
الحلقة ١ لاحظت حاجة غريبة قبل ما أقول “موافقة” بثلاث دقايق. صاحبتي المفضلة ماكنتش قادرة تبصلي في عيني. بدل كده… كانت بتبص على جوزي. مش بصّة عادية. مش بصّة صديقة. البصّة اللي الست بتديها للراجل اللي هي أصلاً ملكه. في الأول، قلت لنفسي إني بتخيل. بس النهاردة كان المفروض يكون أسعد يوم في حياتي. الكنيسة مليانة. أهلي بيبتسموا بفخر. والضيوف بيهمسوا عن جمال الزينة. وهي كانت هناك… صاحبتي المفضلة اللي بقالنا صحاب تمن سنين.
واقفة جمبي كوصيفة الشرف بتاعتي. نفس البنت اللي ساعدتني أختار فستان فرحي. نفس البنت اللي مسكت إيدي لما كنت ببكي بعد انفصالي الأخير. نفس البنت اللي قالتلي: “متقلقيش. يوم هييجي وتلاقي راجل هيحبك للأبد.” وكانت صح. لأني صدقت إن الراجل ده هو كريم. جوزي. أو على الأقل… الراجل اللي كنت على وشك أتجوزه. بدأت مراسم الفرح. مشيت في الممر ببطء. كل خطوة كانت بتحسسك بالسحر. الكل بيبتسم. كريم كان شكله مثالي بالبدلة بتاعته.
عيوننا التقت وهو ابتسم بطريقة خلت قلبي يسيح. لحظة… كل حاجة كانت تمام. لحد ما لاحظت حاجة تاني. صاحبتي، ليلى. كانت بتبص على كريم. المرة دي… كريم كان بيبص لها كمان. مش بصّة عادية بين صاحب وصديقه. لا. دي كانت مختلفة. سريعة. وشبه سرية. بس أنا شفتها. نظرة دامت ثانيتين بس. لكن في الثانيتين دول… حسيت بحاجة بتتقل في صدري. برغم كده، تجاهلت. قلت لنفسي: “أكيد أنا متوترة وبس.” في الآخر، ده يوم فرحي.
الناس ساعات بتتخيل حاجات غريبة لما المشاعر تكون عالية. القسيس سأل السؤال الكبير: “هل تقبلي هذا الرجل زوجاً لك حسب الشرع؟” قلبي كان بيدق بسرعة. “أيوه، بوافق”، قلت. الكل صفق. بعدين كريم قال عهوده: “بوعدك أحبك للأبد.” الناس صفقوا تاني. صاحبتي حتى مسحت دموع من عينيها. على الأقل… ده اللي كنت فاكرة إنها بتعمله. بس بعدين في نفس الليلة، اكتشفت الحقيقة. الدموع دي ماكنتش دموع فرح. كانت دموع ذنب. لأن الحقيقة بدأت تبان في الاستقبال.
المزيكا كانت شغالة. الضيوف بياكلوا ويضحكوا. كنت لسه خلصت أحيي بعض أفراد العيلة لما لاحظت ليلى وكريم واقفين قريب من بعض عند ترابيزة المشروبات. قريبين أوي. كانوا بيهمسوا لبعض. ماكنتش سامعة هم بيقولوا إيه. بس ليلى ضحكت بخفة ولمست دراعه. لمسة خلت بطني يتقلب. كريم رجع على طول ورا لما شافني ببص. ليلى استدارت فورًا وبسطت ابتسامة مصطنعة. “عروسة اليوم!” قالت بصوت عالي. “تعالي نصور!” الكل ضحك. بس كان في حاجة في صوتها باين إنها مجبرة.
زي حد بيحاول يتصرف طبيعي جدًا. بعد كده في نفس الليلة، حصل حاجة أغرب. كريم خرج فجأة من القاعة. قال إنه لازم يرد على مكالمة مهمة. بعد عشر دقايق… ليلى اختفت كمان. حاولت ما أفكرش في الموضوع. حاولت أركز على تحية الضيوف. بس إحساس غريب دفعني. فاستأذنت بهدوء ومشيت ناحية الممر المؤدي للحمامات. الممر كان فاضي. ساكت. وفجأة سمعت أصوات. اتنين بيهمسوا. وقفت. لأني عرفت الأصوات على طول. ليلى. وكريم.
قلبي بدأ يدق بسرعة. قربت من الركن ببطء. وسمعت ليلى بتقول حاجة خلت الدنيا توقف. همست: “دلوقتي بعد الفرح… إمتى هتقوليها علينا؟” جسمي اتجمد. ودني رنّت. وقبل ما أتحرك… كريم رد بهدوء: “اهدي… لازم ما تعرفش أبدًا.” الحلقة ٢ (النهائية) جسمي اتجمد أكتر لما سمعت كريم بيأكد الكلام ده تاني. “اهدي… لازم ما تعرفش أبدًا.” لحظة… ماكنتش قادرة أتنفس. فستان فرحي فجأة حسيت إنه تقيل على جسمي. صدري اتشد كأن حد لف حبل حواله.
