
بالساعة الخامسة مساءً. ارتدت سما فستان أسود طويل وفوقه بالطو جلد من اللون الجملي، ثم رفعت شعرها على شكل كعكة كبيرة، أقتربت من الحزنة الموجودة بالغرفة ووضعت تاريخ ميلادها كرقم سري ليتم الفتح بسهولة.. أخذت نفس عميق ثم مدت يدها وأخذت كل الأموال الموجودة أمامها مردفة بتوتر: _ أهدي يا سما متخافيش الفلوس دي حقك وتمن القرف اللي عشتيه معاه أهدي، حمزة أكيد دلوقتي في أمان وعز وصل له.. وضعت الأموال بكف مرتجف بداخل حقيبة كبيرة ثم سحبت هاتفها وفتحت باب الشقة الخلفي وذهبت..
كتمت نفسها برعب وهي تنظر هنا وهناك تخشي وقوعها بين يديه بأي لحظة، أخيرا قدرت على أخذ نفسها مع وقوف سيارة أجرة صغيرة أمامها دلفت بها مردفة برعب: _ الحمدلله لله يا سعد انك ما تاخرتش عليا أكتر من كده أنا كنت مرعوبة.. نظر إليها سعد بحب لو كانت العيون تنطق لعلمت كيف يعشـ,ـقها، حمحم مردفاً: _ متقوليش كده يا سما أنتِ طول عمرك جارتي وزي أختي وطلباتك عندي أوامر، بس عايز أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط وبتهربي من جوزك ليه؟!..
ماذا تقول وكيف تقول حقا لا تعلم، مسحت على خصلاتها بتعب وقالت: _ مش مهم أي حاجة دلوقتي المهم جبت لي الفون إللي قولتلك عليه.. أخرج هاتف صغير من جكيته وقدمه إليها مردفاً: _ أيوة يا ستي الموبايل أهو وكمان فيه خط سجلت رقمي عندك عشان لو احتجتيني.. إبتسمت إليه بامتنان وأخذت منه الهاتف ثم قالت: _ شكراً يا سعد بس ما تستناش مني اتصالات بعد كده عايزاك تنساني خالص وصدقني ده هيبقى احسن لك أنا خايفة عليك..
عقد حاجبه بقلق مردفاً: _ يعني إيه الكلام ده يا سما ما تفهميني في إيه ؟!.. دارت بوجهها بالمكان من حولها وقالت بخوف: _ الله يسترك يا سعد مش وقت الكلام ده خالص خلينا نمشي من هنا الأول ولما نروح في حتة أمان نبقى نتكلم.. بقلة حيلة نفذ ما طلبته منه وبدأ بقيادة السيارة ليخرج بها من الحي، بعد نصف ساعة أبتعد عن زايد بشكل مريح لقلبها ثم أوقف السيارة مردفاً:
_ أظن لحد دلوقتي بعيد أوي أفهم بقى في ايه؟!.. بتعب قالت: _ مش مهم في إيه وصلني في لمحطة القطر وكده يبقى كتر ألف خيرك.. بغضب قال: _ لأ ما هو أنا مش أهبل عشان اسيبك تمشي في مكان انا مش عارف رايحة فين ولا إيه اللي بيحصل لك كأني مركب قرنين.. يا الله ماذا يحدث، الموقف كان حقاً مرعب الشارع أصبح عبارة عن سيارات كبيرة حول سيارتهما الصغيرة أتسعت عينيها برعب وهي ترا سيارته نعم وهل ستاتوه عن سيارة زوجها، وإذا تأهت فها هو يهبط أمامها من السيارة بوقاره وهيبته المعروفة شهقت برعب فقال سعد:
_ متخافيش أنا جانبك وعشان ياخدك هيعدي على جـ,ـثتي الأول… ومن أنت يا سعد حتي تستطيع الوقوف أمام مصطفي مهران؟!.. حركت رأسها برفض مردفة: _ نزلني من هنا يا سعد وإياك تنزل من العربية أو تفتحها لحد وأول ما تجيلك فرصة امشي من هنا فورا.. _ أنتِ مجنونة أنا مش هسيبك ده شكله بلطجي لو همـ,ـوت هنا مش هطلع غير بيكي.. يا أحمق الأمر الآن بعيد كل البعد عن البطولات، فتحت باب السيارة وخرجت لتجده يقف أمامها بنظرات مخـ,ـيفة أشار لها على باب سيارته وقال:
_ على العربية أشوف الكلب اللي كان بيساعدك ده الأول وبعدين افضلك.. علقت يدها بيده برعب وقالت: _ بلاش تعمله حاجة هو مكانش يعرف إني ناوية أهرب تعالى معايا حاسبني انا وابعد عنه… ماذا تقولي يا حمقاء ؟!.. هل دافعت عن هذا الأحمق الآن وأمامه ؟!.. بغيرة مجنونة جذبها لداخل السيارة وضعها بالداخل ثم قال بجبروت: _ مش هقفل عليكي الباب بس لو عايزاه يمـ,ـوت النهاردة أطلعي دافعي عنه.. _ مصط….
