
كان بيمشي بالعربية بـلا هوية، لا عارف يروح فين ولا قادر يفضل في الڤيلا، صوت صريخها .. ترجيها ليه .. عينيها اللي كانت زي الدم من العياط، حاجات لسه محفورة في دماغه، لحد ما الفجر أذن عليه، هو سايب البيت من الصُبح!
ركن عربيته جنب أحد المساجد، و نزل بلهفة للقاء ربه للذي بالتأكيد سيربط على قلبه و يلهمه الصبر، توضأ و أدى فرضه في المسجد ثم خرج حاسس براحة كبيرة، ركب عربيته و فجأة حَس بـقلبُه بيتعصر، قطب حاجبيه و ساق العربية حاسس إن في مكروه أصابها، مشي بالعربية بسُرعة جنونية عشان يوصلها، بيسابق الهوا و الرياح، وصل فعلًا في زمن قياسي، نزل و إدى المفاتيح لأحد حُراسه عشان يركنها سايب باب العربية، تقدم من المكان و طلع مفتاحه من جيبُه، فتح بأنامل بتترعش، لقاها تحت رجلُه مُغشى عليها، نزل لمستواها و شالها بين إيديه و هو حاسس بـ ذلك العضو اللي
سماه (أبلَه) بيتمزق عليها، خرج من المكان و أول ما النور نزل عليها و قدر يشوفها بوضوح إتصدم!
جروح في ذراعيها و لبسها فيه خروم بسيطة توقع إنها من الفار، وشها شاحب بشكل أول مرة يشوفها عليه، مهتمش بريحتها اللي بقت نفس ريحة المخزن المُنفِّرة و قرّبها من صدرُه بيُعاني ألم عاشق جُبر على نزع عشقها من قلبه، طلع السلم وسط الضلمة وراح لجناحُه، دخل و دخل الأوضة و حطها على السرير برفق، وضع إصبعه أمام أنفها فوجد تنفسها طبيعي، أخد برفانه من على التسريحة، و نثره على كفه و حاول يخليها تشمُه عشان تفوق، و بالفعل فاقت بتحاول تفتح عينيها لكن بتتصدم بنور قوي على عكس ما إعتادت في ظُلمة سجنها، إعتدل في وقفته و قد عادت له
ملامحه الجامدة، بصتلُه نادين بإرهاق رهيب و غمغمت:
– عـ.. زيز!!! قال بحده و هو بيبعد عنها و بيقلع قميصه:
– إستغلي الكام ساعة اللي هتبقي فيهم برا المخزن و قومي نضّفي نفسك، ريحتك مش قادر أطيقها!!!
– آآآه!!
تآوهت بألم .. مش عارفة ده من صدى كلماته على قلبها و لا من محاولاتها للنهوض فـ كل إنش في جسمها بقى بيوجعها، ضهرها المكدوم و معدتها الخاوية و صدرها اللي بقى واجعها من شدة بكاءها، صوتها المبحوح و رجليها اللي بتخونها لما بتحاول تقف، فروة راسها المُلتهبة من شدة قبضته على خصلاتها .. حتى دراعها حاسة بجروح فيه، حسِت بـ عجز ..
فـ أجهشت بالبكاء بترجع براسها لـ ورا بتخفي وشها عنه بوجع و هي نايمة على السرير بعد محاولات فاشلة للنهوض، لكنها شهقت لما لقت نفسها متعلقة في الهوا بين إيديه، مسكت في لبسه فـ وقف و بص لإيديها بيقول بقسوة:
– شيلي .. إيدك!! فعلت فورًا تنكس عيناها بحزن رهيب على حالتها معه، دخل المرحاض، نزلها و وقفها على رجليها فـ أسرعت بتُقعد على التويلت المقفول غطاه مش قادر تُقف، بصلها بضيق و نزل قعد على مرفق ركبتيه قُدامها، نزع عنها كنزتها برفق لتآوهاتها و هي بترحوه:
– بالراحة عشان خاطري .. جسمي كلُه تعبان!!
قال بهدوء شديد و هو بينزع بنطالها:
– مالكيش خاطر عندي .. فـ متحلفينيش تاني بيه!! سكتت .. و إبتلعت باقي كلامها في جوفها حاسة بـ غصة مؤلمة في حلقها، كانت قُدامه بـ ملابس داخلية و هم هو بنزعها لكنها قالت بصوت بيترعش:
– لاء!!
بعد إيده عنها، و إتعدل في وقفته و مسك دراعها عشان يقومها فـ قامت بالراحة، سندت على دراعه عشان تدخل جوا البانيو، بينما هو نزع عنه قميصه و بنطاله في لحظة سايب نفسه بـ لبسه الداخلي بردو بس، دخل البانيو و وقف جنبها و فتح الصنبور رفـ هدرت المياه عليهما، وقفت منكمشة بتحاوط جسمها بذراعيها، أخد هو علبة الشامبو، و حط شوية على إيدُه و حطها على فروة راسها اللي أول ما لمسها صرّخت من شدة الألم بتقول بوجع حقيقي:
– آآآه راسي .. راسي وجعاني!!
إزدرد ريقه، و برفق كان بيدلك راسها بالشامبو بيغسلها شعرها، نزلت الدموع من عينيها من شدة الوجع و ما عانته فـ إختلطت بالمياه، إتأكد إن شعرها نِضف و شطفُه كويس، فـ إلتقط لوف و شاور كريم يخصها، أفرغ الكثير على اللوف بيبص لحالة جسمها السيئة، و بدأ يمشي اللوف برفق على جسمها المجروح وسط أنينها و الخجل اللي لاحظُه بسهولة لما وشها بقى أحمر، نزل شوية عشان يفركلها رجلها باللوف فـ بأنامل مرتجفة سندت على كتفُه خايفة إنه يزعقلها عشان لمستُه، لاحظت جسمه السُخن جدًا أول ما لمسته، ظنت إنه لربنا أصابه برد، مكانتش تعرف إن لسه تأثيرها عليه موجود، و
إنت وقوفها قدامه شبه عارية سوى ملابسها الداخلية و هو اللي بيسحمها مكنش شيء هين عليه، إعتدل في وقفتُه و قال بهدوء:
– لفي!! شهقت بخجل شديد و رجعت لـ ورا و قالت بتوتر:
– خلاص سيبني أنا هعرف أتعامل!! و بحدة كان بيشد دراعها و بيلفها، فـ إنكمشت بخجل شديد و هي خاسة باللوف بتمشي على كل جزء في جسمها، قطب حاحبيه لما وقعت عينيه على كدمة مش هينة، فـ سألها بهدوء:
– من إيه الكدمة دي؟
قال بتوتر لا تُحسد عليها:
– لما زقتني الصبح .. إتخبطت في ضهر السرير!
سكت، وشطف جسمها شطفة أخيرة قبل ما يقفل الماية، و يطلع من البانيو بيلتقط منشفتها الوردية الكبيرة اللي كانت جنب منشفته السودا، حطها على كتفه و مد كفه ليها عشان تطلع من البانيو، مسكت في إيده و طلعت مش قادرة تبص في عينيه، لَف المنشفة على جسمها جاعلًا منها شبه قابعة في حض\نه، مشيت ببطء برا الحمام و هو وراها، قعدت على السرير و بصت في الأرض و عينيها إتملت دموع، لا هي قادرة تاخد منه موقف و لا تصرخ في وشه بشراسة كما إعتادت، ولا قادرة تقرب منه و تفهمه اللي حصل، هي عالقة في المنتصف، و ما أسوأ المنتصف!!
لقته بيقول بجمود بعد ما خرج من غرفة تبديل الملابس وجابلها بيچامة:
– الصبح يطلع و هخلي أم حمادة تنضف المخزن و هرجعك هناك تاني!! رفعت عينيها ليه بصدمة، وقامت وقفت قصاده بتبصله برجاء و بتقول:
– أرجوك يا عزيز مترجعنيش هناك تاني، و حياة مامتك!! المكان ضلمة أوي و مُرعب أرجوك يا عزيز .. إعمل فيا اللي إنت عايزه هنا بس بلاش ترجعني المخزن ده .. تاني!!
أنهت كلماتها ببكاء شديد، فـ أخفى تأثُره بدمعاتها و كلماتها و شهقات بكاءها و نزع من عليها المنشفة، سكتت و إبتدى يلبسها منامية مُريحة، و لمل خلص بصلها و قال ببرود:
– أجيبلك أكل؟ طالعت الأرض بخجل بسبب معدتها الللي بتؤلمها من شدة جوعها! و همهمت:
– ماشي!! سابها و خرج فـ قعدت حاطة راسها بين كفيها بتبكي بألم شديد مش قادر تتخيل إنها هترجع المكان ده تاني، دخل فـ كفكفت دموعها، قعد على الكنبة و قال و هو بيحك الطبق على الطاولة الصغيرة قدامه:
– تعالي!!
نهضت و إتجهت نِحيتُه، قعدت جنبه و بدأت تاكل بشراهة أسفل أنظاره، و لما خلصت الأكل سألها بهدوء:
– أجيبلك تاني؟ – شـ .. شكرًا!
هتفت بعد أن هزت راسها بخجل، طال الصمت بينهم لحد ما قطعته لما رفعت عينيها ليه و قالت بدموع محبوسة في مقلتيها:
– هترّجعني هناك؟ – آه!
قال بشكل قاطع و هو بيبصلها بثبات، فـ شهقت ببكاء و برُعب بتقول بصوت باكي:
– متعملش فيا كدا عزيز أرجوك .. عاقبتي هنا زي م إنت عايز بس بلاش تحطني في المخزن!!
هتف بحدة:
– و إنتوا عملتوا فيه كدا ليه!! كان لسه بيبتدي حياته ب\د\م بارد ليه!!! نفت براسها بتقول بعياط:
– و الله العظيم أنا لو كنت أعرف إن بابا هيعمل كدا كنت منعته، و رحمة بابا ما كُنت أعرف!!! غمض عينيه و هدر فيها ب\عن\ف:
– إخرسي .. مبقتش طايق أسمع صوتك!! سكتت حاسة بنغزات في قلبها، راقبته بعينيها و هو بيقوم بيدور في دُرج الكومود على حاجة معرفتش هي إيه، لحد م ـ طلع مَرهم، بصلها و قال بجمود:
– تعالي نامي على بطنك على السرير!!
قطبت حاجبيها بعدم فهم، قامت و راحتله و هي بتقول بحيرة:
– ليه؟ شهقت لما مسك دراعها و زقها على السرير مخلي ضهرها في مواجهته، حاولت تقوم بتصرخ يحدة:
– لاء بقولك إيه كلُه إلا قلة الأدب اللي إنت عايز تعملها دي! هي وصلت معاك تغضب ربنا!!! كان بيفتح المرهم و بيسند ركبته على السرير و رجله التانية على الأرض، لكن وقف للحظات مصدوم، و قال بضيق:
– م إنتِ دماغك زبالة هقولك إيه! أنا هحطلك مرهم على الكدمة اللي في ضهرك يا غبية!!
كتمت شهقتها بكفها من الحماقة اللي قالتها، و إستسلمت نايمة على كفيها ساندة راسها عليهم، رفع هو بلوزتها، و فضَّى المرهم على ضهرها فـ حسِت بـ برودتُه، مخدش بالها و وزعه بقوة من ضيقُه من الموقف برمته، فـ هدرت هي بألم:
– آآه يا عزيز بالراحة بتوجعني!!

