاحة ومطمئنة، وكأن الماضي اللي تعبها ما كانش موجود أصلاً.
في نفس الوقت، محمود وسعاد كبروا، بس الفرق بينهم كان واضح جدًا، خصوصًا إن محمود فضل غارق في حياته تحت أوامر سعاد، بيشتغل ليل نهار عشان يحقق لها أي طلب، مهما كان صغير أو كبير، وبيعاملوه أسوأ معاملة، زي عبد عندهم، وهو اللي كان زمان نفسه يحكم حياته بنفسه. كل حاجة حواليه كانت بتفكرّه إنه ضايع، كل طلب من سعاد أو بنتها كان بمثابة سلاح بيخليه يتألم ويستسلم، وده خلاه يعيش سنين من الكدّ والضغط النفسي، في حين هي وبنتها عايشين حياة هادية ومستقرة مع الراجل اللي قدر يديهم إحساس بالأمان والحب الحقيقي.
ومع مرور السنين، البنت كبرت وبقت شابة، قادرة تعيش حياتها براحة، ومامتها اتحسنت نفسيًا وعاطفيًا، وبدأت تحس بقيمتها بعد كل اللي فقدته، بينما محمود فضل محاصر بين طلبات سعاد والضغط اللي بيعيشه، بيحس بالندم والخسارة على كل يوم ضاع منه، بقلمى امانى سيد
لا احلل مشاهدتها خارج صفحه قصص وروايات أمانى سيد
بعد الضهر كان بيشتغل جارسون في مطعم، بيقدّم الطلبات ويبتسم للزبائن، لكنه جوّه كان محطم، كل يوم بيحسب خطواته وعيونه على اللي حوالينه، ويفكر في اللي ضاع منه.
في يوم، راحت هي وجوزها وبنتها عشان يتغدوا في نفس المطعم، دخلوا وضحكت البنت،مرسومه على وشها ومامتها مبتسمة،وماسكه ايد جوزها والجو كله دافي وهادي. محمود كان واقف بيقدّم طلبات على الطاولة، ولما شافهم، قلبه كاد يتوقف، عرفهم على طول، وبصّ لهم بعين مليانة حسرة وألم، هو اللي كان زمان طردهم بره حياته ، دلوقتي شايفهم عايشين ويضحكوا. هما عرفوه، بس تجاهلوه، ما بصوش له، وما قالوش كلمة، وكأنهم عايشين في عالم مختلف، وهم متمسكــ,,ـين بحياتهم الجديدة وسعادتهم.
هو وقف، قلبه بيوجعه، عيناه مليانة حسرة، بس ما عملش أي حركة، مجرد وقف وبصّ لهم بحصره، وهو اللي كان زمان يعتبر نفسه محور الكون
. هما كملوا حياتهم، ضحكوا، أكلوا، وروحوا، وهو واقف في المطعم، كل طلب بيقدمه زاد حسرة، كل ابتسامة منهم كانت بتقطع قلبه، وكل حركة عادية كانت بالنسبة له كأنها رسالة تقول له: خلاص فاتك القطار، وده اللي حيسيب أثره عليه طول حياته.
انتهوا من الاكل وبعد ما خلصوا حاسب جوزها على الطلبات ونادى عليه واداله فلوس بقشيش ليه
بص على الفلوس فى ايده وعليهم وهما خارجين وعنيه اتملت دموع ندم والم

