
الجزء الأول: الصوت اللي جاي من الجواب الحي الراقي في مدينة الهرم الجديدة كان هادي زيادة عن اللزوم… هدوء مريب كده، كله جنينة متظبطة وبيوت شكلها مثالي. في بيتنا—فيلا رمادي كبيرة وبلكونة حوالين البيت—الهدوء كان ساكن معانا كأنه فرد تالت. جوزي كريم… محامي تقيل وشاطر جدًا، كان بيعشق الهدوء ده. وأنا ليلى… شغلي إني أصلّح الكتب القديمة، وكنت متعودة أعيش في الهدوء ده. كنا بنقول إن جوازنا “صريح”… مفيش أسرار، كل حاجة مفتوحة بينا…
بس الحقيقة؟ اللي كان أمان في الأول… اتحول لمراقبة. كان يوم تلات… والجو خانق كده، حر تقيل يخنق النفس. كريم كان في الحمام، صوت الميه عالي. موبايله على الكومودينو… ساكت… عادي جدًا. وفجأة… اهتز. إشعار من رقم غريب: “لو سمحتي… بطلي تدمّري بيتي. هو عنده مرات… عنده حياة… سيبيه في حاله.” الهوا حواليا بقى تقيل فجأة. الغريب؟ أنا ما اتعصبتش… أنا اتلخبطت. كريم؟! الراجل اللي بينسى عيد ميلاده بس عمره ما نسي قسط البيت؟!
مسكت الموبايل… إيدي بتترعش. مافيش باسورد… أصل إحنا “بنثق في بعض”، صح؟ كتبت: “مين دي؟ أكيد الرقم غلط.” الرد جه فورًا: “أنا عارفة إنتي مين يا ليلى… شوفت صورك… وقريت الرسايل. إنتي الست التانية… إنتي الضل اللي في بيتنا.” رميت الموبايل من إيدي. أنا؟! الست التانية؟! أنا ما خرجتش من البيت بقالى ٣ شهور! بصيت على باب الحمام… الميه وقفت. السكوت فجأة بقى مخيف. مسحت إيدي في الروب بسرعة، ومسكت الموبايل ومسحت الرسالة…
في نفس اللحظة كريم خرج. بصلي وقال: “مالك يا ليلى؟ شكلك شفتي عفريت.” قلت بسرعة: “صداع بس…” الكدبة كان طعمها مُر. الليلة دي… ما نمتش. كنت ببص في السقف والمروحة بتلف… حاسة إنها بتلف حوالين عقلي. مين الست دي؟ وليه شايفة إني أنا الخاينة؟! تاني يوم… بعد ما كريم نزل الشغل… واحد خبط على الباب وسلّمني ظرف… مفيهوش عنوان مرسل. بس اسمي مكتوب بخط… حسيت إني أعرفه. مش مجرد شفته قبل كده… لأ… كأني أنا اللي كتبته!
فتحت الظرف… صور فورية. بس مش لكريم. لواحد ما شفتوش من ١٠ سنين… آدم. حبيبي أيام الجامعة… اللي سيبته بعد فضيحة كبيرة… وحاولت أنساه. في الصور… أنا قاعدة قدامه في كافيه. شكلي أصغر… مبسوطة… شعري أطول. بس التاريخ اللي ورا الصورة؟ امبارح. المشكلة إن الكافيه ده… اتقفل من سنين واتهد! حسيت بدوخة… وجريت على الحمام. ده مقلب؟ ولا حد بيجنني؟! كلمت الرقم الغريب. ردت واحدة صوتها مكسور: “ألو؟” قلت بعصبية:
“بطلي الهبل ده! أنا مش بقابل آدم!” صرخت: “آدم جوزي! وهو بيرجع البيت ريحته برفانك! وبينادي اسمك وهو نايم! يا ليلى كفاية… سيبيه بقى!” اتصدمت… قلت: “إنتي مين؟” قالت: “أنا سلمى… وأنا واقفة تحت بيتك دلوقتي.” قلت وأنا مرعوبة: “أنا مش هنا! أنا في بيتي!” سكتت شوية… وبعدين همست: “إنتي بتقولي إيه؟ أنا شايفاكي من الشباك… لابسة فستان أزرق… وعندك ٢٢ سنة… وبتضحكي مع جوزي.” بصيت لنفسي… أنا لابسة روب رمادي.
بس لما بصيت في المراية… لحظة واحدة بس… شوفت بنت بفستان أزرق. وشوفت وراها… ست واقفة بتصرخ… لابسة روب رمادي. أنا. ساعتها فهمت الحقيقة المرعبة: أنا مش بيطاردني خيانة… أنا بيطاردني نفسي… النسخة اللي مني… اللي عمرها ما عرفت تقول “وداع”.

