فارس احلامي

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالصفحة التالية

دنيا.
نعم.
لو سيبتك دلوقتي ومشيت مش هتخافي
أجابت بثقة
لا طبعا مش هخاف ايه اللي هيخليني اخاف كدة كدة بنت عمتي قربت تيجي ومعاها المساعدة دا غير ان ممكن أي حد يعدي دلوقت ويقوم بالمهمة.
ضحك مجددا وقال
هو انتي مش واخدة بالك ان انا الوحيد اللي عديت في الطريق وتقريبا مفيش اي حد غيري وصل عندك.
قصدك ايه
قصدي ان الفلاحين ومعظم اهل البلد النهاردة مجتمعين في الجهة التانية من البلد ولا انتي متعرفيش ان النهاردة المولد والوقت دا وقت سباق الخيل والمزمار يعني المرماح على رأي اهل البلد.

يا لهوي عليا! كمان مرماح دا ايه الحظ المنيل ده!
استمتع بمنظر وجهها المحتقن بالغيظ فغرق في الضحك. أما هي فكانت تشعر ببهجة غير مادية نظراته ومشاكسته والألفة التي شعرت بها في قربه كانت أمورا غير عادية بالمرة وكأنها تعرفه من قبل.
وكعادة الأوقات الجميلة انتهت بسرعة حين رن هاتفه. ومن طريقته في الرد بدا أن الأمر عسكري وهام
ايوة يا فندم انا معاك.. ازاي طيب انا محدش بلغني.. تمام يا فندم مش هتأخر.. تحت أمرك يا فندم.

أغلق الهاتف ونظر إليها بأسف
طب انا مضطر اسيبك دلوقتي بصراحة معنديش فرصة أجل مشواري ولو دقيقة لأني للأسف لازم الحق اساعد زملائي لمداهمة خطي*رة ومفيش وقت.
أجابت بابتسامة تطمئنه رغم مسحة الحزن التي اعتلت قلبها
روح يا حضرة الظابط ربنا يعينكم بنت عمتي اكيد على وصول.
ماشي يا دنيا.
قالها وهو يتجه لسيارته وقبل أن يركب نطق بكلم*ات لم تغادر بالها قط
لو خلصت بسرعة هعدي على هنا ولو لقيتك لسة مكانك ساعتها ملكيش حجة انك ترفضي.
ارفض ايه
تمتمت بالجملة وهي تتابعه وهو ينطلق بسيارته.

بقيت مكانها حتى جاءت صباح مع خالها ونقلوها في سيارة أجرة إلى الطبيب. أص*ابتها كانت بليغة مما أجبرها على الراحة التامة وف*اتها حفل الزفاف. لكن ذلك الشخص الغريب احتل عقلها تماما. عادت إلى القاهرة ومرت السنوات وظل كيانها متوقفا عند تلك اللحظة تعيد ذكرى الظابط الذي لم تعرف اسمه ولا ضحكته ولا مشاكساته. لم تستطع التفكير في غيره ولم تتقبل أي خاطب يتقدم لها فقد وهبت قلبها لذكرى مجهولة.
العودة للحاضر
دنيا.. دنيا مش ناوية تنزلي ولا ايه
قالتها الست عنايات لتعيدها إلى الواقع وأكملت بغمزة
لحقتي تسرحي في الأستاذ رجب دا باينه سره باتع!

نظرت إليها دنيا بتيه ثم أدركت أن الحافلة توقفت أمام شارعهم فاستأذنت وغادرت والضيق يملأ صد*رها.
في ذلك اليوم وبعد عودتها للمنزل فاجأتها والدتها أثناء الغداء بعريس جديد
بتقولي مين يا ماما
يا بت بقولك محسن ابن جارنا القديم عز الدين موظف في مصلحة الكهربا شافك وانتي راجعة الاسبوع اللي فات وراح سأل عليكي ولما عرفك مكنش مصدق ان انتي اللي كنتي بتلعبي في الشارع قدام بيتهم راح باعتلي امه تطلبك للجواز.. ها عرفتيه
عرفته يا ماما الواد ابو دم تقبل اللي كان بيغلس علينا انا واصحابي البنات دا كان دمه يلطش!
نعم يا اختي!