_ اخرسي.. أبتلعت لسانها برعب ليبتعد عنها مقتربا من السيارة الأخري، فتح الباب وسحب سعد من داخلها مردفاً بهمجية: _ هو أنا مش قولتلك يا **** تبعد عن سكه مراتي خالص ولو شوفتها في شارع تعدي من الشارع التاني.. رد عليه سعد بكره: _ وأنت مين عشان تبعدني عن البنت اللي اتربت على أيدي؟!.. من ساعة ما اخدتها وهي بقت زي الوردة الدبلانة ما تبعد عنها يا أخي وتسيبنا في حالنا أنت إيه شيطان..
هو الآن حقا على هيئة شيطان، وضع يد حول عنق سعد يأخذ أنفاسه وبالاخري أعطي إليه لكمه وراء الثانية مردفا بقسوة: _ أنا هعرفك دلوقتي يا روح امك الشيطان اللي أنت بتقول عليه هيعمل فيك ايه.. شاهدت ما يحدث بقهر ورعب أرتجف جسدها وشعرت بوجع حاد أسفل بطنها بعده سائل أحمر ساخن بين فخذيها فصرخت برعب: _ الحقني يا مصطفى أنا بمـ,ـوت.. جملة واحدة منها حولته 180 درجة دفع سعد بعيداً عنه وركض إليها، أتسعت عينيه بخوف وهو يراها أمامه تتألم وتبكي من الوجع سألها:
_ في إيه مالك؟!.. عارفة لو بتعملي كل ده عشان أسيب الكلب ده هخرج بروحكم أنتوا الاتنين في أيدي.. صرخت به: _ يا أخي حرام عليك بقى أرحمني وديني المستشفى حالا ابني بيمـ,ـوت.. رغم كونه مخطط الى إجهاض هذا الصغير وكان سيأخذها للطبيب الآن الا ان جملتها ” إبني بيمـ,ـوت” أخذت قطعة من روحه، ضمها إليه بحنان وقال: _ اطمني يا حبيبتي أنا جنبك ومش هيحصلك أي حاجة دقايق وهنكون في المستشفى..
أبعدته عنها مع زيادة تعبها وقالت: _ ابعد عني أنت سبب في كل ده الحق ابني يا مصطفى لأن لو حصله حاجه روحك مش هتكفيني.. ساعدها على الجلوس بشكل أفضل ثم أغلق باب السيارة عليها وقال لرجاله: _ خدوه لاي مستشفى يتعالج.. صعد بجوارها وبدأ يقود السيارة بجنون لتبكي بخوف شديد مردفة: _ أنا خايفة عليه أوي أبـ,ـوس أيدك أعمله أي حاجة… بهدوء قال: _ أهدي المستشفى قريبة من هنا وهتبقي كويسة..
صرخت: _ مش مهم أبقى كويسة المهم يكون هو كويس.. بجبروت قال: _ هو وصل المستشفى كويس أو مش كويس في الحالتين هيمـ,ـوت يا سما وأنتِ عارفة كده، المهم بالنسبه لي دلوقتي أنتِ وبس.. _ أنا بكرهك.. ______ شيما سعيد ______ بعد ساعتين خرجت الطبيبة من غرفتها مردفة بنبرة هادئة: _ البيبي نزل ربنا يعوض عليكم.. هل تألم ؟!.. نعم وفوق ما توقع بكثير، وصل عز للمشفي مردفاً بخوف: _ عملت اللي في دماغك ونزلت ابنكم برضو يا مصطفى؟!..
بتعب قال: _ عز وفر أي كلمة عايز تقولها لأني مش مستحمل أسمع حد.. صرخ عز بغضب: _ ماشي يا سيدي حاضر هسكت، تقدر تقولي بقى اخوها فين؟!.. أنا قلبت على الواد الدنيا مش لاقيه حمزه عيل صغير وبيحبك وبيعتبرك أخوه الكبير، بلاش تخسره وتقل من نظره هو كمان كفاية خسرتها هي هتفوق امتى بقى يا بني ادم؟!.. خروجها من غرفة العمليات جعله يترك الدنيا ويذهب إليها، ذهب بسريرها المتحرك لغرفة عادية، أشار للجميع بعدم الإقتراب منها حملها بحنان ليضعها على الفراش ثم قال بهدوء:
_ هي هتفضل نايمة كتير ؟!.. إجابته الطبيبة: _ دقايق وهتفوق..

