
_تعرف اني انا اللي عاملة تركيبة العطر دي بنفسي علشان كدا مصدومة انك اخترتها، اصلي انا بعمل تركيبات كتير ومحدش بيعرف بيها خالص، واللي بيعرف مش بتعجبه إلا ناس قليلة طبعا
قالت اخر جملة بشفاء مزمومة بضيق، فوجد نفسه يقول سريعا ليراضيها:-
_مش كل الناس زوقها راقي علشان تعجبهم تركيباتك
بيسان بعيون لامعة أثر عبارته المجاملة لها:-
_فعلا ؟
ابتسم مجيبا عليها بصدق:-
_فعلا ..
مـد يـده بالقنينة لها مرة اخري:-
_ممكن تاخديها بقي وتلفيهالي لفة تنفع لـ مناسبة عيـد ميلاد
اخذتها منه وتوجهت لـ الجهة الاخري من المكتب، اخرجت مجلد بنفسجي اللون وراحت تلف الهدية بطريقة راقية، كانت تقوم بعملها بتركيز لكن رغم ذلك لم تمنع نفسها من سؤاله:-
_عيد ميلادك مين ؟ اخوك ولا صاحبك ولا….
قاطعها بكلمة واحدة خرجت بدون ملامح متأثرة:-
_عدوي ..
عدوي الوحيد كمان
توسعت عيونها بزهول لما قاله، حتي انها تركت ما بيدها وعادت ترجع له مرة اخري وهي تقول بحماس:-
_انا اول ما شوفتك قولت انك حد اوبه برضوا، انت اكيد من الناس اللي عندها اعداء وبتاع وبتمشي بسلاح .. صح ؟
كل ما قالته .. قالته بثانية واحدة بحديث متلاحق، حتي انه شعر ان انفاسه هو التي تروح لكثرة الحديث، توسعت عيونه بزهول من فـرط ثرثرة تلك الفتاة واندفاعها، لم يكاد يفوق من زهوله حتي تابعت هي:-
_لو معاك سلاح ورهوني بليز، ارجوك ..
ارجوك
تابعت حديثها بـزم بسيط في شفتيها مما اعطاها مظهر طفولي لم يستطيع هو ان يتجاهله، فوجد نفسه يخرج من حزام بنطاله الـ سلاح ويريه لها بالفعل، لمعت بعيونها الاثارة وهي تلمح المسدس بين يديه، كادت تلمسه وهي تقول بسعادة:-
_الله .. دا مسدس بجد، هو انت ظابط ولا حرامي ولا قتال .ة ؟
ابعد المسدس عنها وهو ينطق بتحذير:-
_دا ممنوع اللمس
نظرت له باستعطاف:-
_بليـز
تقابلت عينيه بعيونها، فوجد نفسه يتنهد بقلة حيله ويفتح كفها ويضع فيه السلاح بحذر، امسك يدها الاخري وراح يمررها علي السلاح لتستشعره عاملا علي الا تضغط علي شئ قد يؤذيهم، كانت سعيدة لـ الغاية بما تفعله وما يحدث، فلم تلمح وتشعر بـ سليمان التي زاغت نظرات علي خصلات شعرها التي تقبع اسفل بصره، وقد فاحت من الخصلات رائحة ورد الياسمين حتي وصلت لانفه، فوجد نفسه بلا شعور يقرب انفه من رأسها ليشتم عبيرها بقوة، وعندما فعل شعر بشعور غريب قد اجتاح جسده، كي لا
يتأثر ويفكر بتلك المشاعر ابتعد فورا، حتي انها انتفضت لفعتله وليده التي سحبت السلاح من بين يديها دون سابق انذار
رسـم الجمود علي ملامحه وهو يقول:-
_لو سمحتي غلفي العطر، علشان لازم امشي
عادت مكانها لتقوم بتغليفه، مرت دقيقة ساد فيها الصمت بينهم، لكنها لم تستطيع ان تصمت اكثر من ذاك حيث عادت تسأل فضول:-
_مقولتليش انت حرامي ولا اية ؟ ومين عدوك دا ولية عدوك ؟
كانت قد انتهت من تغليفها، فاخذها من بين يدها وهو يقول بحدة:-
_وانتي مالك ؟
قالها بحدة لكي تصمت، فتلك الفتاة ادخلت فيه بتلك اللحظات القليلة التي مرت العديد من الذبذبات الكربائية التي لا يريد ان تزيد اكثر، لذا عليه ان يغادر بأسرع وقت بعد ان يمنحها نظرات من جليد وملامح من خشب بالفعل صمتت وهي تنظر للارض بخجل، سأل وهو يخرج محفظة نقوده من جيب بنطاله:-
_الحساب كام ؟
قالت بنبرة جادة:-
_550 جنية يافندم
اعطاها المال وتوجه صـوب الباب، قبل ان يخرج هتفت هي بنبرة عابثة:-
_بس علي فكرة لو شفتك تاني لازم تقولي مين عدوك دا
نظر لها مزهولا منها ومن حديثها، فمنذ لحظات ظن انها أُحرجت وانكسفت، وترغب بمغادرته بأسرع وقت، لكنه وجدها قد عادت لمرحها من الجديد، وعاد مبسمها للأبتسام بحرية مرة اخري، لاعبت حاجبيها وهي تهتف:-
_متركزش معايا علشان متهيسش وغمزت له بمرح غادر المحل بحال غير الذي دخل به، دخل عابث الوطه وخرج مبتسما، رغم انه علي بُعُد خطوات من عدوه .. !!
. . . * . . .
‘ فيــلا : حسـان رشــدي ‘
كانت مظاهر الاحتفال تظهر في كل مكان بالحفل، رقص وغناء، حركة ومرح، الاجواء مضيئة والجو في غاية الجنون، يقف واجد في إحدي الامامن مع إحدي رجال الاعمال يتحدث معه بشأن العمل، عابد مع فتاة يتحدث معها بمرح كبير، حسان ‘ امير الحفل ‘ ينتقل هنا وهناك ببسمة كبيرة مرتسمة علي شفتيه، قاطع تلك الاجواء دخول سليمان الحفل والمغلف البنفسجي بين يديه، توجه بخطواته نحو حسان، الذي بدوره عندما لمحه توقف عن التنقل ليرحب به، تعلقت عيني حسان بسليمان وعيون اخري كثيرة ك واجد وعابد مثلا .. وغيرهم الكثير
مـد سليمان يـده بالمغلف لحسان عندما وصل له وهو يقول بنبرة باردة حاول بكل جهده ان يظهر فيها قليل من المودة:-
_كل سنة وانتي طيب ياحسان
اخذ حسان من بين يـده المغلف، قربه من فمه ثم عاد ينظر لسليمان ببسمة غريبة وهو ينطق بنبرة غريبة أيضا:-
_لسة عارف انا مجنون بأي ؟
سليمان بنبرة باردة:-
_لازم تعرف عن عدوك قبل حبيبك، بيحب اية قبل ما تعرف بيكره اية
حسان بنبرة مُـؤيـدة له:-
_معاك حق
بـدأ بفتح المغلف وهو ينطق:-
_تسمحلي أتفقد هديتك اكتر
وبدأ بفتحها، اول ما وقعت عيونه عليها هو اللاصق الموجود عليه كلمة ‘ BeSsan’s perFume ‘، فقال بنبرة ذاهلة:-
_كمان جايبلي من محلي المفضل، دا انت مراقبني بقي
لم يكاد سليمان يستوعب الأمر حتي تعلقت عيني حسان بأحداً خلفه، فقال وهو يرفع يده بمرح:-
_سينيوريتا بيسان قربي ..
قربي
التفت سليمان بسرعة، فوجد بيسان خلفه بيدها مغلف رمادي اللون تطاوطه شرائط بنفسجية اللون، تقف علي بُعـد خطوات منه مرتدة فستان بسيط جدا في تصميمه، الا انه بـلا شـك جعلها الأجمل بين كل الموجودين، اقتربت ومنحت حسان هديتها وهي تقول بخجل من نظرات سليمان الموجهه لها:-
_كل سنة وانت طيب مستـر حسان
بيـد حسان فعل حركة ليجلب انتباه سليمان له، وبالفعل نجحت الحركة، فقال الاخر وهو ينظر لـ المغلفين بين يـديه:-
_هديتين من نفس المكان لنفس النوع، اية رأيكم افتح واقيم انهي الأحلي ؟
لم يهتم سليمان بحديثه، لكن بيسان قالت بحماس:-
_اها افتح وشوف انهي هتعجبك اكتروفي داخلها تبتسم بمكـر، فالصدمة ستكون لذيذة لـ الغاية، تلك التي سترتسم علي وجهه كلا من سليمان وحسان اثناء انشغال حسان بفتح المغلفين، اقتربت هي من اذن سليمان وهمست بمرح:-
_مستر حسان هو عدوك ؟! واوووو
قرب هو فمه من اذنها يهمس بتسأل متضايق، ولا يعلم سبب لضيقه:-
_وانتي تعرفي مستر حسان منين ؟
لم تكاد تجيب حتي قال حسان بذهول:-
_مش معقول ….
بالقـرب من مكان وقوف سليمان، كانت تجلس ‘ ليان المنشاوي ‘ علي طاولة مع صديقاتها، التي قالت واحدة فيهم بأقرار وهي تتابع سليمان بعيونها:-
_مستحيل ياليان يحصل اللي بتفكري فيه دا، سليمان مش ممكن يقع بالحوارات الفكسانة بتاعتك دي
قالت بتحدي:-
_وان وقع ياشيري ؟
شيري بنفس النبرة المتحدية:-
_ان وقع، انا عندي استعداد انفذ اي طلب تطلبيه مني مهما كان
اؤمات ليان بحماس، ولكن اكملت شيري:-
_بس لو موقعش، انا كمان ليا طلب
سألتها بعيون ضيقة وهي تعتدل في جلستها اكثر:-
_أية هو ؟
غمزت بعيونها وهي تقول:-
_هتعرفيه بعدين
تدخلت أخري في الحديث الدائر:-
_انتي مهتمة بيه اوي كدا لية ياليان ؟
نطقت ليان بزهول:-
_انتي مجنونة ؟ في واحدة تشوف حد زي سليمان ومتتجننش بيه ؟ دا فيه شوية صفات تهبل
نطقت الفتاة بلامبالاة:-
_بس كمان فيه عيوب كتير، دول بيقولوا انه صعب جدا التفاهم معاه، وقت غضبه بيقلب لواحد تاني خالص، ومع الجنــ,,ـــــس الناعم مش لطيف نهائي، والحقيقة الصفات دي متخليش حد يقرب لو فيه اية تاني حلو
ليان ببسمة أعجاب:-
_علشان الصفات اللي مش عجباكي دي، انا عايزاه
بحركة مسرحية وجهت شيري يدها نحوه وهي تنطق ببسمة خفيفة:-
_الساحة فارغة ليكي يالـي لـي وهي كانت تنظر له بأهتمام، منتظرة اللحظة المناسبة لتبدأ بتنفيذ خطتها بالفعل
. . . * . . .
تأفف ادهم بضيق وهو يعاود كتابة حرف ‘ الباء ‘ من جديد، من اول الصفحة الي اخرها، وسوزان ترمقه بحب وتسلية من ضيقه الواضح هذا، ظل يـدون حتي كتب اخر سطر، حينها فقط القي بكراسته اخر الاريكة الجالس عليها وهو يصيح براحة:-
_اخيرا خلصت
نطقت سوزان بضحكة مرحة ..
صادقة:-
_العيلة دي كلها، من كبيرها لصغيرها كانوا بيكرهوا الدراسة كره العمي
هتفت وجيدة مُـؤيـدة حديثها بضحك هي الاخري:-
_ادهم تقريبا كدا نسخة مصغرة من حركات واجد بية
سوزان وهي تتذكر إحدي الذكريات وتعاود نطقها بتذكر وضحك من الذكري:-
_اللي كان مشكلة هو سليمان، افتكر مرة ابوه ربطه في رجل السرير لحد ما يخلص كتابة الواجب
وجيدة بضحكة عالية:-
_كلنا كنا عارفين بفشل سليمان لدرجة ايام الثانوية والامتحانات عبد الحميد باشا الله يرحمه راح المستشفي مرتين من التوتر
سوزان بغيط من موقف سليمان البارد بذلك الوقت:-