دا كان هو وصغير دلوقتي كبر وبقى راجل لما تقابليه هيعجبك.
بس انا مش عايزة اقابله ولا هوافق عليه.
ثارت الوالدة بغ*ضب
نعم يا عين امك! هو الدلع ده ملوش اخر كل ما اقولك على عريس تقولي لا عايزة تعنسي ولا ايه يا بت انتي انا خلاص فاض بيا منك وقرفت! ايه آخرتك بقى يا ست دنيا
كان السؤال في الصميم فسكنت دنيا وعجزت عن الإجابة. صرخت الأم مجددا
ما تردي يا بت! هو انا هفضل اكلم نفسي كدة على طول
يعني عايزاني اقولك ايه بس يا ماما
قولي اه وريحي قلبي.

اريح قلبك وانا نفسي مش مرتاحة يا ماما
قالتها ونهضت هاربة إلى غرفتها بينما استمر صياح الأم في الخارج عما إذا كان قد أص*ابها سحر أو عمل يمنع زواجها.
كانت الضغوط تزداد رجب وعنايات من جهة ومحسن الجار ووالدتها من جهة أخرى. في النهاية وتحت وطأة حزن والدتها وخوفها عليها رضخت دنيا لطلب أمها بأن
تسافرا إلى البلد لزيارة عمتها المريضة على أمل أن تنفك عقدتها هناك.
ذهبت دنيا وفي قرارة نفسها دعاء بأن يرشدها الله. قضت أسبوعا هناك وفي اليوم المقرر للرحيل وجدت قدميها تقودانها إلى ذلك المكان القديم تحت الشجرة التي أصبحت عجوزا الآن.

وقفت تسترجع الذكرى واعدة نفسها بأن تنهي هذا الوهم وتعيش الواقع لتسعد أمها.
وفي غمرة تفكيرها فاجأها صوت من خلفها
دنيا.
التفتت نحو المصد*ر فارتدت للخلف وخرجت منها شهقة عدم تصديق. هل هذا هو أم أنها تحلم
اقترب وهو ينادي اسمها وعيناه تتفحصانها بشوق
دنيا.. انتي دنيا
ردت بصوت مرتعش
ايوة انا دنيا..

انت تبقى مين
أغمض عينيه يسترجع نبرة صوتها في ذاكرته ثم قال بندم
ياريتني قولتلك على اسمي من الأول ياريتني عرفت اسمك بالكامل على الاقل عشان لما ادور اعرفك بدل ما اقعد بالسنين تايه وكأني بدور على ابرة في كوم قش.
انت كنت بتدور عليا انا
ايوة يا دنيا كنت بدور ع اللي سيطرت على قلبي وخلتني اعيش وكأن مفيش في الدنيا ستات غيرها.
سمعت كلم*اته وخفق قلبها بشدة وشعرت بدوار لذيذ. سألته بتشكك
هو انت بتتكلم بجد انت حقيقة ولا خيال
سألها بجدية
قبل كل شيء..

هو انتي اتجوزتي ولا لأ
نفت برأسها فرسمت ابتسامة رائعة وجهه. قالت هي
ما انا كمان مكنتش قادرة انساك وكأن الشجرة دي اص*ابتني بلعنة اني مفكرش في اي حد غيرك.
اقترب منها وحاصرها بنظراته
دي احلى لعنة في الدنيا.
حاولت استعادة ثباتها وقالت بخشونة مصطنعة
لو سمحت خلي بالك احنا مفيش اي ارتباط ما بينا عشان تقولي الكلام ده.
ضحك وقال
غلط يا دنيا عشان احنا قلوبنا وارواحنا مرتبطة ومتألفة مع بعض من زمان فاضل بس يبقى رسمي وانا مش هسيبك النهاردة غير وانا واخد كل بياناتك عشان اتقدم لك.

بفرحة كادت توقف قلبها قالت بجرأة
لا ما انا مش هديك بياناتي وبس انا هخليك المرة دي توصلني لبيت عمتي نفسه!
ضحك بصوته الذي يعش*قها وقال
ما انتي لو كنتي وافقتي في يوميها اوصلك برجلك المتص*ابة كنتي وفرتي علينا تعب خمس سنين يا دنيا.
ضحكت بخجل وأقرت بصدق كلامه ثم سألت
ياللا بقى ما هي كل حاجة بأوان.. بس مقولتليش انت اسمك ايه
أجابها بابتسامة خطفت قلبها
انا اسمي فارس.. الرائد فارس محمود.
ردت بابتسامة حالمة
انت فارس أحلامي.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى