
هذا هو سؤاله الرئيسي من سما أنتظر الإجابة بترقب فأبتلعت السيدة شهيرة ريقها بخوف حتي لا يعلم إنها رفضت جلوس أحد معها ووعدت الخادمة بارسال مرتبها إليها على إنها تعيش معها، أشارت على باب الغرفة وقالت: _ سما ؟!.. دي دي الجارة الجديدة اللي شقتها في الوش، أبوها ميت وبقى لهم شهر هنا هي وأمها وأخوها بس كتر خيرها اول ما خبطت على بابها قبل ما أقع فضلت معايا لحد دلوقتي، راحت تجيب علاج بس أتاخرت شوية..
أخذ نفسه براحة وقال: _ بتجيب العلاج ؟!. ماشي.. ها فين بقي سنية؟!.. يا الله ماذا تقول ؟!.. حدق بها بشك مردفاً: _ أوعي تقولي أنك طفشتيها زيها زي غيرها المرة دي هزعل منك بجد يا شهيرة.. نفت بكذب مردفة: _ لأ طبعاً يا حبيبي هي بس استاذنت مني النهاردة إجازة.. _ والله طيب هنشوف.. ______ شيما سعيد ______ بشقة سما.. أغلقت عليها باب المنزل بتوتر وتأنيب ضمير، منذ ومتي وهي خفيفة بهذا الشكل؟!.. أزالت عنها القلنسوة ثم ضر*بت رأسها بقوة مردفاً بحرج:
_ أنا مني لله الراجل هيقول عليا إيه دلوقتي بنت مدلوقة وقليله الأدب من أمتى وأنا بتكلم مع حد معرفوش ماما لو عرفت هتعلقني على باب الشقة.. وعلى ذكر والدتها خرجت السيدة نوال من المطبخ مردفة بتعجب: _ أنتِ بتعملي إيه هنا يا موكوسة سبتي الولية تعبانة وجيتي؟!.. السيدة شهيرة لقد ذهبت من بالها تماماً، أبتلعت ريقها بتوتر مردفة: _ أنا جبت لها الأدوية بس مش قادرة أقعد معاها تاني ضهري فقفق يا ماما خديهم واديهم لها الله يباركلك..
أخذت منها السيدة نوال الأدوية وقالت: _ أنا عارفاكي عمرك ما هتكيدي عدو، اتفضلي أدخلي المطبخ شوفي الأكل ولما أخوكي ييجي من الدرس حضري وكلوا وأنا هقعد مع الست العيانة دي على الأقل أخد ثوابها… إبتسمت إليه سما مردفة: _ طول عمرك تعرفي في الأصول يا ست الكل… _____ شيما سعيد _____ بصباح يوم جديد.. بمكتب مصطفي الخاص بالفرع الرئيسي لمدارس مهران، للمرة المليون يترك ما بيده ويسرح بها، لا يعلم ما المسمي الطبيعي لحالته إلا أن مجرد تخيلها يشعره بالنشوة…
مثل أي ولد خرج من مرة الطفولة حديثاً إلي مرحلة المراهقة كتب إسمه واسمها على أحد الأوراق وبينهما قلب مردفاً بإبتسامة: _ البنت دي لايقه عليا أوي، يا ترى شكل عيالنا هيبقى عامل ازاي.. حقا تليق به وهو الآن يتخيلها ترضع صغيره منها، فكتب فوق الورقة ” مراد مصطفي مهران” طفله من سما.. دقات على باب المكتب أخرجته من حالته العجيبة ليخفي الورقة بأحد الإدراج ثم حمحم مردفاً: _ أدخل..
دلف إليه أحد رجاله ومعه ملف قدمه إليه مردفاً: _ إسمها سما عمران يا باشا بتشتغل في مركز تخاطب صغير كده في الحي بتاعهم متخرجة بقى لها تلات سنين باباها توفى من سنه ولسه ناقلين في عمارة شهيرة هانم من شهر، مامتها إسمها نوال بتشتغل مدرسة في مدرسة حكومي وعندها أخ في تانية ثانوي اسمه حمزة.. فتح ملفها وعينيه تتحرك على كل تفصيلها تخصها باهتمام، إنتهاء عملها بالساعة الخامسة مساءً ممتاز معاد مناسب جداً بالنسبة إليه..
أخرج من أحد الادراج ظرف من المال ثم قدمه للرجل مردفاً: _ تسلم يا عاطف روح شوف شغلك.. _ أنا اخدمك بعين يا باشا خيرك سابق مفيش داعي للفلوس.. أشار مصطفي للظرف وقال بملل: _ خد الفلوس وروح شوف شغلك مش عايز صداع.. أخد الظرف وخرج ليكمل هو قراءة بأخبارها مردفاً بإبتسامة هادئة: _ يسلملي الصغنن اللي هيترفد من شغله النهاردة… ازعلي شويه صغيرين وبعدها تبقي في عمري في حض*ني العمر كله..
للمرة الثانية صوت الباب يخرجه من تأمله بأي شئ يخصها، أغلق ملفها وقال: _ أدخل.. دلف عز مردفاً بقلق: _ يعني لو مكنتش روحت لعمتي بالصدفه مكنتش عرفت انها عيانة يا مصطفى هتبطل طريقتك دي أمتى ؟!.. سند مصطفي رأسه على المقعد براحة أكثر وقال بهدوء: _ أقعد وبطل عصبية سكرها اترفع مش حاجة جامدة عشان اقلقك واقلق ماما، وبعدين أنت عارف كويس سياده اللوا لو شم خبر أننا بنروح لها مش هيسكت وعمتي حاليا تعبانة ومش حمل مشاكل مع أبوك…
زفر عز بضيق وقال: _ ما هو أبوك أنت كمان يا أخويا يعني هو أبويا لوحدي؟!.. عموما أنا جايب لك خبر مش عارف بقى هيبقى حلو ولا وحش بالنسبه لك.. عقد مصطفي حاجبه بترقب مردفاً: _ خبر إيه ده ؟!.. _ عمك خلص علاج في المانيا وراجع هو وعلياء النهاردة المطلوب من حضرتك تروح تجيب عمك وخطيبتك من المطار للبيب عندنا… علياء ؟!. اللعنة عليك مصطفي كيف نسيت هذا الأمر ؟!.. أنت خاطب منذ عام ونصف كيف فات عليك شئ مثل هذا ؟!.. أغلق عينيه لعدة لحظات ثم كتم نفسه بضيق فقال عز بتعجب:
_ مالك يا إبني ما أنا قولتك من الأول أرفض الجوازة دي قولت لأ عادي أهي جوازة والسلام شكلك عامل كدة ليه دلوقتي؟!… أجابه وهو مازال على حاله: _ ده كان زمان لما مكانش في واحدة في حياتي لكن دلوقتي لأ.. أنتفض عز من محله بذهول مردفاً: _ وأنت دلوقتي في واحدة في حياتك ؟!.. أومأ إليه ببساطة ليقول: _ مين دي ؟!..

