قدري المر

انت في الصفحة 2 من 13 صفحات

الفصل الثانى
★★★ -أنا مش موافقة يعنى مش موافقة قالت روان جملتها الاعتراضية وهى تخلع خمارها وترميه
ارضًا فصرخ بها والدها قائلًا: -ومين طلب رأيك اصلا أنت حقك تحمدى ربنا أن حد بصلك أصلًا بعد السمعة اللى هتتطلع عليكِ غصة مريرة فى حلقها قلبها يحترق تشعر بالذل والهوان -سمعة ايه؟!
بعدين مين قالك أنى عايزة اتجوز أنا بصرف على نفسى
ومش محتاجة لحد -انتِ ماحدش مالى عينيك هتذلينا على الكام قرش
اللى بتجبيهم، وبعدين مش كانت حجتك التانى عيل
طايش وبيشرب، دا بقى حتى السيجارة مش بيشربها
وبيصلى الفرض بفرضه، إعملى حسابك كتب الكتاب
الجمعة الجاية

إتسعت عيناها وشهقت بصدمة قائلة: -هو غصب ما كفاية المرة اللى فاتت لو أصريت أنا
هاهرب صدقنى انقض عليها يقبض على خصلات شعرها ويجذبها بعنف
قائلًا: -تهربى وتجبيلى العار دا أنا أمو….تك وأخلص منك تدخلت والدتها تفلت خصلات شعرها من يد والدها قائلة -خلاص أبعد أنت وأنا هاتكلم معاها روح شوف كنت رايح فين أنصرف وهو يتمتم فإقتربت والدتها قائلة بعتاب: -كدا يا روان دا كلام يتقال بردوا وتجيبلنا العار، وتوقفى
حال إخواتك والله دي عين وصابتنا ربنا يهديكِ دا عريس
ميتعيبش

تتطلع إليها فى صمت دون أن تنطق وكأنها تسألها اين
مشاعر الابوة ردت عليها كمتهم يائس من الحياة باكتاف
متهدلة وظهر منحنى: -ماشى، وذنبى فى رقبتكم لو حصلت ليا أى حاجة حتى
لو محصلش أنا ذنبى فى رقبتك ***** بعد أسبوع تنهد بثقل ذلك المشهد لا يغادر عقله، لا يتوقف فى صحوته ونومته مو…..ت اخيه بين ذراعيه يعذبه، هو يفعل كل ذلك أملًا فى خالقه ليتقبل توبة اخيه، فرك فروة
رأسه لكنه أبتسم بهدوء عندما قابل رفيق اخيه
رفيق عمره فحدثه قائلًا:

-عامل أيه يا رامى؟! -بخير من ساعتها وأنا مش مصدق ومش عايش أبتلع غصة بحلقه والدموع زادت حرقه هاتفًا: -الله يرحمه يا رامى
مش هاوصيك على امى يا رامى أنا لازم أنزل أسكندرية
عشان شغلى وانت بس هتخلى بالك من أمى لو تعبت
تقولي وهى فى واحدة بتيجى تساعدها فى البيت خيم الحزن عليه قائلًا: -بتوصينى على مين؟!
دي أمى يا مروان، أنت هتكتب الكتاب دلوقتى؟! هز رأسه بالإيجاب قائلًا:

-مستنى خالى هيجيب المأذون وهنكتب على طول ونطلع -وصلوا يا مروان اهو فى الداخل يجلس المأذون بين مروان وابيها تحدث عن أهمية الزواج، وكيفية أقامة علاقة صالحة ومراعاة الزوجة، وبعض النصائح رفعت روان نظرها نحوه وجدته يبتسم بسخرية إنتفضت
من داخلها رياح عاتية تنتزع ثباتها، شرع المأذون فى مراسم عقد القرأن، وبالأخير وضع الدفتر أمامها تضرعت
لله فى سرها ثم امسكت بالقلم ونقشت حروف اسمها
فى الرقعة البيضاء، دقائق وكان المأذون يقول

-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير اغمضت عيناها فهل مصيرها سيكون الزواج ثم الإنجاب
فقط من شخص لا يرغبها ولا هى تريده كحال الكثير من الزيجات وقف فى الخارج ينتظرها ليأخدها معه شقته بالاسكندرية
أقترب منه خاله وهو يمسك مسبحته الخشبية ثم نظر
للأرض قائلًا: -أنت مشيت فى طريق بإختيارك، أوعى ثم أوعى
تعمل خير يتقلب عليك شر قطب حاجبيه وهو ينظر إليه فتابع خاله وهو يرفع
بصره إليه:

-طبعًا اى كلمة هتقولها غلط او تحاول تكسرها، الثواب
كله ضاع ومش بس كدا لأ هتشيل ذنب خد بالك ***** شعرت فجأة بكفه التى سحبتها، تجمدت كأنها لوح خشبى
سارت خلفه بصمت حتى وصلت لسيارته وفتح لها باب
السيارة لتجلس ثم اغلق الباب خلفها بعد مرور نصف ساعة كان مروان يضغط اكثر على
دواسة الوقود مضاعفًا سرعته لدرجة خطرة غير
عابئ بالمخالفات التى سجلها، تحكم فى المقود
بإحدى قبضتيه وكفه الأخرى يفرك مقدمة رأسه

أما هى غمامة سوداء غشت عقلها طوال الطريق، تفكر
فى مصيرها المجهول، لم تفق من غمامتها سوى إمام
المبنى الذى به شقته، صعدت وما أن فُتح الباب صدمت
من هيئة الشقة، غير نظيفة تحوى تراب كثيف وشبك
عنكبوت وبقايا طعام فوق الأثاث منظرها مقززًا، وملابس
مبعثرة فى كل مكان، رفعت يدها تضعها على أنفها
رائحة كريهة تملأ المكان ظلت تتطلع له تارة و للشقة تارة اخري
ثم همست بذهول: -أيه القرف اللى انت جايبنا فيه دا؟!

رمقها بإستنكار، هل يثير منظر الشقة نفورها وإشمئزازها
ولم يثير إشمئزازها ما فعلته مع أخيه قبل عقد القرآن
اجابها بخشونة: -الشقة كانت مقفولة تركها وغادر الشقة دون أن يعطيها أى اهتمام، أما هي بحثت
فى الغرف عن غرفة لتنام بها، ثم حملت حقيبتها معاها
واغلقت الباب خلفها واخرجت بعض الملابس المريحة
وبدأت بتغييرها ثم غطت شعرها واضطجعت على الفراش
تدثرت بكل الألحفة والبطانيات المفروشة تناشد الدفء
فهذه الشقة المقززة وهذه الغرفة النائية، تشعر بالضعف
خناجر من الألم تنغرز فى جوفها، تشعر بالعجز
حاولت أن تغمض عينيها ولو دقيقة واحدة عقلها سيجن
من كثرة التفكير، وبالفعل غفت ولم تشعر بنفسها.

****** -ما قولتلك يا طه امى هى اللى اصرت عليا تلك الجملة قالها مروان لصديقه طه الذى اجابه مستنكرًا: -يعنى اتجوزت اللى كانت هتكون مرات اخوك عشان امك اصرت طب ما طول عمرها بتصر أنك تجوز تأفف بضجر قائلًا: -ما خلاص يا طه هو حوار اتزفت واتنيلت وخلاص
ايه اخبار الشغل -اللهم لا شماتة بس انا شمتان انك اتهببت واتنيلت
بالنسبة للشغل متقلقش طول الفترة اللى فاتت
تمام ونزلت معايا مها الشغل كله عشان مصلحة
الشغل يعنى ورايا فى البيت وفى الشغل

التو ثغره ثم ارتشف اخر رشفة من قهوته قائلًا: -والله مها مظلومة معاك انت وابنك، المهم هاروح أنام
وأجيلك بكرة، سلام تمتم طه بامتعاض: -اديك اتنيلت زى ما بتقول كلها كام شهر وهتصدق كلامى أبتسم بسخرية وهو يهز رأسه ثم نهض منصرفًا فى صمت ****** ثلاثة أيام مرت ثلات أيام بلياليها حبيسة غرفتها لا تغادرها
إلا بعد أن يطرق هو الباب هاتفًا لها بإنه احضار طعامًا فى
الخارج ووضعه على الطاولة كانت تنظر أن ينصرف لتخرج وتأخذ الطعام وتدخل غرفتها ثانية
لم يصدر منها أى رد فعل فقط متعبة كارهة للحياة

نهضت من على الفراش محاولة إستجماع قوتها
ولتتخلص من ضعفها، هى وافقت على الزواج وانتهى
الأمر وعليها تقبل حياتها الجديدة، جلبت هاتفها
وشرعت فى تشغيل القرأن عليه، وبدأت فى تنظيف
الشقة، جذبت الستائر المتسخة لتضعها فى الغسالة استغرقت اليوم بأكمله فى تنظيف الشقة عانت
كثيرًا ثم اتجهت للمرحاض لتنظف نفسها هى الأخرى وما أن انتهت توجهت إلى خالقها كى تصلى العشاء
ودعت الله كثيرًا ورجته ان يزيح ثقلها ويريح قلبها

قبل دقائق دلف مروان للشقة واحتلت الدهشة ملامح
وجهه وهو يرى الشقة نظيفة ورائحتها فل وياسمين
اقترب من غرفة المعيشة وجدها تصلى وقف يراقبها انهت صلاتها واستدارت وجدته امامها واقف يتبادلا
نظرات وكل ما يرواده أن ملامحها البريئة المشعة
هى التى غوت اخيه كى يقع فى الخطأ، أبعد نظره
عنها وهو يتمتم مستغفرًا ثم حدثها وهو يوليها ظهره -الأكل عندك بره وعندما لم يضف اى كلمة اخرى سألته بتوتر بالغ:

-أنت مش هتتعشى -لأ كلت كلى انتِ ابتلعت ريقها بأحراج قائلة مسرعة:: -طب مافيش داعى أنا بعمل أكل، يعنى ممكن أطبخ بس
لو فى طلبات كان يستمع وهو موليها ظهره هز رأسه ومضى فى طريقه *****

ممددة على الفراش طريقته تضر….بها بقسوة هزت رأسها بقهر كيف تلومه وهى لم تستطع أن تنقذ نفسها من هذه
الزيجة، لم يغمض لها جفن ظلت شاردة فى السقف
حتى سمعت أذان الفجر فاستقامت لتصلى واتجهت
للحمام لتتوضأ لكنه فجأها وهو يخرج من الحمام
ويتمتم بالاذكار، إذ أن الاضواء كانت خافتة بعض
الشئ، حدق بها بعينيه حادتين لكن ظلمة الغرفة لم
تتيح له الفرصة لتّمعن فى ملامحها فسألها: -رايحة فين؟! -هاصلى؟!

ضحك بسخرية وهو يقول: -تصلى، سبحان الله ! -ليه يعنى أنا طول عمرى ببقى سهرانة وبصلى الفجر اجابها بمغزى: -طبعًا مش ممرضة وتبقى سهرانة برا البيت حاولت أن تدقق فى ملامحه لتدرك مغزى حديثه لكنه
تجاوزها مسرعًا وقفت مكانها وانفاسها تضيق ****** فى صباح اليوم التالى خرجت من غرفتها وجدت على الطاولة جميع اغراض البقالة، ومختلف انواع الفاكهة نفخت بنفاذ صبر
وحملت الأكياس وتقدمت نحو المطبخ ترص المشتريات
فى الثلاجة. وأسرعت فى تحضير الطعام بكل همة

فى المساء وضعت العشاء على الطاولة وقامت بتغطية الطعام
وكانت تنتظر عودته خلف باب غرفتها وما أن التقطتت
صوت اقدامه سمعت ايضًا باب غرفته يغلق خرجت
على اطراف أصابعها وجدت الطعام كما هو شعرت
بجرح غائر بكرامتها من تجاهله لها يوم تلو يوم وبدأت حالتها النفسية تسوء اكثر شعرت
انها حبيسة فى هذه الشقة فهو يقفل الأبواب عليها
غضب عارم هى ليست جارية ظلت تنتظره
فوق الاريكة مرت ساعة والاخرى وهى تنتظره
وبالأخير رأته يدخل من الباب رمقها بإستغراب
لكنه لم يعقب ألقى السلام فقط ومر إلى غرفته
لكنها اوقفته بصوتها العالى قائلة:

-انت استنى هنا انقبض فكه وقبض على اصابعه حتى ابيضت مفاصل يده
استدار وهو يسألها من بين أسنانه: -انتِ بتكلمينى أنا كدا؟! حدقت به بشراسة ثم اجابته بسخرية: -هو فى حد هنا غيرك -انتِ اتجننتِ وقفت أمام وجهه الغاضب تصرخ به: -ممكن افهم انت حابسنى هنا ليه هو أنا فى سجن بتقفل
عليا ومنعنى من النزول ليه ممكن افهم نظر لها بنظرات مشتعلة ثم اجابها بشراسة قائلًا: -لأنى مش بثق فى واحدة زيك

صُدمت من كلماته ولم تتوقع رده هذا فصرخت بجنون -واحدة زى أنا، واحدة زى أنا انت اتجننت أنا يتحلف باخلاقى، واكبر دليل جريك انت واخوك الصايع ورايا، ولأنى عارفة تربيتكم أنا اللى كنت برفض انقض عليه يلوى ذراعها خلف ظهرها قاصدًا أن يؤلمها
هاتفًا بعصبية مفرطة:: -اخويا الله يرحمه اياكِ تجيبي سيرته على لسانك فاهمة
فاااهمة، أما بالنسبة انى اتجوزتك فأنا عشان استر عليكِ تأوهت بألم وهى تسأله: -تسترى عليا أنا

صدره يعلو ويهبط من فرط الغضب وسرعة انفاسه
اجبرته على قول ذلك فدفعها بحدة قائلًا: – امى قالت محدش هيقبل بيكِ فى البلد اتجوزك
واستر عليكِ، بس يكون فى علمك أنا مش زى أخويا
واى غلط مش مسموح وتقعدى هنا وانتِ حافظة لسانك دفعة بحدة لترتمى على الاريكة خلفها اصبحت كشظايا البلور المكسور ***** قدرى المر ★★★
الفصل الثالث
*** الحياة تسير ولا تتوقف والوقت يمضى، وشعور السُخط بداخلها يتزايد..

عاد من عمله وما أن ولج تسمرت عينيه على شعرها الأسود الكثيف
المموج يصل حتى أسفل ظهرها، وما أن شعرت به
أستدارت ترمقه بغضب، بينما هو ولأول مرة يتأمل
ملامحها المشرقة، والنمش يحتضن وجهها، شعرها مع وجهها كانت لوحة فنية كأنها ملكة إغريقية لكنها كشرت أنيابها كوحش كاسر لتقطع لحظات
تأمله هاتفة : -اسمع أما أقولك أوعى تكون فاكر عشان جيبتنى
من البلد هتدوس عليا لا أنا إستحالة أقبل ومش
هتحبس هنا أقسم بالله اصرخ وألم عليك العالم

أقترب منها يقف أمامها وعينيه تطلق شرار شعرت
بالرهبة فاقترب منها أكثر فرفعت عيناها لترى عينيه
السوداء المحاطة بالرموش الكثيفة، كانت عينيه أجمل
عن قرب همس من بين أسنانه: -لسانك طويل وعايز قصه استعادت ثباتها ودفعته كلبؤة شرسة: -انت مشترتنيش بفلوسك تركها ثم خبط على الطاولة بعصبية هاتفًا: -انت ليه مصرة ومصممة تخرجى اسوأ ما فيا يابنت
الناس متعرفيش تخليكي في حالك -رجعنى البلد رجعنى البلد هاأقعد هناك وانا هااخليك في حالك

أنهت جملتها تزامنًا مع طرق الباب رمقها بطرف عينيها ثم
توجه نحو الباب لكنه توقف يرمقها -هتقفى كدا كتير أدخلى جوه رمشت عدة مرات فطريقته الفظة جعلتها تود الصراخ
به لكنها لم تفعل وأتجهت للداخل، فتنهد وهو يمضى
ليفتح الباب، فوجد صديقه وزوجته مها وأبنهما الصغير عمار، ضحك طه قائلًا: -ايه يا عريس صوتك جايب لأخر الشارع ليه؟! لكزته زوجته فى كوعه فأبتسم مروان بتهكم – متتعبيش نفسك يامها دا مش متربى، أتفضلوا

وما أن ولجوا كان طه يدور حول نفسه بإنبهار هاتفًا: -الشقة بقت كدا إزاى ايه النظافة دي؟!
لا أكيد دا شغل العصايا السحرية جذبته مها من معصمه ليجلس بجوارها فنهض مروان
متجهًا نحو غرفتها طرق الباب ثم نظر نحو طه الذى
كان يراقبه فأدار المقبض وولج دون استئذان -دا صاحبى ومراته، إلبسي حاجة وتعالى عشان تسلمى عليهم -كل حاجة أوامر عندك فرك وجه متسائلًا: -فين الأوامر بقولك تطلعى تسلمى على الناس

-إسمها لو سمحتِ رفع حاجبه ثم أمال رأسه نحو اليسار قليلًا قائلًا بتحدٍ: -دقيقتين وتكونى برا فى الخارج جلس عمار على ساق مروان هاتفًا: -وحشتنى أوى يا مروان -وانت اكتر يا عمار اخبارك أيه قبل أن يجيبه كانت تخرج هى من الداخل بابتسامة هادئة
مدت يدها لتصافح مها، فاسرع طه يمد يده ليصافحها
فاطرقت رأسها ولم تمد يدها هامسة بإحراج: -اهلًا بحضرتك لا يعلم مروان لماذا شعر بسعادة تغمره، تحمحم طه
قائلًا:

-أنا عرفت أن مروان مروح بدرى قولت
تلات بالله ما يحصل لازم نيجى نقعد معاكم توسعت عين مها بصدمة هاتفة بعصبية: -أنت بتقول ايه؟! مش قولتلى أن مروان هو اللى محدد
الميعاد من يومين، انت مش هتتغير والله هتمو…..تنى اجابها إبنها الصغير: -حراام عليكِ طاطا دا قمر انتِ اللى على طول تصرخى
فينا وتقولى عايزة تطفشى -اهو إبنها شهد عليها أهو أهو ضحكة رنانة أخترقت اذنها، أذلك الرجل يضحك؟!
ولماذا دائمًا يُكشر عن أنيابه معاها، هزت مها رأسها
بيأس بينما هو هتف:

-أنا قولتلك يا مها من زمان سيبيه أصرتى عليه ودي
النتيجة ضحك طه قائلًا: -يا جدع خليك محضر خير ثم تابع موجهًا حديثه لروان: -أنا ومها ومروان كنا زمايل من الجامعة هزت رأسها ثم نهضت وهى تقول: -ربنا يديم المحبة بينكم انصرفت نحو المطبخ وغابت بضع دقائق واحضرت صينية
بها اكوب عصير وقطع كيك كان أول من مد يده عمار
ليتناول قطعة كيك وما أن تذوقها صاح بفرحة: -الله كيكة جميلة غير بتاعة ماما المحروقة

رفع طه يده قائلًا: -اهو بردوا جت من إبنها وضعت الكيك فى الاطباق ووزعت عليهم وبقى هو مدت
يدها له بتردد فأخذه منها وتناول الشوكة وبدأ فى تذوقها ليلوكها فى فمه بتلذذ، كان طعمها حلو بحق حلو لم يتذوق قطعة كيك حلوة مثلها اخذ يُكملها بنهم، انتبه على نفسه أنه أكل صحنه بالكامل ووضعه بإحراج يتلاشى النظر إليها
انقذته مها قائلة: -بجد روعة انتِ لازم تعلمينى يا روان بقى اتفقنا

ثم تابعت قائلة: -احنا هنستأذن وإن شاء الله هنستناكم عندنا الخميس
الجاى توسعت عين طه قائلًا: -هنروح فين ونسيب الكيكة دي -يارب صبرنى تمتم طه بصوت منخفض قائلًا: -يعنى لا منك ولا كفاية شرك ثم أكمل بصوت مرتفع وهو يوجه حديثه لروان: -تسلم ايديكِ على الكيك وعلى الشقة حقيقى كانت مقلب
زبالة رمقت مروان من فوق انفها، أمتعضت ملامح مروان هاتفًا: -يلا يا طه قوم امشى بعد أن وقف على اعتاب الشقة مال طه على مروان قائلًا:

-بس ليها حق الحاجة تصر عليك العروسة قمر براكين بداخله توحشت عيناه واصبحت قاتمة السواد
كليلة شتوية غاب القمر فيها هتف: -طه إياك تعيد الكلام دا لحد هنا ومش بقبل هزار ***** يجلس فى مكتبه يفكر فى كلام طه معه كل الحق
فقد تحول البيت إلى جنة بعد أن كان أقرب إلى
مقلب القمامة، لم يتخيل أبدًا أن تتغيير قناعته عن
الزواج ليندثر تفكيره العقلانى، لتحتل مشاعر جل
منابع التفكير، إذا كانت هذه أبسط واجبات الزواج
فكيف يكون الزواج المكتمل، فقد تجرد من ثوب
البلوغ وتملك منه ثوب الطيش

هز رأسه سريعًا ينفى الفكرة وكلمة عاهرة تسيطر
على عقله بغضب لو بيده لحرقها حية أندفع الباب بحدة وولجت تنظر له بنيران مستعرة
بغضب تشب وتلتهب بداخلها هاتفة: -أنا ممكن أفهم الحبس دا هيتفك امته وأنا محبوسة
هنا بتهمة أيه؟! نهض مسرعًا ليمسك عضدها ويهزها بقوة قائلًا: -انتِ ازاى ترزعى الباب وتدخلى كدا انتِ فاكرة نفسك
فى زريبة هنا أحست وكأنها تضاءلت حجمًا أمام ضخامته وكتفيه العريضتين، لكنها هتفت بحدة وكبرياء شامخ:

-ما هى كانت زريبة فعلًا وأنا اللى نضفتها ممكن
انت اللى ترد على سؤالى اخرة الحبس دا ايه أحتقن وجهه بالدماء بسبب تعمدها إهانته لكنه اجابها
بحدة: -طبعًا انتِ اللى زيك مش متعودة على قعدة البيوت
عايزة تلفى هنا زى هناك بس هناك كان بحجة الشغل صدرها يعلو ويهبط بانفعال: -قصدك أيه باللى زى قصدك إيه
وبعدين ألف يعنى ايه بحجة الشغل، انت ايش عرفك بلف
ولا أروح الشغل، أنت ازاى تغلط فيا كدا أنا مقبلش

-قصدى مواعيد شغلك بتسهل لك كل حاجة وانتِ عارفة
انتِ شغالة ايه؟! صرت على اسنانها هاتفة: -انت ليه بتتكلم على أساس أن الممرضة ر قاصة
وبعدين لما أنا كدا انت ايه اللى جبرك فارق وريحنى
وريح نفسك نفرت عروق رقبته بطريقة مرعبة جعلتها ترتد للوراء
لكنه كان يقبض على يدها بقسوة هاتفًا:: -أنا مش بحب الكلام كتير طول عمرى، أى حاجة عايزاها
من بره هاأجبها اى طلبات لكن خروج إنسى، باب المكتب
تخبطى قبل ما تدخلى ولو مسمحتش بالدخول متدخليش
نهائى فاهمة، فاهمة

تلألأت الدموع بعيناها وبدت الرهبة تسيطر عليها من هيئته فصرخ بغضب: -ودلوقتى إطلعى بره إستدارت على عقبيها وهى تمتم بقهر: -منك لله مش مسامحاك ****** مع الأيام كانت تذبل كزهرة قطفت دون رحمة، تكاد تختنق
وتمو….ت، إنه ليس لديه قلب، هل ستكمل حياتها حبيسة
لديه، الرهبة سيطرت عليها، هل من الممكن أن تظل
حياتها حبيسة هكذا ليس لها حول ولا قوة

بكت بحرقة هذه ليست حياتها التى تمنتها؛ تمنت حياة بسيطة، تبدأ مع زوجها بركعتين وما أن تنتهى يضع يده على رأسها ليقول دعاء ليلة الزفاف، نهضت من مكانها
بخطوات ثقيلة لتتوضأ كى تصلى كانت هذه الطريقة
الوحيدة لتخفف ثقل روحها، فرشت سجادتها وشرعت
فى الصلاة أما هو قد أتي من الخارج يبحث عنها بعينه ولم يجدها
وقف أمام باب غرفتها يطرقه عدة مرات ولم ترد عليه، انتظر
ثم انتظر ولم ترد عليه، زفر بغضب وهو يدير مقبض الباب
ليجدها تصلى بخشوع

لا يفهم حقًا كيف فرطت في نفسها بسهولة قبل الزواج
يعترف لنفسه أنها تجعله فى حيرة من أمره من تصرفاتها
المتناقضة، هل هى البريئة الرقيقة أما هى مخادعة بارعة عندما أنتهت هى من صلاتها ألتفتت للباب وجدته يقف
خلفها فنهضت تحدثه بحدة:: -انتِ إزاى تدخل من غير أذنى؟! اجابها بتجهم واضح: -خبطت ومردتيش وبعدين انتِ هتحاسبينى -اه احاسبك مش ممكن انا نايمة، أنت رفضت أنى ادخل
مكتبك من غير إذن إفرض نايمة وواخدة راحتى

دهش من كلامها فتحمحم موضحًا: -إستغربت انك مردتيش فدخلت ثم تابع: -طه ومها مُصرين اننا نروح ليهم فاضطريت انى اوافق
وقولتلهم إننا هنروح ليهم انهاردا اجابته بكبرياء وشموخ: -هو بمزاجك يعنى قررت سجنى هيتفك
أنا مش عايزة مش حابة اروح فى حتة، روح انت لأصحابك اضاف بحزم:: -بقولك أجهزى -مش بمزاجك تنفس بعمق وهو يضغط على كفه هاتفًا: -قدامك ساعتين اعتبريها فرصتك للخروج من البيت أنهى جملته وهو يستدير للخارج جلست على حافة الفراش
اصبحت هشة للغاية من الداخل والخارج فارغة محبطة لكنها همست لنفسها لا تستسلمى للسلبية والكآبة إنه
إبتلاء وإمتحان خاص وستنجحي به.

***** بعد مرور ساعة كانت تقف أمامه ترتدى فستانًا باللون الرمادى، وبلفة بسيطة جعلت خمارها الزهرى غاية
فى الجمال الذى كان لونه ينعكس على وجنتيها المليئة
بالنمش فكانت غاية فى الجمال والإحتشام إقترب منها يشرف عليها بطوله المديد رغمًا عنه شرد
بها، رفعت عيناها ترمقه بهدوء ينافى تآكل روحها من
شدة كبتها للنيران

تجلس بجواره فى السيارة تفتح الشباك رغم برودة الجو
تنظر للسماء وعلى وجهها إبتسامة واسعة الحياة جميلة
بحق، اغمضت عيناها تتنفس بعمق تشعر بحلاوة كل
شئ حولها كأنها المرة الأولى، حتى أن عوادم السيارت
كانت فى أنفها كأروع العطور الفرنسية ظهرت غيوم
تملأ السماء وقطرات الندى تهبط، اخرجت يدها من نافذة
السيارة كان يرمقها بطرف عينيه وهو يتابع الطريق يشعر بالذنب
نحوها لم ينتبه على نفسه إلا وهو يقول لها:

-اقفلى الشباك هتتعبى؟! قطع لحظاتها صوته فهى تناست وجوده إستدارت له
هاتفة بسخرية:: -لا وأنت خايف عليا بصراحة أهو تبقى خلصت منى هز رأسه بيأس وهو يتمتم مستغفرًا: -استغفر الله العظيم، هو لسانك وردك على طول جاهز -ممكن تسيبنى أشم شوية الهوا بهدوء تمتم بصوت خفيض -يارب أمنحنى الصبر على هذا الإبتلاء الله يرحمك ياريان ****

كانت جلسة هادئة لطيفة لم تخلو من مشاكسة طه وعمار
لكن بنهاية جلس كلا من طه ومروان وحدهما فى الجانب الآخر من غرفة الإستقبال ليناقش أمر خاصة بشغلهما
كانت تنظر له بطرف عيناها يبدو انه شخصية محترمة
محبوبة، حتى أنه مداوم على فرضه لما يتعامل معاها
هكذا؟! هل يعتقد انها نذير شؤوم كما يقول البعض؟! تجمدت مكانها حين ألتقت عيناها بعيناه أخفضت رأسها سريعًا وعادت تكمل حديثها مع مها حتى قاطعها إتصال من هاتف مها وما أن ردت على الهاتف تبدلت ملامحها
هاتفة بفزع:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى