
ضحك الشاب بصوت رجولي رخيم أطرب مسمعها ثم ج*ثا على ركبة واحدة ليصبح في مستواها مبرزا ملامح وجهه الوسيمة وقال
امال الدموع اللي مالية عنيكي دي صفتها ايه فرحانة مثلا
صاحت فيه بضيق
لو سمحت متتريقش عليا انا فيا اللي مكفيني!
ايوه يعني فيكي حاجة تعباكي يعني في سبب اهو ما تتكلمي طيب.
واقولك ليه هتقدر تساعدني مثلا روح يا عم وخليك في حالك.
ضحك الشاب بصوت أعلى مما أربكها وزاد من شعورها بغرابة الموقف. لم تكن تعلم أن الضحك قد يكون بهذا الجمال.
استعادت تركيزها حين قال
اسمعي يا اسمك ايه شكلك غريبة متعرفنيش بس انا هقولك واطمنك انا راجل محترم هنا في البلد وليا وضعي وانتي يا بنت الناس واضح كدة ان عندك مشكلة وانا عايز اساعدك.. رغم اني مش دكتور بس عندي عدة اسعافات اولية وع العموم لو خايفة ممكن اخدك في عربيتي ع الوحدة الصحية تشوف اللي فيكي.
لا يا اخينا انت.. عربية ايه ايه اللي انت بتقوله ده انا مبركبش عربيات مع رجالة غريبة!
الجزء الثاني
لا يا خينا انت.. عربية ايه ايه اللي انت بتقوله ده انا مبركبش عربيات مع رجالة غريبة!
ضر*ب الرجل كفا بكف تعبيرا عن قلة حيلته ثم حاول إقناعها مرة أخرى
طب اعملك ايه بس ما هي قعدتك في نص الطريق كدة غلط دا ممكن اي عربية كارو تخبط فيكي وتعمل حا*دثة.
خلاص يبقى ساعدني اروح حتى عند الشجرة اللي هناك دي اقعد تحت ضلها على ما جات بنت عمتي بالمساعدة.
وبابتسامة ساحرة رد يشاكسها من جديد
طب ما انا ممكن اساعدك على فكرة.
زفرت بضيق وأشاحت بوجهها عنه مما زاد من تسليته لكنه تقدم نحوها بتهذيب ليطاوع رغبتها
خلاص طيب ولا يهمك تعالي هاتي إيدك.
مدت يدها إليه وحاولت جاهدة أن تنهض لكن شعورا بالألم الرهيب جعلها تطلق صرخة دوت في المكان
اااه!
ظهر القلق الشديد في نبرة صوته وخاطبها بحدة بعدما أدرك حجم إص*ابتها
لما الرجل موجوعة كدة لزوموا ايه بس العند والتحامل عليها دا كدة لو كسر هيبقى مضاعف!
لم تقو على الرد وغمرت الدموع وجهها تارة من الألم الذي يفتك بقدمها وتارة من إحساسها بالعجز أمام رجل غريب يوبخها بعصبية على سوء تصرفها.
لكنه باغتها فجأة حين وضع يديه تحتها ورفعها عن الأرض. هتفت فيه بحرج وخوف شديد
ايه اللي انت بتعمله دا يا جدع انت حد سمحلك تشلني نزلني احسنلك.. بقولك نزلني!
رد بلهجة جادة خالية من الهزل وعيناه تنظران للأمام
انا بعمل الصح اسكتي بقى.
سكتت مضطرة وأكمل هو طريقه حتى الشجرة التي أشارت إليها ثم أنزلها برفق لتجلس على حجر كبير. شعرت بارتياح عظيم حين احتمت بظل الشجرة من لسيب الشمس وقالت بحرج
شكرا يا أستاذ ألف شكر.
بتشكريني على ايه انا لسة معملتش حاجة.
قالها وتحرك فجأة نحو سيارته القريبة فتح الباب واختفى قليلا ثم عاد وهو يحمل بعض الأدوات الطبية. لم تدرك ماهيتها إلا حين اقترب وج*ثا على الأرض غير مبال بملابسه النظيفة ليفحص قدمها.
انتفضت بمجرد أن لمست يده قدمها وصاحت بنرفزة
ايه يا عم انت فاكر نفسك دكتور لا بقولك ايه انا غبية ومحبش اي حد يقربلي حتى لو كان اخويا!
أجابها بهدوء غير عادي
اهدي شوية انا مش دكتور بس عندي خبرة قليلة في تحديد الإص*ابة والاسعافات الأولية اللازمة ليها من وقت تدريبي في الأكاديمية.
أكاديمية ايه
سألته باستفسار فصعقها بإجابته
أكاديمية الشرطة ما انا ظابط في مركز البلد هنا حضرتك.
كتمت شهقة كادت أن تخرج منها بدهشة واتسعت عيناها بذهول وحبس نفسها في صد*رها. الآن فقط فهمت سر تلك الوجاهة والهيبة التي تطل من ملامحه. يا إلهي ماذا يحدث لك يا دنيا
بدت عليها علام*ات الارتباك والخوف فلاحظ ذلك وقال بلطف
انا مش جاي اقب*ض عليكي انا بس هشوف رجلك يااا.. انتي اسمك ايه
اسمي دنيا.
قالتها بسرعة دون تفكير فكتم ابتسامة وهو يمد يده ليفحص القدم
عاشت الأسامي يا ست دنيا تشرفنا بيكي.
لم تملك القدرة على الرفض بينما كان هو حريصا جدا في فحصها ثم قال بجدية
رجلك
وارمة يا ست دنيا انا طبعا مش هقدر احدد السبب بس عشان اخفف عنك ثواني كدة.
وقف فجأة وتناول علبة رذاذ اسبراي رجه جيدا ثم رشه على موضع الألم. صرخت دنيا في البداية
ااه! دي حامية على رجلي!
تطلع إليها بصمت لدقيقة حتى هدأ الألم ثم قال بمناكفة
ايه الأخبار لسة في ألم
هزت رأسها نفيا وقالت بحرج
لا دا كان في البداية صعب لكن دلوقتي يعني..
يعني ايه
ألم خفيف.
كويس يبقى اصبري دقيقة بقى على ما اخلص ماشي
أومأت بطاعة وتحملت رش الرذاذ ثم قام بلف قدمها برباط طبي بخفة ومهارة وقال
دلوقتي ممكن تتحملي عليها شوية على ما روحتي لدكتور مخصوص يعملك الأشعة يعرف ان كان كسر ولا شعر.
شكرا.
العفو يا ستي ما قولتليش بقى انتي من فين شكلك مش من البلد.
انا فعلا مش من البلد انا من القاهرة نفسها وجيت هنا في زيارة مع ماما من أول امبارح عشان نحضر فرح بنت عمتي.
أجابت بعفوية رغم خجلها من نظراته الجريئة وإحساسها بأنها وحيدة معه تحت شجرة في مكان خال.
تابع سؤاله وكأنه يحقق معها
طيب ولما انتي جاية لفرح بنت عمتك ايه اللي جابك هنا لوحدك في الطريق المقطوع ده
انا مجيتش لوحدي! البت صباح بنت عمتي الصغيرة واخت العروسة كانت معايا بس سابتني بعد ما وقعت واتلوت رجلي عشان تروح تجيب حد يساعدني ما انت شوفت بنفسك مكنتش قادرة اتحرك من مكاني.
صباح دي عندها كام سنة
عندها احداشر بتسأل ليه
برضه مقولتيش ايه اللي جابكم هنا
شعرت وكأنها في جلسة تحقيق رسمية فحاولت التماسك والرد بهدوء
جيت مع صباح عشان تفرجني على مزرعة الموز بتاعتهم فيها حاجة دي
مزرعة الموز فين مزرعة الموز انا مش شايف اي شجرة موز قدامي!
زفرت بضيق نساها وضعها وردت بغ*ضب حقيقي
في ايه هو انت بتعمل تحقيق معايا ليه انا اساسا موصلتش وعلى فكرة انت لو بصيت بس قدامك هتشوف المزرعة وسباط الموز باين منها.
نظر نحو الجهة التي تشير إليها فابتسم وقال مداعبا
ايه ده معقول يعني المزرعة الكبيرة دي بتاعتكم
لأ مش بتاعتنا دي بتاعة جوز عمتي.
طب يا ستي ما تتعصبيش انا بس بسأل.
قالها بابتسامة أعادت إليها ارتباكها. يبدو أنه كان يتعمد مشاكستها ليزيل توترها وقد نجح في ذلك إذ شعرت بارتياح لتواضعه وشهامته. قالت بتهذيب
اسفة لو اتعصبت عليك بس انا كدة مبعرفش اتحكم في تصرفاتي وانت تستاهل الشكر يا حضرة الظابط.
لا يا ستي مش مستاهل شكر ولا حاجة بس انا مينفعش اسيبك لوحدك لو بنت عمتك هتتأخر أكتر من كدة انا ممكن اخدك في العربية واوصلك.
يا نهار اسود! لا طبعا مينفعش ليفتكروني كان مقبوض عليا كمان!
قالتها بذعر جعله ينفجر ضاحكا بصوت عال. خجلت وأطرقت برأسها لكن رنين ضحكته ظل يتردد في أذنيها كأجمل موسيقى. ناداها باسمها

