خطيبه جوزي اماني السيد 2

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

حسام وقف مذهول من لهجة كوثر اللي عمره ما سمعها منها، ونظرة عينها اللي مكس,,رتش قدامه. كان فاكر إنها هتعيط وتترجاه ميسيبهاش، أو على الأقل تسكت وتخدمهم وهي مكس,,ورة ومنحنية الراس.
حسام (بصوت فيه سخرية وغض,,ب):
“جرى إيه يا كوثر؟ فوقي لنفسك.. إنتي ناسية إنتي واقفة في بيت مين؟ ده بيت أبويا، يعني لا ليكي كلمة ولا ليكي حكم هنا. إنتي موجودة بجميل مني ومن أمي، ولو مش عاجبك الوضع وعايزة تفتحي ص,,,درك، الباب يفوت جمل، تخرجي بشنطة هدومك زي ما دخلتي.”
حم,,اتها (وهي بتسند نهى اللي بدأت تمثل إنها تضايقت):
“سمعتي يا اختي؟

فاكرة إن ليكي صوت في البيت ده؟ ده إحنا جايبينك عشان تخدمينا وتريحينا وتملي مكان لغاية ما صاحبة النصيب ترجع، مش عشان تطلعي لنا لسانك. قومي يا نهى يا بنتي، متزعليش نفسك، دي غيرة ستات فاضية ومقامك أعلى من كدة بكتير.”
نهى (بصوت واطي وخبث وهي بتبص لظوافرها):
“خلاص يا حسام، أنا مكنتش أعرف إن وجودي هيعمل المشاكل دي.. أنا قلت نيجي نتعرف عشان نعيش في تبات ونبات، بس الظاهر إن فيه ناس مش حابة الخير لغيرها.”
كوثر (ضحكت بوجع حقيقي ومرارة هزت أركان الصالة):
“خير؟ هو إنتوا سبتوا خير أصلاً؟

إنتوا دستوا على كرامتي وسمعتي وضحكتوا عليا سنة كاملة.. كنت ‘تصبيرة’ يا حسام؟ كنت ‘دوا’ لجـ,ـرحك؟”
بصت لنهى وقالتلها بكلم,,ات زي الرصاص:
“مبروك عليكي يا نهى.. مبروك عليكي راجل وافق يمثل الحب على واحدة تانية سنة كاملة عشان ‘يغيظك’. تفتكري اللي قدر يمثل الحب والاهتمام وهو قلبه مع غيري، مش هيجي يوم ويمثل عليكي إنتي كمان؟ اللي خان عشرة السنة، مش هيصون عشرة العمر يا دكتورة.”
حسام قرب منها بغل وعيونه شرار، ورفع إيده وكأنه هيض.ربها، لكن كوثر مقدمتش خطوة لورا، بالعكس، قربت وشها منه وقالتله بمنتهى الثبات:
“اض.رب يا حسام..

كمل رجولتك قدام ‘ست الحسن’ واض.رب مرتك اللي صانتك وخدمت أمك. بس افتكر حاجة واحدة.. البيت ده بيت عيلة، والناس برا بتسأل وبتشوف. لو طردتني النهاردة بشنطة هدومي، الكل هيعرف إنك كنت ‘محلل’ لرجوع حبيبتك، وإنك استعملت بنت الناس كوبري. أنا مش هخرج يا حسام.. أنا هقعد هنا، في الشقة دي، هتشوفوني كل يوم وكل ساعة، هكون الوجع اللي بيفكركم بظل,,مكم، هقعد عشان أخد حقي في ‘الخدمة’ اللي خدمتها لأمك باللقمة والهدوم، لغاية ما أشوف نهايتكم بعيني.”
سابتهم في حالة من الذهول والخرس، ودخلت أوضتها ورزعت الباب وراها بكل قوتها.

سندت ضهرها على الباب وهي بتنهج، ودموعها نزلت بصمت، بس المرة دي كانت دموع “تحدي” مش انكسار.
داخل الأوضة اللي كانت فاكراها “عش الزوجية” وبقت فجأة “زنزانة”، قعدت كوثر على طرف السرير. دموعها نشفت وحل محلها نظرة حادة، عقلها بدأ يشتغل زي المكنة. هي عارفة إنها في “بيت عيلة”، يعني الخروج منه بشنطة هدومها معناه إنها خسرت كل حاجة: سمعتها، سنين من عمرها، وخدمتها اللي راحت بلاش.
كوثر بدأت ترتب أفكارها عشان تاخد حقها “تالت ومتلت”:
كوثر عارفة إن حم,,اتها بتهتم جداً بكلام الناس في المنطقة. قررت إنها مش هتمشي “سكتة”.

لو حسام عايز يتجوز “الأميرة” بتاعته، يبقى لازم يدفع الثمن قدام الجيران والقرايب. فكرت إنها لو فضلت قاعدة “على قلبهم”، والناس عرفت إن حسام جايب ضرة في سنة أولى جواز، وصورة “الخيـ,ـانة” دي اتنشرت، حم,,اتها مش هتعرف ترفع عينها في حد.
بدأت عين كوثر تلف في الأوضة.. العفش، السجاد، النجف. صحيح الشقة مش ملكها، بس “القايمة” ملكها. فكرت ببرود: “لو
خرجت، مش هسيب مسمار في الحيطة. هاخد عفشي كله، وأسيب لنهى الشقة ‘بلاط’.. تفرشها هي بقى من مال حسام اللي قل من النص.”
أول حق لازم تستردّه هو “مجهودها”. قررت من اللحظة دي إن “الخدامة” م,,اتت.

مش هتنزل تخدم حم,,اتها، ولا هتعمل لقمة لحسام. هتطبخ لنفسها بس، وتغسل هدومها بس. هتخليهم يحسوا بقيمة “الكنز” اللي كان تحت إيدهم وضيعوه، وتجبر حسام إنه يصرف عليها وعلى أكلها وهي قاعدة “مربعة” في شقتها، وإلا المحاكم موجودة.
كوثر افتكرت إن حسام وحم,,اتها بيتكلموا بجرأة غريبة. طلعت موبايلها وحطته في جيب عبايتها، وقررت إن أي مواجهة جاية لازم تتسجل. كلام حم,,اتها عن “التصبيرة” و”الدوا” وخطتهم لرجوع نهى، لو اتسجل، هيكون أقوى سلاح في إيدها لو فكروا يرموها أو يتبلوا عليها بشيئ يمس شرفها.
فجأة، سمعت صوت خناقة بره في الصالة..
صوت “نهى” وهي بتزعق بدلال ممزوج بغض,,ب:

“لا يا حسام! أنا مش هقبل أعيش في بيت واحدة بتبص لي النظرات دي.. إنت قلت لي إنها ‘هادية وغلابة’، دي طلعت لسانها أطول منها! اتصرف يا حسام، يا أنا يا هي في البيت ده!”
رد حسام كان مخنوق:
“يا نهى اهدي، هوديكي فين دلوقتي؟ الشقة الجديدة لسه بتدهن، وأمي محتاجة حد يخدمها هنا.. اصبري عليا كام شهر.”
كوثر ابتسمت بمرارة وقالت لنفسها: “لسه يا حسام.. لسه المشاكل مبدأتش..

إنتوا اللي فتحتوا باب جهنم، واستحملوا بقى الحر,,يقة.”
فتحت كوثر الدولاب ببرود، طلعت عباية خروج سوداء شيك، ووقفت قدام المراية تظبط طرحتها وهي سامعة نهى بتدلع بره وحسام بيحاول يرضيها. ملامح كوثر كانت جامدة، مفيش دموع، مفيش رعشة.. فيه “تار” بايت لازم يتاخد بالهداوة.
خرجت من الأوضة بكل ثقة، الصالة سكتت فجأة. حسام ونهى وحم,,اتها بصولها باستغراب، كانت لسه لابسة عباية البيت من شوية ودلوقتي كأنها رايحة فرح.
حسام (باستنكار):
“على فين يا هانم في وقت زي ده؟ ومن غير إذن؟”
كوثر (وهي بتلبس ساعتها وبتبص له بمنتهى الاستخفاف):

“الإذن ده تطلبه من ‘الهانم’ اللي جنبك يا حسام، إنت خلاص فقدت صلاحية إنك تكون راجل البيت ده بالنسبالي. أنا نازلة أجيب محامي، ورايحة لأخويا عشان يجي يخلص الليلة دي.”
حم,,اتها (بشهقة):
“محامي وأخوكي؟ جرى لك إيه يا بت يا كوثر؟ عايزة تفضحينا وتجيبي لنا الحكومة والناس في بيت العيلة؟”
كوثر (وقفت قدام حم,,اتها وبصت لها في عينها):
“الفضيحة إنتي اللي عملتيها يا حم,,اتي لما بعتي ابني ‘تصبيرة’.. الفضيـ,ـحة لما استغليتوا بنت ناس وخدمتكم سنة وفي الآخر عايزين ترموها عشان ‘حنين’ ابنك رجع. أنا مش هعمل فضـ,ـيحة، أنا هاخد حقي..

‘القايمة’ بتاعتي اللي فيها العفش اللي نهى قاعدة عليه دلوقتي، والمؤخر، ونفقة المتعة عن كل يوم قضيته خدامة ليكم.. وكل ده هيتجاب بالقانون وبالذوق، والناس كلها لازم تعرف إن حسام اتجوزني ‘كوبري’ عشان يرجع لحبيبته.”
نهى (ببرود وهي بتهز رجلها):
“يا حبيبتي روحي للمحامي براحتك، إحنا مش خايفين.. حسام معاه قرشين يخلص بيهم أي قضية، وأنا مش هسيب شقتي وعفشي عشان واحدة زيك.”
كوثر (ابتسمت بمرارة ولفت لنهى):
“عفشك؟ ده العفش اللي أبويا دفع دمه فيه يا دكتورة.. ده العفش اللي أنا مسحته بدموعي وتعبي. لو فاكرة إنك هتقعدي فيه وتهنئي، تبقي متعرفيش كوثر.

