
حمراء صغيرة جداً، تلتصق بمنحنيات جسدها الغض الطري ، وشعرها البني الطويل الطويل يتطير من حولها مع الهواء.
كحل عينيها جعلها مجرمة جدابة، وعضها على شفتيها من الاحراج يسوقه نحو الهلاك.
وبينما تلك هي حالته كانت كاميليا على شفا البكاء من شدة الوضع المحرج، لا يسعها سوى انتظار خيوط النهار لتذهب من هنا…لا يوجد أسوأ مما يحدث، هو حتى لا يتقبل إعتذارها، متكلف الرد عليها.
تراه يقف أمامها عيونه مستعة هو متوول من جمالها ومن إنجذابه لها وهي تراه متسع العين غاضب بسبب بجاحتها يراها أخذت راحتها في بيته كثيراً وأزعجت نومه.
رفعت يدها تكتم فمها تمنعه وتمنع عنياها عن الانخراط في البكاء ثم هرولت تجاه غرفتها وأغلقتها وتركته لازال يقف يلعن نفسه ويلعنها ويلعن الظروف.
لما هي شقيقة زوجته؟! ولما محرمة عليه؟!
لما لم تكن ابنة عمها أو صديقتها أو اي شيء أي شيء بخلاف كونها شقيقتها ، ما هذا الحظ؟!!! مهلاً…..
لما هرولت للداخل تختفي هي تبكي؟!
سب ولعن داخله، ما كان عليه ان يكن بكل تلك الفجاجة ولما يتصرف هكذا؟! أين لباقته مع النساء؟! هل عدِم كل مواهبه بحضرتها؟!!!!
أتُعامل مثل تلك الندية بتلك الصلافة؟!!! تباً له.
ذم شفتيه بضيق شديد من نفسه وعزم على مراضاتها في الصباح، ماهو يعني طوال عمره كان حلو اللسان معسول الكلام مع الجميع،
فهل أتى عند تلك الوردة الجميلة واصبح جلفاً؟!
صباح يوم جديد
أستيقظ مبكراً يصفف شعراته الفحمية الغزيرة ويرش من عطره الفريد.
هندم نفسه للمره المئة ثم نادى
ليلى.
خرجت ليلى من المرحاض وقد بدلت ملابسها فقال متعجباً
ايه ده؟! مغيره وفايقه!
كاميليا هتتحرج تنزل على الفطار لو انا مش تحت.
اه عشان أختك يعني.
أصل كاميليا رقيقة جداً وجميلة وكمان بتتحسس قوي اقل تصرف ممكن يخليها تنهار نفسياً.
قالتها بنظرات ذات مغزى، على مايبدو ان ليلى بدأت بل ومضت في خطتها دون إستئذان من الطرف الأخر.
كانت طوال الليل تفكر، ستلعب في الاعدادات وتتدخل هي لن تجلس تنتظر موافقتها ولا ظهور ميلة، هي قررت وانتهى..
ورسالتها وصلت له، عاد لتأنيب الضمير من جديد فسألها
قصدك ايه يا ليلى؟
انت عارف على فكرة.
مش عارف.
قالها والتفت يصفف شعره عاشراً فاقتربت تواجهه وهتفت
يعني ما اخدتش بالك كنت قاعد على الأكل عامل ازاي امبارح، حرام عليك البنت ماحطتش لقمه في بوقها ونامت جعانه وهي جايه على سفر، ترضا اني اعامل ساره اختك كده؟!
هو ده تقديرك لاقرب الأقربين لمراتك؟!
اغلق عيناه متعباً ود لو يصرخ أن تخرص فالمشكلة بكونها أقرب الأقربين لزوجته، ليتها لم تكن.
لو كانت قريبتها من اي درجة أخرى يقسم ما كام ليبالي، عثمان من يومه رجل فاجرفاجر حقاً على كل الأصعدة.
القى الفرشاة من يده، عنف يحركه الإحساس بالذنب، والضيق لإنه أزعج الورده الجميلة.
تحرك يتصنع عدم الامبالاة وتمثيله كان بارع فقد عصّب ليلى التي نادته
عثممان.
وبعدين بقا.
لو سمحت تخليك لطيف معاها خلي البنت ترضا تفطر حتى، الله أعلم بظروفها.
حاضرحاضر يا ليلى.
قالها وخرج وهي عقبه، نزلا الدرج وجدا الطاولة تعد للإفطار يعقبه خروج السيدة ناهد من المطبخ تشرف على الإفطار فهتف عثمان
ايه النشاط ده؟!
حبيبي، عمر جاي في الطريق ماعرفش يرجع الفجر من كتر الشغل والطلبيه الجديدة اتعطلت في المينا كام ساعه.
اه مانا عرفت، هممم وعشان كده بتشرفي على الفطار بنفسك عشان سي علي.
حبيب أمه، وعشان كمان ضيفتنا.
كفاية نامت من غير عشا.
قالتها ساره وهي تتقدم لتجلس معهم على طاولة الإفطار تزامناً مع دخول عمر يحييهم
يا صباح الفل، لحقت الفطار أهو، تمام يا ناهد هانم؟!
تمام ياحبيب ناهد هانم.
قالتها ضاحكة بعدما اقترب منها يقبلها ويحتضنها فهتف
ايه
الفطار الحلو ده.
مش الفطار بس الي حلو.
قالتها ساره مازحة وبدأ عثمان في التحفز وقد صدق حدثه حيث كملت
الحلو كله فوق جنب أوضتك .
سارة.
حذرها عثمان بحده وليلى تتابع عن كثب لكن سارة تمادت مرددة
حتت بنت يا عموري، من الي بتحل من على حبل المشنقة.
أموووت أناااا، فينها .
بقولك في الاوضه الي جنب أوضنا.
نظر عمر لوالدته يردد
مش معقول، جايبه لي نسوان يا امي؟! ناوية توجبي معايا ولا ايه؟!
كور عثمان قبضة يده، بدأ الغضب يعرف طريقه اليه ما ان يتعلق الأمر بها.
أحمم بعد إذن الحماس ممكن نفتكر ان الي بتقولوا عليها كده تبقى أختي!!!
نطقت ليلى مستنكرة فتلك لم تكن خطّتها مطلقاً، وقد تزامن مع صوت خطوات كعب رقيق تخطو على السلم.
اتسعت عينا عثمان يفتحهم بحده بعدما استمع لصوت صفير من شفتي صديقه المبهور مما يراه، هو معذور ، يعلم ذلك
بسم الله ما شاء الله.
ردد منبهراً وهي بالفعل
كانت مبهرة وهي ترتدي فستان أبيض، على ما يبدو انها تعشق اللون الابيض، كل ملابسها يغلب عليها نفس اللون وهو إختيار موفق ينم عن ذوق رفيع، يناسبها ..تبدو كالملائكة وبنفس الوقت تقودك للهلاك.
لكن الكل زادت صدمته وهم يرونها تحمل حقيبتها وقد ظهرت بعدما انتهت من نزول السلم .
وعثمان كان اول من وقف وتبعته ليلى فقال
ايه ده؟! ايه الشنطة دي؟!
ايه ده يا كوكي رايحه على فين بيها؟!!
تحاشت النظر له وردت بحرج لا تقوى على رفع عينها
همشي، انا ك
قاطعها يردد بضيق
مافيش الكلام ده، سيبي الشنطة دي من ايدك .
على فكرة انا اسفه اني ازعجتك بصوت الأغاني امبارح بصراحة كانت حركة كلها قلة ذوق مني.
تنهد بحب وردد
ده بيتك تعملي فيه الي انتي عايزاه وانا أصلا كنت سهران بتابع الشغل في المينا مش كده يا عمر؟!
تقدم عمر وهو غير مبالي بهم جميعاً حمل عنها الحقيبة وهو يردد
صباح الخير، مين
بس مزعل النعمة.
قالها بأعين مُسبلة،مُغازلة فردت تصحح
كاميليا.
اسمك حلو يا كوكي.
عمر.
هتف عثمان محذراً فردد
صباح الخير، عمر الباشا خريج الجامعه الامريكيه كلية إدارة أعمال، اعزب ويبحث عن نصفه الجميل، ايه رأي الجميل.
عثمان يغلي بلا مبرر وكاميليا صامته تراه أبله، تصرفاته بغير محلها وهي حقاً ترغب في الرحيل فقالت
تشرفت بيك، انا لازم اتحرك.
أستني يا كاميليا.
أمرها عثمان وكذا تقدمت ليلى تردد
انتي لسه واصله بالليل اقعدي حتى ارتاحي.
لازم ارجع، ماكنش المفروض أخد بنصيحتك وابعد شريه،الهروب مش حل.
هروب.
ذمت ليلى شفتيها، ماكانت تريد الإفصاح عن تلك القصة منذ البداية كانت تريد الانتظار حتى يقع لها ثم بعد ذلك تخبره لكن كاميليا على مايبدو أوضح من الوضوح.
آثرت الصمت، لا تعرف بماذا تجيب فسأل مجدداً خشيةً واهتمام بأمرها
هروب من ايه؟؟
من طليقي.
وقعت الكلمة عليه كالصاعقه
ماذا؟؟!!!! طليقها؟!!!! هل سبق وامتلكها أحدهم؟!!!!!!
يتبع

