ماما… دي مرات بابا الجديدة؟!” — السر اللي كان عايش معايا في نفس البيت حكاوي ديدا الشهاوي

الجزء الأول: البداية ابني ياسين عنده خمس سنين بس. في السن ده، فهمهم للدنيا بيبقى غريب شوية… بسيط وطفولي، متكوّن من الكرتون وحكايات قبل النوم. لحد امبارح، أكبر همّه كان إذا كنا هنخلص لبن الشوكولاتة ولا لأ. وأنا كنت فاكرة إن أكبر مشكلة عندي هي رطوبة الخريف اللي ما بتخلصش، والعفن اللي بيطلع في جانب البيت. كنت واقفة في البلكونة ورا البيت، بحارب مع الغسيل زي كل يوم. بيتنا الصغير الدافي في حي هادي—نجيل متقصوص بعناية وجيران مهذبين بس كل واحد في حاله—كان بالنسبالي زي حصن من الهدوء. الهوا كان ريحته مطر ودخان خشب بعيد.

أحمد، جوزي بقاله سبع سنين، كان جوه في أوضة المكتب، غالبًا غرقان في شغله مع الكمبيوتر. كان راجل كويس… ثابت، يعتمد عليه، وهادي في حياتنا. لو كنتِ سألتيني وقتها، كنت هقولك إن جوازنا زي شجرة كبيرة قوية… يمكن متوقعة شوية، بس ثابتة. لحد ما ياسين اتكلم. ما كانش بيزعق… بس صوته كان فيه براءة واضحة ومخيفة في نفس الوقت، زي أي طفل عنده خمس سنين. “ماما… دي مرات بابا الجديدة؟”

سلة الغسيل وقعت من إيدي، والهدوم اتناثرت على السلم المبلول. الدنيا وقفت. رمشت كذا مرة، متأكدة إني سمعت غلط. “إيه… إيه اللي قولته يا حبيبي؟” قلتها وأنا بتلجلج، وقلبي بيدق تقيل. ياسين كان بيشاور ناحية آخر الممر قدام البيت. كان في ست واقفة هناك. ضهرها لينا، بس باين إنها رفيعة وأنيقة. لابسة بالطو شيك لونه جملي، وشعرها مربوط بطريقة بسيطة بس راقية. كانت ميلة شوية كأنها بتبص على عنوان في ورقة. شكلها ما كانش شبه ستات الحي… كانت باين عليها ست من مستوى تاني.

حسّيت ببرودة في بطني… إحساس خطر مش فاهمة سببه. محدش بييجي هنا كده فجأة. “ياسين… إيه خلاك تقول كده؟” بصلي بهدوء وقال: “هي قالتلي امبارح.” حسّيت نفسي مش قادرة أتنفس. “كلمتك؟ إمتى؟” “أيوه، في الجنينة. كانت قاعدة وأنا وبابا كنا بنشتري آيس كريم. شاورِتلي، ولما بابا مشي يجيب مناديل قالتلي: قول لمامتك إني مرات باباك الجديدة… وضحكت.” الأرض تحت رجلي بقت طرية. أحمد ما قالش أي حاجة عن كده. مسكت في السور بإيدي عشان أقدر أوقف. فجأة حسّيت إن الجيران كلهم بيبصوا… بيتفرجوا.

غضب مفاجئ ض*ربني. “تعالى يا ياسين… نروح نكلمها.” مسكت إيده ونزلنا. كل خطوة كانت تقيلة. أول ما قربنا، الست لفت ناحيتنا. كانت جميلة فعلًا… بس مش دي الصدمة. الصدمة إنها ما كانتش باصة بثقة أو شماتة… كانت باين عليها ارتياح. قالت بابتسامة: “آه أخيرًا! كنت فاكرة إني غلطانة في العنوان… ده رقم 1420 شارع مابلتون، صح؟” “أيوه…” قلت بصوت مبحوح، “أنا سارة… إنتِ مين؟ وليه بتقولي لابني إنك مرات أبوه؟”

وشها اتغير تمامًا. “أنا؟ مرات أبوه؟!” ياسين ابتسم وقال: “هاي يا مرات بابا الجديدة!” بصتلنا وقالت بارتباك: “أنا عمري ما كلمت الطفل ده قبل كده!” اتجمدت… وصدقّتها. بس لو مش هي… يبقى مين؟ يبقى أحمد فعلاً قابل واحدة. ساعتها حسّيت إن الخطر الحقيقي مش بره… الخطر جوه بيتي. الست قربت مني وقالت بهدوء: “أنا اسمي إيفلين… ولازم نتكلم. بس مش هنا.” دخلنا المطبخ، وصوت أحمد من فوق كان تقيل. قالت: “أنا مش مرات جوزك… أنا محققة خاصة، متأجرة من عيلة جوليا.”

الاسم خبط في دماغي. “مالها بجوزي؟” طلعت تابلت وورّتني صورة راجل من ضهره في الجبل. “جوزك مش اللي إنتِ فاكرةه… أحمد ده مش اسمه الحقيقي.” قلبي وقع. “اسمه الحقيقي ديفيد… وجوليا كانت مراته… واختفت من 3 سنين.” “إيه؟!” “هو سرق فلوسها واختفى… وابتدى حياة جديدة معاكي.” الدنيا كلها اتكسرت جوايا. فجأة سمعنا صوت خطوات. أحمد نزل. بص للتابلت… ووشه اتغير. “إنتي اتأخرتي…” قال بهدوء مرعب. “أحمد؟!” صرخت. بصلي… من غير أي حب.

“هاتي ياسين… إحنا ماشيين.” “إنت مين؟!” بره، عربية سودة وقفت فجأة. رجالة نزلوا. إيفلين همست: “دول مش شرطة… دول عايزين الفلوس.” فجأة كل حاجة اتحركت بسرعة. أحمد شد ياسين. أنا صرخت: “ياسييين!” ياسين جري وهو بيعيط وقال: “أنا عايز الست الحلوة!” وشاور ناحية الجنينة. بصينا… كانت واقفة هناك… الست التانية. وشها مليان عمليات وتعب… وفي إيدها ريموت. قالت: “لو مش هرجع حياتي… إنت مش هتعيش حياتك.” إيفلين زقتني: “اجرييي!” وفي لحظة…

نور ضر*ب المكان. النهاية الانفجار ما هدّش البيت كله… بس دمّر المطبخ والمكتب. أحمد اختفى. والست اختفت. الشرطة لقت جوازات مزورة وفلوس كتير. دلوقتي أنا عايشة باسم تاني… في مكان تاني. ياسين ساعات بيبص للناس في الجنينة بخوف. اتعلم بدري جدًا… إن اللي نايم جنبك… ممكن يكون مجرد ماضي بيجري وراك. وساعات بيجيلي جواب من غير عنوان… جواه حاجة واحدة بس: مشبك تسلق برتقالي. هو لسه عايش… ولسه بيهرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى