
قال بحزم أكبر، يتوقع ردي “أنت ستذهبين أيضا، عروستي زمرد تريد أن تراكِ وتتعرف على الأولاد.” فأجبت بسرعة، معبرة عن مشاعري المكبوتة “لن أذهب، لتحتفظ زمردك بطيبتها لنفسها.” ضحك قليلا وقال بنغمة ساخرة “هههه، أما زالت الغيرة تأكل قلبك؟” أجبت بألم مستتر خلف ضحكة متكلفة “أنا… أغار؟ ههه، أضحكتني.” قال بجدية، وقد قرأ في عيني ما لم أكن أستطيع إخفاءه “بلى، عيناكِ تقر بذلك.” ثم رفعت رأسي، وصوتي يحمل جمودا غريبا
“أنا لا أغار، لا منك ولا منها… قلبي أصابه الجمود، لم يعد يشعر والآن، صحتين وهناء.” لم أتمكن من كبح شعوري بالبرد الذي اجتاحني، فغسلت الأواني ونظفت مطبخي كما ينبغي، بعد ذلك أخذت أطفالي وصعدت إلى غرفتي، شعرت بتعب هائل، فغفوت لساعات قليلة، لكنني استيقظت على بكاء صغيري. نظرت إليه، وكان يبدو جائعا، أرضعته، ثم بادلته الحنان وأنا ألبسه أجمل ثيابه، أما ليلى، جوهرتي اللامعة، فقد لبستها أفخم فستان، وسرحت شعرها بأدق التفاصيل، ثم رششتها بأحلى عطر، نظرت إليّ بينما قلت لها
“يجب أن تكوني أحلى من… زوجة أبيك، يا ماما.” ابتسمت بصعوبة ثم أرسلتهما إليه، بينما في أعماقي أتساءل ماذا سيحدث بعد لحظات، وكيف ستتغير حياتنا إلى الأبد مع قدوم تلك الفتاة. بارت 06 لم أعد أشعر بوجود قلبي، كان الأمر يبدو عاديا بالنسبة لي، بل عكس ذلك، قررت أن أذهب إلى غرفتي، وأخذتني رغبة جامحة في ارتداء فستان أسود، اللون الذي يكرهه زوجي، تزينت كما لو كان عرسا لأحد الأقارب، وحضرت صينية تحتوي على إبريق شاي وبعض المك.سرات، بالإضافة إلى صحن الحلويات وعصير الفواكه ثم صعدت إلى غرفتي، وعندما سمعت أصواتهم، خرجت إلى الشرفة لأراها.
كانت ترتدي حجابا زهريا بسيطا، وأخوها وزوجي بجانبها، بدا عليهم الفقر وقلة الحاجة، كانت ملامحها بسيطة والتواضع واضح في تصرفاتها، كانت تحمل غيثا وتمسك بيد ابنتي ليلى. لو رأيتها، أيها القارئ، لأحببتها من أول نظرة، لكن قلبي كرهها من أول لحظة. دخلوا إلى المنزل، وجلسوا في رواق البيت، قدم لهم زوجي عصيرا وبعض الحلوى قائلا “إنها حلويات زوجتي الشهية…” رغم الحزن الذي كان يكتنفني، شعرت بشيء من الامتنان لمدح زوجي لكن، تخيلوا، كانت تطعم أولادي وتداعبهم وتقبلهم من حين لآخر، قلت في نفسي
“إنها تحاول جذب زوجي، يا لها من جنية… وتحاول أيضا أخذ أولادي.” كانت الغيرة تملؤني، والأمر أصبح خارجا عن سيطرتي. مرت لحظات، وغادر أخوها، انبهرت حين رأيت غيث ينام في حض.نها وليلى بجانبها، لم تصدق عيني ما رأت، كيف لصغاري أن يتعودوا عليها؟ هل يعقل هذا؟ لم يكن هذا فحسب، بل تساءلت عني قائلة “سرحات، أين عذراء؟ أتوق لرؤيتها.” أقرأ أيضاً: رواية ليلى ومصطفى الجزء الأول حصرياً 1 بدون إعلانات
أقرأ أيضاً: رواية ليلى ومصطفى الجزء الأول حصرياً 2 بدون إعلانات
كنت أعلم أن سرحات يعرف تماما أنني لا أريد رؤيتها، فلم يكن في قلبه إلا أن يعذرني، اعتذر بدوره قائلا إنني أنام باكرا، حين سمعت ذلك، شعرت بشيء غريب يتسرب إلى داخلي، كالخنجر المسموم، لكنني لم أعلّق. كانت تعابير وجهها واهتمامها بي، وكأنها تتفقدني كما يتفقد الغريب حديقة لا تخصه. حملت غيث بين يديها وقالت “أرشدني إلى غرفة الصغار…” لكن سرحات، كما لو أنه كان ينتظر هذه اللحظة، قال بصوت هادئ
“لا داعي، سأخذهم إلى أمهم.” وضع غيث على الآريكة، والأدهى أنها نزعت حجابها، فظهرت ملامحها بوضوح ثم قامت بتغطية الأطفال، لكن شيئا في داخلي تمرد، فشعرت أن ما تفعله كان مجرد تمثيل، محاولة إظهار نفسها طيبة، في حين أنني لم أكن أصدق ذلك أبدا. أرشدها سرحات إلى غرفتها، ثم حمل غيث واتجه إلى الطابق العلوي، أما أنا، فقد ركضت إلى غرفتي، حيث ألقيت بنفسي على السرير، متظاهرة بأنني نائمة.
أغلق الباب بهدوء، وسمعت خطواته تقترب مني، دخل زوجي وأخذ غيث ووضعه بجانبي ثم جلب ليلى وأعاد وضعها بالقرب مني، كأنما كان يراقبني عن كثب، اقترب مني همسا في أذني، وصوته مليء بتلك الثقة التي لا أحتملها في لحظاتي الضعيفة “أنفاسك المتسارعة وحركة رموشك، وطريقة استلقائك تؤكد أنك مستيقظة.” شعرت بالدماء تتجمد في عروقي، بينما يده تدفعني إلى مواجهة عميقة مع نفسي، أغمضت عيني بشدة، وقلت بألم يكاد يفتك بي
“خائن.” “أنا؟” “ومخادع” “عذراء، رجاء..” كان صوته يحاول تهدئتي، لكنه لم يكن ليصل، قلت بلهجة لا تحتمل الجفاء “اخرج من غرفتي، لا أريد أن أراكما تتجولان في الطابق العلوي، اذهب الآن وأخبرها أن تبتعد عن أولادي.” نظرت إلى عينيه في تلك اللحظة، كان هناك شيء غريب، شيء كان يعتقد أنه يمكنه تغيير قراري، ولكن كان في قلبي ما يكفي من الثقل كي يرده إلى مكانه. أجاب بصوت هادئ، كمن يحاول أن يلمس مكانا حساسا
“إنها طيبة، عذراء، صدقيني، ستحبينها مع الوقت…” لم أستطع أن أسمع المزيد، كنت بحاجة إلى العزلة، للهدوء، لحظة من السلام، قلت بألم شديد، مغمضة عيني “توقف، أرجوك، أنا بحاجة للبقاء وحدي.” توقف قليلا، ثم قال بصوت أكثر هدوءا “عذراء، لو أخبرتك عن مأساتها، فستبكي جدران الغرفة لحالها.” “أرجوك، لا أريد سماع فيلمها لا منك ولا منها، دعني من فضلك، لا تضغط علي…” بارت 07 أغمضت عيني بإحكام، وقلبي ينبض بسرعة غير متوقعة، لم أكن قادرة على تقبل ما يسمع أذني، كلماته كانت كالأمواج العاتية، تتصادم في عقلي، تجذبني نحو بحر من المشاعر المتضاربة.
كنت أريد أن أصرخ، أن أوقفه عن الحديث، لكنني لم أستطع، كان هناك شيء في صوته، شيء يدفعني للاستماع، حتى لو كانت الحقيقة تؤلمني. قال بصوت هادئ، كمن يروي قصة قديمة “اسمها زمرد، عمرها اثنان وعشرون عاما، تكبرينها بعامين، هي يتيمة الأبوين.” لم يكن هذا ما أردت سماعه، لكنني بقيت ساكنة، أسمع كلماته وهي تتسرب إلى أعماقي كسم بطيء، أريد أن أصرخ في وجهه، أن أقول له “لا تذكرها، لا تجرني إلى هذه الحكايات”
لكن صوتي كان محاصرا في صدري، لا يستطيع الخروج. “لا يهمني…” همست “دعني أنام.” لكني لم أكن أتوقع ما سيأتي بعد ذلك، كان صوته أكثر هدوءا، لكن الكلمات التي نطق بها كانت أكثر قسوة من أي شيء سمعتُه من قبل “في الثامنة عشر من عمرها، تم بعنف من طرف جارها… كانت كلما تحاول الدفاع عن نفسها، يجرحها بسكين لقد تركها بندوب عميقة، حالهم يبكي الحجر، فقراء من الدرجة الأولى… علاوة على ذلك، زوجة أخيها الوحيد ترفضها لذلك لجأ أخوها إلي، لقد عاشت طوال هذه السنوات خادمة لزوجته، وتعاملها بقسوة.”
كنت أريد أن أرفض هذه القصة أن أصرخ في وجهه وأقول له “كفى” لكن شيئا في داخلي كان يجبرني على الاستماع، على فهم ما يحاول قوله، كان هناك شيء في حديثه يخرج عن نطاق الشر الذي كنت أشعر به نحوها، شيئا جعلني أتوقف وأتساءل عن حجم الألم الذي تعيشه تلك الفتاة. “ولأنها فقدت عذريتها وشاعت قصة ، أصبح زواجها شبه مستحيل… فقررت أن أساعدها، أن أنقذ روحا كهذه.” قالها بنبرة مؤلمة، كأنما يمر عبر عواطفه، ليحاول أن يبرر وجودها في حياتنا.
“وأخوها لا يتوقف عن مدحها… يقول إنها لشدة طيبتها ترعى قطط الحي كلها، ويقول إنها أمية، لكنها حفظت نصف القرآن سمعا، كبرت على أن قيام الليل فرض والنوافل فرض، واحترام الغير فرض… وحينما أدركت أنني متزوج، رفضتني احتراما لمشاعرك، ولكن أخوها أرغمها… فلم تجد مأوى غيرنا لذلك أمل أن تحسني معاملتها.”
كانت كلماته تتساقط واحدة تلو الأخرى كأحجار ثقيلة، كل كلمة أثقل من الأخرى، وكل لحظة تمر كانت تأخذني إلى مكان أعمق في الظلام، كنت أريد أن أصرخ في وجهه، أن أخبره أنني لا أريد سماع هذه الحكايات، ولكن كلماته كانت تخترقني، تنبش في قلبي، تجلب لي صورة تلك الفتاة التي لم أكن أريد أن أتخيلها. “توقفِ، أفديك بروحي، لا تبكي، والآن نامي، وغدا نلتقي على مائدة الفطور.” قال ذلك كما لو كان يحاول تهدئتي، وكأنما يريد أن يعيدني إلى الواقع، إلى الوضع الذي كان يعتقد أنني يجب أن أقبله.
لكنني لم أستطع. كلماته كانت تخترقني، كل واحدة منها تحمل وجعا غريبا في أعماقي ومع ذلك، كان هناك شيء في حديثه، شيء يجعلني أتساءل: هل هذه القسوة التي كنت أشعر بها تجاهها، هي حقا ما يجب أن أستمر في حمله؟ لكني لم استطع كبت غضبي فخرجت كلماتي ساخرة “هل أنهيت السيناريو.” حينما نظر إليّ بتلك العينين اللتين طالما عرفتهما ملاذي، شعرت بانقباض في صدري، وكأن روحي تختنق داخل قفصها. كانت عيناه تراقبانني بحذر، وكأنهما تحاولان أن تلتقطا تفاصيل ألمي المخفي خلف ملامحي المتماسكة ظاهريا.
ثم قال بصوت مبحوح لكنه متماسك “عذراء، اختاري ألفاظك بعناية، رجاءً.” شعرت برغبة جامحة في أن أبدو أقوى مما أنا عليه، فرفعت رأسي ورددت بسخرية مريرة “حسنا، انهيت الفيلم” رأيته يتنفس ببطء، يحاول أن يتمالك غضبه أو ربما حزنه، لم يقل شيئا، فقط رد بنبرة منخفضة “عذراء… رجاءً.” أشرت نحو الباب، عازمة على إخراجه من الغرفة ومن أفق تفكيري “هيا، اذهب إليها إنها تنتظرك.” تردد للحظة، يقيس وقع كلماتي عليه، لكنه استجاب ببرود مقصود
“حسنا، سأذهب.” كلما ابتعد خطوة عني، شعرت بالهواء من حولي يثقل أكثر، يضيق على صدري كحبل يلتف حوله ببطء، ناديت بصوت خافت، رغم محاولتي أن يبدو ثابتا “سرحات…” توقف فجأة، استدار نحوي بقلق ظاهر “نعم، ماذا؟” بلعت ريقي بصعوبة، شعرت أن الكلمات تخونني، لكني استطعت أن أقول “لا شيء… فقط أغلق الباب.” اقترب مجددا، يدرك أنني لم أقل كل شيء “هيا، قولي ماذا تريدين؟” رفعت نظري نحوه، لم أستطع كبح السؤال الذي كان يحرقني من الداخل
“هل هي أجمل مني؟” ضحك بخفة، تلك الضحكة التي تجعلني دائما أشعر وكأنه يرى الأمر من منظور آخر لا أفهمه، قال بصوت هادئ مفعم بالحنان “يا عذراء، من يضاهي جمال عينيك وحلاوة ملامحك؟ صدقيني، لا أحد وقد أخبرتك من قبل، الجمال ليس معيارا بل الخلق، نعم يا عذراء، جمال الروح فقط.” لكن كلماته لم تلامس أعماقي، كانت مجرد جمل مرتبة بعناية، لكنها لم تصل إلى مكان الجرح، هززت رأسي وأنا أحاول أن أُبقي دموعي حبيسة
“لكنك لم تعد تحب روحي، أعرف… لم تعد تحبني، مللت مني، أليس كذلك؟” اقترب أكثر، حتى باتت المسافة بيننا تكفي لتشعرني بدفء أنفاسه، قال بصوتٍ منخفض، يخشى أن يثير أي شبهة إضافية في قلبي “بالله عليكِ يا وردتي، من أين لكِ بهذه الأفكار الخيالية؟ أحببتك، وما زال حبك قائما في قلبي… وسيظل للأبد.” تمنيت أن أصدق كلماته، أن أشعر بثقلها في داخلي، لكن شيئا في قلبي كان يرفض أن يصدق بسهولة، كنت أراه أمامي يقترب، يحاول أن يعيد بناء ما تهدم، لكن خوفي من الخسارة كان أكبر من كل محاولاته.
حينما حدقت في عينيه، شعرت بأن الألم الذي يعتصر قلبي لم يعد مجرد شعور عابر، بل جرح عميق يتجدد مع كل كلمة منه، نظرت إليه أبحث عن شيء مفقود، شيء يثبت صدق كلماته، فقلت بصوت متقطع “حقا! أتحبني؟” اقترب مني، وملامحه المرهقة تحمل مزيجا من الحب والحزن، ثم قال بنبرة دافئة، يحاول أن يطمئن روحي المشتتة “أحبك أكثر من أي أحد… أعشقك يا غاليتي.” لكن كلماته لم تصل إلى قلبي، وكأن حاجزا صنعته خيانته المزعومة يمنعها من التسلل إلى داخلي، نظرت إليه بعيون ممتلئة بالدموع وقلت بصوت مرتجف
“كاذب…” رفع يديه إلى السماء، يطلب الصبر على ما أقول، وتمتم بحسرة “يا الله… صبر أيوب.” لكنني لم أستطع أن أتمالك نفسي، فكل جرح بداخلي كان يتحدث نيابة عني، فقلت بغصة “لقد خنت قلبي.” هز رأسه ببطء، يحاول أن يحتفظ بهدوئه، ثم قال بصوت منخفض لكنه حازم “لا تهذي… والآن، نامي صغيرتي.” لكن النوم كان أبعد ما يكون عني، كيف أنام وقلبه لم يعد لي بالكامل؟ شعرت بأنني أختنق، فقلت بعناد ممزوج بالحزن
“منذ أن ابتعدت عن حض.نك، جفوني لم تعد تعرف النوم.” نظر إليّ بتلك النظرة التي تحمل مزيجا من الندم والعتاب، وقال بصوت مليء بالهدوء المشوب بالمرارة “لكنك أنتِ من أردتِ ذلك، ألم أكن أتوّسل إليكِ كل ليلة؟ ولكن عنادك… نعم، عنادك هو السبب في كل مشكلة.” شعرت بكلماته تطعنني، فقاطعته بصوت أعلى، تملؤه المرارة “عنادي، إذن؟ وأنتَ؟ نسيتَ غدرك؟ لقد غدرتَ بقلبي” اقترب أكثر، يظن أن قربه سيخفف من حدة توتري، ثم قال بهدوء
“أرجوكِ، حبيبتي… أنتِ متعبة لا تُرهقي نفسكِ أكثر… نامي.” لكن كيف يمكنني النوم؟ كيف يمكن لروحي أن تهدأ وهو ما زال يحاول أن يقنعني بحبه، بينما قلبي يصرخ بألم الخيانة؟ كل شيء حولي كان يثقل صدري، لكنه ظل جالسا بجانبي، يربت على يدي برفق، صمته يحمل وعودا خفية لا أملك سوى انتظارها. كان صوته يتردد في أذني في محاولة بائسة لتهدئة عاصفة غضبي، لكنني كنت أشعر بقلبي على وشك الانفجار من الألم، التفتُّ إليه بعينين ممتلئتين بالدموع، وقلت بصوت متقطع يكاد يخنقني
“سرحااات…” رفع رأسه نحوي ببطء، بينما تعبه يكبّله، ورد بنبرة تحمل الكثير من الحنان “عيونه…” لكنني لم أستطع التوقف عن طرح السؤال الذي يق.تلني “هل ستنام في ح.ضنها؟” ظهر الانزعاج على ملامحه، وهو يحاول أن يتجنب الرد، وقال برجاء “عذراء، رجاءً…” لكنني لم أستسلم، فقد كان الألم الذي يعتصرني أكبر من أن أكتمه، فقلت بصوت حاد “حض.ني أدفأ من حض.نها.” نظر إليّ للحظات طويلة، شعرت بكلماتي تترك أثرا في أعماقه، ثم قال بهدوء
“أعرف هذا… نعم.” لكنني لم أستطع التوقف، وكأنني أبحث عن أي ذرة تأكيد تريح قلبي، فقلت بصوت ضعيف “سرحاات…” “نعم، يا قلبه؟” شعرت بالدموع تغلبني مجددا، فقلت بصوت مخنوق “أخبرها أنك لي… لا يمكن أن تصبح لها.” اقترب مني بخطوات ثقيلة، ثم قال بصوت مفعم بالصدق “نعم، لطالما كنت لكِ، وسأبقى لكِ.” لم أتمالك نفسي، رفعت يدي إليه، أستجديه ألا يتركني، وقلت بتوسل “حسنا… نم معنا اليوم.” أغمض عينيه للحظة، يحاول أن يجمع شتات نفسه، ثم قال بنبرة مكسورة
“لا أستطيع.” رفضه كان كالسهم يخترق صدري، فقلت برجاء يائس “أرجوك، سرحاات… أفديك بروحي، لا تذهب إليها.” هز رأسه بحزن، كلماتي جعلته أضعف مما يتصور، ثم قال بصوت خافت “عذراء، لو سمحتِ… لا تبكي، يا الله، أقبّل يديكِ… لا تبكي.” مسحت دموعي التي كانت تخونني رغما عني، وقلت بمرارة “إنها قليلة الأدب، تنساب من عيني دون إذني.” اقترب أكثر، وهمس، صوته يحمل ذرة أمل “عذرائي… توقفِ، أنا متعب، أرجوكِ، ارحميني.”
شعرت بأنني وصلت إلى حافة الانهيار، فقلت ببرود مصطنع “حسنا.. أصلا سأنام.” لكنني لم أكن أقصدها، كنت أختنق، وروحي تتألم، سمعته يتمتم وهو يدير ظهره لي “يا ربي، خذني وأرحني…” غصت الكلمات في حلقي، لكنني همست بصوت خافت يكاد يكون مسموعا لنفسي فقط “نار جهنم أرحم من أن أراك تنام مع غيري…” ماتنسوش كمان تتابعوا جروبنا الرسمي الجديد على الفيسبوك قصص عربية 👈🏻 هنا 👉🏻 #يتبع