وقفت هناك في الممر، مخفية ورا الحيطة، وبستمع للاتنين اللي كنت بأثق فيهم أكتر حاجة وهم بيهدّموا حياتي. ليلى تنهدت بخفة. “انت وعدتني هتقوليها قبل الفرح”، همست. كريم ضحك بهدوء. “وأبوظ كل حاجة؟ الفرح خلص خلاص. اديني بس وقتي.” إيدي ابتدت ترجف. فرح؟ هل كانت كل الحكاية دي لعبة بالنسبة لهم؟ صوت ليلى بقى حاد أكتر. “انت قلت انك بتحبني.” كريم رد على طول. “ولسه بحبك.” الكلام ده قطع قلبي زي السـ,ـكينة.
“طب ليه اتجوزتها؟” ليلى سألت. كان في صمت قصير. بعدها كريم قال حاجة خلت معدتي تتقلب: “عشان عيلتها غنية.” حسيت كأن الأرض اختفت من تحت رجلي. رجلي كانت هتنهار. يعني ده السبب. مش حب. مش قدر. فلوس. ليلى اتكلمت تاني، صوتها بيرتعش. “يعني دلوقتي هيحصل إيه؟” كريم واطى صوته. “مفيش حاجة هتتغير. هي تفضل مراتي… وانت هتفضل معايا.” ودني رنّت. جوزي. وصاحبتي المفضلة. بيخططوا لإذلالي على بعد خطوات مني. في لحظة… كنت عايزة أهرب.
أختفي. أتظاهر إني ما سمعتش حاجة. بس بعد كده حاجة جوايا اتغيرت. الدموع في عيني نشفت. والغضب بدأ ياخد مكان الألم. فردت ظهري. اخدت نفس عميق. ومشيت حوالين الركن. الاتنين اتفاجئوا لما شافوني واقفة هناك. طرحة فرحي لسه ورايا. عيوني اتقابضت في عيونهم. وش ليلى بقى شاحب على طول. وفم كريم اتفتح من الصدمة. “با…با…ببي…ببي…” بدأ يقول. رفعت إيدي. “بلاش”، قلت بهدوء. الممر سكت. ليلى حاولت تتكلم. “ممكن أشرح…” ضحكت.
ضحكة باردة وفاضية. “تشرحي إيه؟” سألت. “إنك كنتي نايمة مع جوزي؟” مفيش حد اتكلم. كملت. “أو أقول… إن جوزي كان نايم مع صاحبتي المفضلة؟” كريم مرّر إيده في شعره بقلق. “سمعتي كل حاجة؟” “أيوه”، رديت. الصمت اللي بعده كان تقيل. ليلى بدأت تبكي. “ماكنتش قاصدة ده يحصل”، قالت ضعيفة. بصيت لها. البنت اللي كانت بتضفر شعري في السهرات. البنت اللي عارفة كل أسراري. البنت اللي كانت واقفة جمبي قبل ساعات و ماسكة بوكيه فرحي.
“ماكنتش قاصدة ده يحصل؟” كررت ببطء. “كان عندك شهور توقفوا ده.” كريم تقدم خطوة. “تعالي نهدى ونكلم بعض في سرية…” قطعت كلامه. “آه، هنتكلم”، قلت. “بس مش في سرية.” قبل ما أي حد فيهم يرد، مسكت إيد كريم وجبته ناحية قاعة الاستقبال. “ناخدني فين؟” همس مستعجل. “هتشوف.” المزيكا لسه شغالة وإحنا داخلين. الضيوف بيرقصوا. أفراد العيلة بيضحكوا. أهلي كانوا فخورين جدًا. مشيت على طول على المسرح اللي عليه الميكروفون. الكل بصلي.
مسكت الميكروفون ببطء. المزيكا وقفت. “معلش يا جماعة”، قلت. القعدة سكّت. وش كريم بقى شاحب خالص. ليلى واقفة متجمدة عند المدخل. اخدت نفس عميق. وبعدين قلت الكلام اللي قلب القاعة كلها: “عايزة أشكر كل اللي جه يحتفل معايا النهاردة.” الناس ابتسمت. بس كملت. “بس للأسف… الفرح اللي جيتوا تحتفلوا بيه مبني على كذبة.” الهمسات اتملأت القاعة. أشرت على كريم مباشرة. “جوزي كان بيخونني.” الكل اتفاجئ. بعدين أشرت على ليلى. “مع صاحبتي المفضلة.”
القاعة انفجرت. الناس بتصرخ. أمي مغطية بقاها. الضيوف بيهمسوا بصوت عالي. ليلى انفجرت في البكاء. كريم مسك دراعي. “انتِ مجنونة؟!” همس بغضب. سحبت دراعي. “لأ”، قلت. “لأول مرة الليلة… دماغي صافي.” بعدها شلت دبلة فرحي. رفعتها. ورميتها على الأرض قدام الكل. الصوت اتردد في القاعة الساكتة. “أنا أستحق أحسن منكم الاتنين.” لفيت ومشيت ناحية الباب. بس قبل ما أخرج، وقفت لحظة أخيرة. من غير ما أبص ورايا، قلت بهدوء: “استمتعوا ببعض.”
“لأنكم لسه خسرتوا الشخص الوحيد اللي كان بيثق فيكم بجد.” وبكده… خرجت من فرحي. مش كعروسة. لكن كست اللي رفضت تتخدع تاني. وده كان آخر مرة أتكلمت فيها مع أي حد فيهم. النهاية ‼️‼️