أنا هرفع قضية ‘تبديد’ وهخلي المحضر يجي يشيل العفش ده مسمار مسمار قدام الجيران كلهم، وهتفرشي الشقة دي ‘بلاط’ لغاية ما حسام يشوف هيجيبلك منين والسيولة اللي معاه قلت النص.”
حسام وشه بقى ألوان، كلام كوثر عن المحاكم والناس لمس “الوتر الحساس” عنده، هو عايز يتجوز في هدوء ومن غير “شوشرة” تضيع بريجه قدام نهى وأهلها.
حسام (بصوت واطي فيه تهديد):
“إدخلي أوضتك يا كوثر وبلاش جنان، مفيش خروج من البيت ده.”
كوثر (طلعت موبايلها وشغلت تسجيل كان شغال من أول ما خرجت الصالة):
“التسجيل ده فيه كل كلمة قولتوها النهاردة..

اعتراف أمك بالخطة، واعترافك بإنك اتجوزتني غيظ فيها، واستهزاء نهى بيا. لو مديت إيدك أو منعتني أخرج، التسجيل ده هيكون على صفحة ‘منطقة بيت العيلة’ وعلى جروب العيلة كله في ثانية.. اختار يا حسام، نخلص بالمعروف وتديني حقوقي وأمشي بكرامتي، ولا نخلص بالفضيحة اللي هتخلي نهى نفسها تتكسف تمشي جنبك في الشارع؟”
حسام بص لأمه بصدمة، وحم,,اتها برقت عيونها برعب، نهى وشها بقى شاحب، اللعبة اللي كانوا فاكرينها سهلة طلعت “كمين” وكوثر كانت أذكى منهم كلهم.
حسام وقف مكانه والدم غلي في عروقه، بس كلمة “فضيحة” و”تسجيل” لجمت لسانه.

هو عارف إن “نهى” وأهلها ناس “بتوع منظرة”، ولو عرفوا إن جوازته من كوثر كانت مجرد “لعبة” أو “تصبيرة” زي ما أمه قالت، ممكن ينسحبوا فوراً عشان برستيجهم.
حسام (بصوت واطي وهو بيحاول يداري رتبته قدام نهى):
“إنتي فاكرة إن الحركة دي هتهزني؟ امسحي التسجيل ده فوراً، وبلاش تخلي عيشتك معانا جحيم يا كوثر.. أنا كنت ناوي أسيبك هنا معززة مكرمة، بس إنتي اللي بتختاري السكة الصعبة.”
كوثر (بضحكة باردة خلت نهى تترعش):
“معززة مكرمة؟ خدامة يعني؟ لا يا حسام، السكة الصعبة إنتوا اللي بدأتوا فيها أول ما عتبت ‘ست الحسن’ دي باب شقتي.

أنا مش همسح حاجة، والتسجيل ده بقى ‘تأمين حياتي’ هنا.”
لفت كوثر لنهى اللي كانت قاعدة بتفرك في إيدها بتوتر، وقالتلها:
“ها يا دكتورة؟ ساكتة ليه؟ مش كنتي لسه بتقولي إن حسام معاه قرشين يخلص بيهم أي حاجة؟ خليه يخلصك من الفضيحة اللي جاية.. خليه يوريكي وش ‘حسام’ التاني لما الناس تبدأ تنهش في سيرته وسيرتك.”
نهى (قامت وقفت وهي بتشد شنطتها بعصبية):
“أنا مش هقعد هنا ثانية واحدة زيادة! إيه القرف ده؟ إنت مقلتليش إن مراتك ‘بيئة’ وممكن تعمل فضايح وتصوّرنا..

أنا مش حمل مشاكل وقضايا يا حسام، أنا دكتورة وليا وضعي، مش هسمح لـ ‘دي’ تجيب سيرتي على لسان الناس!”
حسام (وهو بيجري وراها يلحقها):
“يا نهى استني، دي بتخرف، دي بتهدد بس.. اهدي يا حبيبتي.”
نهى (وهي بتزقه عند الباب): “أهدا إيه؟ دي سجلت لأمك اعتراف رسمي إنك متجوزها ‘غيظ فيا’! يعني أنا كنت لعبة في إيدكم وإنتي بتستعملوا بنت الناس كوبري! أنا ماشية يا حسام، ولما تخلص ‘القرف’ اللي إنت فيه ده وتعرف تطلقها من غير فضايح، ابقى كلمني!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى