
-ايه حصل إزاى؟!
طب وبابا كويس دلوقتى هرول إليها طه متسائلًا: -فى أيه يا مها؟! -بابا يا طه بيقول جاتلوا جلطة واتحجز فى المستشفى
أنا لازم اروح ليه -أكيد طبعًا وأنا جاى معاكِ هزت رأسها بإعتراض قائلة: -خليك أنت عشان عمار مش هينفع اخده معايا فى الجو
دا -إزاى تسافرى لوحدك يعنى تدخل مروان هاتفًا: -خلاص هأوصلها أنا لحد البلد متقلقش قاطعتهم روان لتقول بارتباك: -أنا أخد عمار معايا واستاذ طه يسافر مع مها
أكيد هتحتاجوا معاها فى وقت زى دا
هز طه رأسه سريعًا: -دا حل كويس حضرى هدوم عمار ويلا بسرعة
أنا هدور العربية تحت جز مروان على أسنانه يرمقها بغيظ تأخذ القرارات دون
أن ترجع إليه ****** ما أن وصلوا البيت اطلق زمجرة غاضبة من ثغره هاتفًا: -ممكن أفهم ايه اللى هببتيه دا؟! -أفندم قالتها بتشنج وهى تحدق ثم أردفت: -مافيش إنسانية خالص عندك الست ابوها تعبان
وأكيد هتحتاج جوزها سند ليها فى محنتها مش انتوا
اصحاب بردوا ولا هو حلو إنك تروح تجرى توصلها
قال بنبرة متشنجة وعصبية: -ألزمى أدبك وحدودك، أنا كل اللى يهمنى أنت قد المسئولية
اللى اتسحبتى من لسانك وفرضتى عضلاتك -متقلقش انا مربية اخواتى الصغيرين كلهم قلب عينيه بملل والتو فكه هاتفًا -انتِ تربى؟!
ما شاء الله مربية إخواتك ربنا يستر على الجيل انبأها حدسها الأنثوى بسخريته منها، فاجابته: -اه أنا أربى تحب تجرب ولا خلاص راحت عليك أقترب أكثر حتى أصبح لايفصل بينهما إلا بضع إنشات
جسده يختض من كلماتها التى اضرمت النار فى كل
خلاياه وأصبحت عيناه أكثر قتامة أما هى كان صدرها
يعلو ويهبط برهبة فهيئته أرعبتها لكن قاطعهما صوت
عمار هاتفًا:
-انت هتبوسها يا مروان زى ما بابا بيبوس مها لا يعلم لماذا نظر إلى شفتاها، كانت نظرة سريعة ثم
اعاد نظره إلى عيناها، كانت نظرة سريعة لكنها سرت
على أثرها رجفة فى أوصالها، فتعالت خفقات قلبها حدثها بخشونة قائلًا: -خدى عمار وخشى نامى يلا بسرعة من قدامى ***** فى اليوم التالى عاد من عمله مسرعًا باله
ظل مشغولًا على عمار رغم
أن بداخله شئ مطمئن ولا يعلم ماهيته
وما أن ولج سمع اصواتهما أتية من المطبخ فتوجه نحو
المطبخ، وجدها تعد شطيرة (بيتزا) وعمار يتابعها
بشغف، قامت بعمل عجينة دائرية ثم قربتها من عمار
ليضع عليها الجبن أعلاه ثم وضع بعض الخضروات
فقامت بعد ذلك لنقلها داخل الفرن وصفقت بيدها
قائلة: -احلى بيتزا لأحلى عمار جذبها ليعانقها وهو يهتف: -بحبك أوى يا روان ارتسمت بسمة لا ارداية على ملامحه قاطعها عمار قائلًا: -مروان جه تبدلت ملامحه وهو يقول:
-مروان كدا حاف بلعب معاك فى الشارع -يوه بقى تعالى شوف البيتزا -هاروح اغير واخد دوش وأجيلك دقائق كان يخرج من المرحاض والمنشفة حول عنقه
فانقض عليه عمار قائلًا: -شيلنى يا مروان رفعه مروان للأعلى وهو يهز رأسه بيأس قائلًا: -مفيش فايدة بردوا مروان، إنزل بقى عشان أصلى العصر -هاصلى معاك أنا صليت مع روان انهاردا وعلمتنى إزاى
أصلى انحنى مروان ليسأله بجدية: -هى اللى قالتلك ولا أنت اللى قولتلها اصلى معاكِ
-هى قالتلى مينفعش راجل زى عمار ميصليش إبتسم بسخرية وهو يتمتم: -أنا مستغرب ليه أكيد وقعت ريان كدا بعد أن انهى صلاته وجدها تخرج من المرحاض بعد
أن ابدلت ثيابها بأخرى جلباب بيتى حريرى يرسم
مفاتنها وشعرها الأسود رابطة لجامه للأعلى وجهها بريئ كبراءة الأطفال نظرت نحوهما بطرف عيناها ثم
توجهت نحو المطبخ منادية على عمار بأريحية: -عمار تعالى البيتزا طلعت اسرع عمار خلفها وبالفعل رائحتها انتشرت بالشقة لتغزو انفه فتصدر معدته صوت دليل على الجوع
خرجت روان بالشطيرة الكبيرة ووضعتها على الطاولة
تحت حماس عمار الذى صعد يجلس فوق الطاولة
وأخذ شريحته وبدأ فى أكلها بسعادة نظرت له روان
هاتفة : -عمار قولنا ايه؟!! -آه بسم الله، مروان يلا تعالى -كل انت يا عمار هبط عمار بسرعة يجذبه من يده قائلًا: -لأ هتأكل معايا
جلس على المقعد ثم نظر للشطيرة التى امامه فتناولت هى
صحن ومدت يدها له فتناول فى صمت ثم قضمها
فتلوثت لحيته بالجبن وبدأ عمار يضحك عليه وهى
أيضًا مسح لحيته وهو ينظر لها وهى تبتسم باستيحاء
وتنظر له، على رغم أن مروان لم يكن يهتم بالنساء
نهائيًا إلا أن طريقتها تلفت انتباهه أكمل طعامه ونهض ليكمل عمله في مكتبه وبعد عدة
ساعات سمع صوتهما فخرج وجدها تجلس على
الأريكة وعمار يضع رأسه على ساقيها ويشاهد افلام
الكارتون كانت تشاركه المشاهدة وهى تضحك بضحكة
رنانة، استفزه صوت ضحكتها العالية فخرج مسرعًا
يغلق التلفاز فقطبت حاجبيها ونهص عمار متذمرًا
فحدثه مروان::
-ادخل جوه دلوقتى يا عمار يلا إسمع الكلام أنا مش بهزر -حاضر وما أن ولج عمار للداخل نظر لها باشمئزاز وبداخله
غضب كبير يعتريه، حدثها بوحشية وكلمات تخرج
من فمه كأسياط النار:: -عمار دا ابن ناس ومتربى وليه أهل يعنى الضحك بالطريقة
دي قدامه غلط وأنه يسهر للساعة ١٢ ونص بالليل دا غلط
أمه ست محافظة وبتنومه زى الأطفال الساعة ٩ بليل
مش لحد دلوقتى، حضرتك انسحبتى من لسانك لازم
تبقى قد المسئولية، عرفتى كنت رافض ليه عشان
ميتعلمش من واحدة زيك
نظر مروان إليها بعد أن نفث كلماته التى تحمل القسوة
والإهانة، رمقته بعدم تصديق ودموعها تنهمر على وجنتيها
وضعت يدها على فمها تمنع شهقاتها تهمس بتقطع: -عملت أأ أيه أأاانا، عملت أيه لكل دا أنا لما دخلت انومه
عيط على مامته فقولت ينسى شوية، أنا مش عايزة
أقعد هنا ثانية واحدة مش عايزة رجعنى البلد وفك
أسرى أنا مش حمل دا كله أمسك يدها بقسوة وهو يقول: -هو مش حوار كل شوية أرجع البلد أرجع هارجعك متقلقيش مستعجلة ليه
نظرت إلى يدها فتركها وهو يشعر بغضب لا يعرف
له سببًا، أما هى هرولت إلى الحمام تكتم شهقاتها
تجلس على الأرضية تبكى بحرقة لماذا يكرهها هكذا
لماذا يوصفها دائمًا انها عديمة الاخلاق؟!
ما الذى رأه منه حتى يستنتج مثل هذه النظرية
المخزية عنها، رفعت رأسها للأعلى تناجى ربها هامسة: -يارب الرضا بالقدر سعادة وأنا طول عمرى راضية
بس خلاص تعبت ومش عايزة الحياة دي يارب ****** خرجت الطبيبة من خلف ذلك الساتر وبعد أن مسحت
المادة اللزجة التى وضعتها على بطنها هاتفة
-مبروك يا مدام انتِ حامل ***** الفصل الرابع
****
قدرى المر **** مع أذان الفجر هبط من سيارته فهو يحتاج أن يتحدث
مع خاله، فهو يتسم برزانة العقل والحكمة والقلب النظيف
والدين وما أن انتهوا من صلاة الفجر جلس خلفه
هاتفًا: -تقبل الله يا خال استدار وهو فى يده مسبحته التى لا تفارقه ابدًا هاتفًا -منا ومنكم صالح الأعمال، انت رجعت البلد امته يا مروان؟! -أنا مرجعتش انا جاى ليك مخصوص
سأله بتوجس هاتفًا:: -خير يا بنى قلقتنى تنهد بثقل ثم سرد له ما سار معه منذ سفرهم وأكمل -اللى مجننى أنها فكرانى مش عارف حقيقتها فبتشتغلنى
عاملة نفسها بتصلى وبتعرف ربنا -طب ما وارد أنها تكون تابت وربك كبير، بعدين انت متعرفش حاجة عن التفاصيل -تفاصيل أيه بس يا خال بقولك عرفت اللى فيها
هى بتعمل كدا بس قدامى أصل إزاى وهى عاملة
ملاك كدا تعمل كدا، وبعدين المصيبة اللى عملتها
دي ينفع معاها توبة
تنهد خاله قائلًا بجدية: -ايه يا مروان يابنى مالك
كلنا معرضين للغلط يا بنى وباب التوبة دايما مفتوح
يامروان إللي يغلط يتوب وربُك إسمه الغفور الرحيم ثم تابع: -هاتها هنا وسطينا يا بنى واضح أن الحمل تقيل عليك
وبدل ما تشيل ذنب إنك تجرحها بكلمة أو توجعها
والزمام يفلت من إيدك والخير يتقلب شر وبعدين أنت
متجوزها وفى نيتك الستر عليها مش إنك تبقى جلاد عليها دا المفروض أنت تعينها على التوبة مش انت مؤمن بالله
-ونعم بالله متقلقش يا خال مش هأخلى زمام الأمور يفلت من إيدى
هأقوم عشان ألحق أروح أنا هأبص على امى ويادوب ألحق وما أن نهض وابتعد خطوتين اوقفه خاله متسائلًا: -هى إسمها إيه؟! قطب حاجبيه ثم ارتخت ملامحه وهو يقول : -روان ابتسم خاله ثم اطرق رأسه هاتفًا:: -فى رعاية لله يابنى فى رعايته وحفظه ******
طالما كانت بداية أى حكاية إختيار ونهايتها إجبار أما هى
كانت بدايتها إجبار ونهايتها إجبار
بعد عودة عمار لأهله بقت هى على حالها تتجنب الإحتكاك
به تمامًا، رمقت الشقة ملابسه مبعثرة فى كل مكان نهضت
تجمع ثيابه وترتب الشقة، ولجت إلى غرفته فض….ربت
أنفها رائحته توقفت أمام فراشه تنظر إلى قميصه الابيض
فتناولته لتشم رائحته ثم ابتسمت: -البرفيوم حلو وخسارة فى جتتك
فى الخارج ولج من عمله ينظر إلى باب غرفتها شعوره
بالذنب يكاد يقتـ,ـله لم يغمض له جفن الأيام الماضية
فك ازار قميصه ووقف فى الإستقبال عارى الصدر
عزم أمره سيبدل ملابسه ثم يأخذها بجولة داخل
الإسكندرية ولج يدفع الباب بحدة تزامنًا مع خروجها
فصرخت وهى تغطى وجهها بيدها
توسعت عيناه بصدمة اسرع يديرها بهدوء لتواجهه ثم ازاح يدها من على وجهها و مرر يده على وجنتها
كانت بشرتها ناعمة مخملية، لمس بيده النمش الذى
كان دائمًا يُغريه لينظر إليها، أما هى لمساته الدافئة
نظرات عيناه عن قرب ورائحته جعلت الخدر يسرى فى جسدها شعرت أنها لم تمتلك القوة همس لها لأول مرة باسمها: -روان انتِ كويسة انا مأخدتش بالى مفتكرتش
أنك هنا شعرت بشئ دافئ يسيل من أنفها وضعت يدها على
انفها وجدت الدماء تسيل من انفها بغزارة اقترب
هو مسرعًا يسألها بلهفة:
-دا دم انتِ كويسة شعرت بدوار شديد برأسها وقد احست بإقتراب سقوطها وبدأت تترنح وهى واقفة وبالفعل كادت تسقط لولا يد
مروان التى اسندتها هاتفًا: -روان روان حمل جسدها الضعيف متوجهًا بها للمرحاض اسندها بيد
وفتح صنبور باليد الأخرى وبدأ يغسل انفها من الدماء
ثم حملها ثانية ووضعها على مقعد وجثى على ركبتيه
أمامها وكادت ترفع رأسها ليتوقف النزيف فهمس لها
بخوف: -مترجعيش رأسك لورا كدا غلط خليكِ كدا لقدام
وما أن أطرقت رأسها هبطت خصلات شعرها المبتلة
من الماء على وجهها كانت تنافس الليل فى سواده
نهض واقفًا يلملمه ويده تمر بخصلات شعرها فثقلت أنفاسه وغامت عيناه بمشاعر خنفت صدره وبالأخير رفعها للأعلى ككعكة ثم جثى مرة اخرى على ركبتيه
يسألها بلطف: -إنتِ كويسة؟! هزت روان رأسها بإيماءة بسيطة دلالة على كونها بخير
ليقول مروان بنبرة متوجسة: -بجد ولا ننزل المستشفى -لأ بجد احسن
كان يتطلع لكل أنشًا بها، عنقها الأبيض المرمرى يتحداه
ألا ينظر إليه، غرست اسنانها فى شفتاها وهى ترتجف
فالجو شديد البرودة وهى ملابسها مبتلة كانت مغرية
وشهية حد الجحيم نهض مسرعًا بارتباك فهو بالنهاية رجل
كالبشر وليس محصنًا، ألتقط
معطفه ومد يده به لها، ثم خرج من الغرفة بإرتباك
دقائق وكان يقف أمامها ومعه كوب بها ماء فسألته : -ايه دا؟! -ميه بسكر اشربيها عشان الدوخة تناولتها وهى تنظر لعيناه ونبضات خافقها تزداد لكن هذه المرة ليس خوفًا أو كرهًا، طالت النظرات بينهما وصمت العالم من حولهما
كان هادئًا مسالمًا عكس كل مرة نظرت أرضًا وبصعوبة تلتقط أنفاسها هاتفة: -شكرًا ابتسم يسألها بمشاكسة: -دخلتى اوضتى ليه أوعى تكونى ناوية تفجرينى؟! لم تبتسم على مزحته لكنه رفعت عينيها تنظر لطوله
المديد والمنكبين العريضين شعرت انها قزمة
بالنسبة له فهتفت: -أنا بس لميت الهدوم من الريسبشن وكنت بداخلها مكانها -آه لو كدا تمام، طب أنا جعان أوى رمقته باستنكار فتابع هو: – اجهزى هننزل نتغدا برا ، لأنك اكيد مش هتقدرى تعملى
أكل وانتِ دايخة كدا
-لأ لأ أنا كويسة الحمدلله فرك فروة رأسه قائلًا: -الله اُمال مين اللى هوسنى كل يوم عايزة أخرج
يلا اجهزى بسرعة وخلينا نروح نأكل انا جعان اوى ثم ابتسم بهدوء قائلًا بمغزى وبقع الدماء تلطخ اطراف قميصه: -أنا محتاج اغير لو مش هتخرجى خليكِ وأخرج أنا اتسعت عينيها بصدمة كان يقف عارى الصدر وهى تجلس
امامه دون أن تنتبه كان يشبه ملكاً فرعونيًا بوقفته هذه
أخفضت بصرها ثم أجابته بتعلثم وهى تهرول للخارج:
-غير براحتك غير أنا ماكنتش واخدة باللى ****** تجلس معه فى مطعم على البحر وخمارها الرقيق يزيد
جمال وجهها، تنظر للبحر بسعادة بينما هو يتكئ للخلف
على مقعده يطالعها بنظرات متفحصة يتابع كل حركاتها
ونظراتها عيناه مثبتة على النمش الذى يملأ وجهها
ابتسمت وهى تنظر للبحر ثم إستدارت تنظر أمامها
تفاجأت من نظراته التى أربكتها وزلزلت كيانها فأطرقت
رأسها فتحمحم متسائلًا: -هتأكلى أيه؟! هزت رأسها بالنفى هاتفة : -لأ أنا شبعانة
-هو يعنى مينفعش أقول حاجة من غير ما تعترضى اجابته بسخرية وقد اخفت غضبها: – انت حابسنى ومش عايزنى أعترض ومش فاهمة ليه
واخد موقف عدائى منى؟! أطبق شفتاه على بعضهم حتى ابيضت هاتفًا: -أنا نفسيتى مش مظبوطة عشان مو….ت الله يرحمه ريان أطرقت رأسها فى حجرها وتمتمت: -الله يرحمه نظر لها بتفحص لا يبدو عليها الحزن على اخيه على رغم
ما كان بينهما حاول كبح غضبه وسألها: -هتاكلى ايه؟!
-بصراحة انا مش باكل سمك رمقها بإستنكار -فى حد مش بيحب السمك دا أكلتى المفضلة اجابته بهدوء وهى تنظر للبحر -بالهنا والشفا أنا مش جعانة فى لحظة إستقام هامسًا: -قومى يلا بينا اسبلت رموشها بحزن وهى تقول: -احنا ملحقناش قومى -طب مش هتاكل جذبها من يدها ارتجف قلبها وتغيرت وتيرة خفقاته يده كانت تضغط عليها لكن ليس بقسوة بعد مرور عدة دقائق اخرى كانوا يجلسوا فى مطعم اخر على البحر ايضًا لكنه مطعم للمشويات نظرت له بإحراج
-شكرًا، كلفت نفسك أنا كنت هااكل لما أروح رمقها بصدمة ثم اجابها: -كلفت!!
اوعى تكونى فاكرة انى مش بنزلك عشان الفلوس وجدتها فرصة لتلطيف الاجواء بينهما فعقدت حاجبيها هاتفة بمشاكسة: -الصراحة أنا متأكدة -لأ طبعًا وقف النادل يضع الطعام أمامهم وما أن انتهى رفعت بصرها إليه هاتفة بعفوية: -شكرًا بادلها بابتسامة قبل أن ينصرف هاتفًا: -بالهنا والشفا توحشت نظراته وغضب يشع من كل جزء بجسده عيناه
توحى أنها تجاوزت الحد تمامًا حدثها بنبرة تشبه فحيح
الأفعى:
-هو انتِ متعرفيش أنك لما يكون معاكِ راجل عينيك
متترفعش واللى كنتِ متعودة عليه قبلى انتهى انتِ
على ذمة راجل فاهمة لمعت الدموع بعيناها؛ دموع قهر تزورنا فى اوقات غير
مناسبة: -أنا أول مرة أكل برا وأُحرجت لما هو نزل الأكل فقولت كدا، يعنى أنا مش متعودة على حاجة تقبض على كفها، تذم شفتيها لتكبح نفسها من البكاء
والدموع تملأ عيناها، كل حركاتها زلزلت غضبه فسألها
بلطف: -يبقى لازم تتعودى، بس ليه أول مرة تأكلى برا
-مابحبش أكل الشارع بقرف منه أنهت كلامها واشاحت بوجهها الجهة الأخرى فتحمحم قائلًا -المكان هنا نضيف متقلقيش وكلى بقى -أنا عايز أروح -تروحى!! أُمال مين اللى هوسنى عايزة اخرج أنا مش
محبوسة رمقته بطرف عيناها ثم نظرت للبحر دون أى كلمة فتابع
هو: -تعرفى بقالى يومين مكلتش وجعان اوى لو قمنا دلوقتى
ذنبى فى رقبتك التو ثغرها ثم بدأت فى تناول الطعام فى صمت تنهد مروان بخفة قبل أن يتناول الطعام مُغمغمًا:
-الأكل طعمه حلو لم ترفع عيناها هاتفه: -اكلى طعمه أحلى صمت مطبق وكل منهما يلوك اللقمة فى فمه، كانت تنظر
إلى البحر فتنهد هاتفًا: -بحر اسكندرية يسحر خصوصًا فى الشتا تناولت محرمة ورقية ومسحت يدها ثم عدلت وضع حجابها هاتفة: -دي حقيقة شكله يـ,ـخط،ـ,ـف القلب ثم تابعت -هو انت ليه يعنى عايش هنا لوحدك -أنا شغل ابويا كان هنا وجامعتى كانت فى الاسكندرية
ولما تخرجت ابويا قالى شيل انت بقى المسئولية
ومن يومها بقت حياتى البحر والشغل
سألته بإندفاع هاتفة: -يعنى بحر وشغل بس لعنت نفسها وأنبتها على استفسارها، نظر لها بعينين ثاقبتين ثم أجابها: -شغل وبحر بس اطرقت رأسها تشعر براحة طفيفة وبداخلها شئ لم
تعجبها اجابته رغم انها كانت اجابة متوقعة فهو يشبه
دب العسل فى تصرفاته الهوجاء فمن تقبل به، ابتسمت
بداخلها بسخرية، تناقض نفسها هاتفة الكثير يكفى رموشه الكثيفه فهو رغم أنه بشرته خمرية ألا انه يخـ,ـطف الانفاس
تحمحت وهى تنفض هذه الأفكار قائلة
-طب بما أنك عزمتنى على الغدا انهاردا أنا عزماك بكرة قهقة وهو يستند بمرفقيه على الطاولة الزجاج: -عازمانى؟! ابتلعت ريقها بتوتر تنازع إرتباكها وتوترها أمام سطوة ضحكاته وحضوره القوى هامسة: -أه -وأنا موافق قال جملته بهدوء وصوته الخشن كمن يقدم فروض الولاء
والطاعة ****

