
— “أنتي مجنونة؟ أنا خطيبته! أنا اللي في القلب، وأنتي مجرد صفقة رخيصة!”
ملك بصت لهالة بلامبالاة قاتلة وبصت للجزمة اللي هالة لابسها:
— “رخيصة؟ طب لو أنا رخيصة يا هالة، قوليلي، خطيبك “الغالي” ده، اللي المفروض تتباهي بيه، اتجوزني أنا ليه؟ عشان باباكي مش عارف يشغله معاه، ولا عشان هو وأبوه ‘لبسوا’ في الديون وعايشين على قفا بابايا؟”
الصالون كله سكت، كأن نزل عليهم صاعقة. تامر وشه احمر ودمه فار، ولسه هيرفع إيده يضرــ,,ـبها، ملك مسكت إيده بقوة مكنش يتخيلها في واحدة بالضعف ده، وزقته لورا، وقالت وعينها في عينه:
— “إيدك ما تترفعش عليا يا تامر.. الجوازة دي كانت عشان صفقة، وأنا وافقت عليها عشان خاطر بابا، بس أنت وافقت عشان تنقذ رقبتك ورقبة أبوك من السجــ,,ـن. فبلاش تضحك على نفسك وقدام الناس، أنتي اللي خدام مصالحك مش أنا الخدامة.”
ملك سابت إيده وبصت للخالة وبنتها:
— “وبالنسبة للعصير والغدا.. لو عايزين تشربوا أو تاكلوا، ايدكم تنكسر لو مجهزتوش لنفسكم، أنا مش خدامة لحد.
وبما إنك ‘خايف أفضحك قدام الناس’، فمتخافش، أنا اللي هعملك خاطر وهسمح لبنت خالتك تفضل خطيبتك قدام الناس، بس عشان هما يعرفوا إنك مش راجل قد الكلمة وبتشاور لغيرك وأنت متجوز، وعشان تامر الـ ‘شيك’ يطلع قدام الكل عيل لسه باباه هو اللي بيمشيه.”
هالة بدأت تعيط من القهر والخالة مش عارفة ترد. ملك لفت وضهرها ليهم ومشيت ناحية أوضتها، وقبل ما تقفل الباب، بصت لتامر وقالت:
— “والسجاد الغالي ده يا هالة، أنا عارفة أمشي عليه كويس، عشان بابايا هو اللي دافع تمنه.”
قفلت ملك الباب وراها بمنتهى القوة، وسابتهم في حالة زهول وغض,,ب وتخبط، تامر لسه واقف مكانه مش مصدق إن البنت الضعيفة دي قدرت تدبح كرامته قدام أغلى الناس عنده بكلم,,ات معدودة.
ملك في اللحظة دي قررت إنها مش بس هتاخد حقها، دي هتمحي كبرياء تامر وهالة بالبُطء. استغلت إن تامر كان عامل “عزومة” لصحابه “الهاي كلاس” عشان يتباهى قدامهم، وكان متفق مع ملك إنها تفضل في المطبخ وما تظهرش نهائي، لكن ملك كان عندها خطة تانية خالص.
الضحكات كانت مالية المكان، وتامر واقف في وسط صحابه وماسك إيد هالة اللي لابسة فستان سواريه ومكشوف، وبيعرفهم عليها كأنها هي “ست البيت”، والكل بيشيد بجمالها وشياكتها.
فجأة، انقطع صوت الموسيقى الهادية، والأنظار كلها اتجهت للسلم.
نزلت ملك.. بس مش ملك الخرساء الباهتة. كانت لابسة فستان أسود ملكي، بسيط بس قماشته بتبطق غنى، شعرها مرفوع بشموخ، وفوق وشها نظرة برود تخوف. مشيت بخطوات واثقة لحد ما وقفت وسطهم.
تامر وشه بقى لون الفحم، وهالة اتجمدت مكانها. تامر قرب منها وبهمس مرعب وصوت واطي:
— “إيه اللي جابك هنا؟
غوري على جوه فضحتيني!”
ملك تجاهلته تماماً، وبصت لصحابه بابتسامة ساحرة وقالت بصوت مسموع للكل:
— “أهلاً بيكم في بيتي.. نورتوا عزومة “جوزي” تامر. أنا ملك، زوجته، وصاحبة المكان اللي أنتم قاعدين فيه ده.”
الهمس بدأ يعلو بين الصحاب: “زوجته؟ مش دي هالة خطيبته؟”
تامر حاول يداري الموقف وهو بيضحك ضحكة صفرا:
— “يا جما.عة معلش، ملك بتحب تهزر، أصلها…”
قاطعته ملك وهي بتحط إيدها على كتفه بقسوة، وبتضغط بضوافرها:
— “لا يا حبيبي مبهزرش..
وبعدين يا تامر، عيب تخبي على صحابك إن الشراكة اللي خلتك تلبس الساعة الـ ‘رولكس’ دي وتجيب العربيات دي، كانت مهري أنا اللي بابا دفعهولك عشان ينتشلك من ديونك.”
هالة حاولت تتدخل بغل:
— “أنتي إزاي تتجرئي وتتكلمي كده؟ أنتي عارفة أنا مين؟”
ملك لفت لهالة وبصت لها من فوق لتحت بـ قرف، وطلعت شيك من شنطتها ورمته في وشها قدام الكل:
— “أنتي هالة.. اللي تامر قالي إنك ‘براند’.
فـ اتفضلي يا حبيبتي، ده شيك بمبلغ محترم، تمن السهرات اللي سهرتيها مع جوزي الأسبوع اللي فات، اعتبريه ‘بونص’ من صاحبة البيت، لأن تامر حالياً مبيملكش في حسابه غير اللي أنا بوقعهوله بصفتي الشريك الأكبر في شركته.”
تامر كان هينفجر من الإهانة وزعق:
— “ملك! اطلعي بره فوراً!”
ملك ضحكت ببرود قاتل وقالت وهي بتبص لصحابه:
— “تصدقوا يا جما.عة؟ تامر لسه فاكر إن صوته العالي بيخوفني. يا تامر، العزومة دي خلصت، والصحابة الكرام أكيد فهموا اللعبة. وبما إنك بتحب ‘البرستيج’ قوي، فـ أحب أقولك قدامهم..
السواق بره مستني هالة يوصلها، وأنت يا تامر، لو حابب تنام هنا النهاردة، أوضة ‘الخزين’ اللي أمك قالتلي عليها لسه موجودة، أصل الصالون ده غالي عليك شوية.”
ملك سابتهم في نص ذهولهم، وبصت لهالة وقالت لها كلمة أخيرة:
— “المرة الجاية لما تيجي بيت “مدام ملك”، ابقي البسي حاجة تليق بمقامك كـ ‘ضيفة’ مش كـ ‘خاطفة رجالة’، عشان المنظر العام بس.”
ملك لفت وضهرها ليهم، ومشيت بكل كبرياء، وسابت تامر وسط صحابه صغران، مكسور، ومش عارف يودي وشه فين من الفضيحة اللي هي عملتها بـ “شياكة وقسوة” عمره ما شافها.
تامر دخل المكتب وهو شايط، عيونه حمرا من كتر الغل، وأول ما دخل حدف مفاتيح العربية على المكتب وزعق للسكرتيرة:

