
لكن كلماته لم تكن إلا ملحا على جراحي. “أذَت قلبي فكرتك، أرجوك، اسحبها” توسلت إليه مرة أخرى، محاولة أن أتمسك ببقايا أمل. لكنه هز رأسه بحزم. “لن أسحبها” قال كلمته التي أراد أن ينهي بها الحديث. بدأت الدموع تتساقط من عيني تأبى التوقف، حاولت أن أتمالك نفسي، لكن كلماته كانت تضغط على صدري، ثقيلة جدا، تتسرب إلى أعماقي، تُؤلمني أكثر من أي شيء آخر، عينيه كانتا مليئتين باليأس، لكنني كنت أبحث في وجهه عن أي علامة على أنه يمزح، على أمل أن كل هذا كان مجرد لعبة.
“أرجوك، قل أنك تمزح، قل أنك تثير غيرتي، هيا، اضحك” قلت ذلك بصوت متحشرج، وقلبي يكاد ينفطر. لكن عينيه كانت ثابتة، ولا يوجد فيها أي أثر للابتسامة بينما يرد بصوتٍ هادئ “عزيزتي، أرجوكِ، توقفي عن البكاء.” “أرجوك، تراجع عن قرارك…” تمسكت بالأمل الذي بدأ يتسرب بعيدا. “لن أتراجع” قالها بحزم، وكل شيء قد حُسم في ذهنه في تلك اللحظة. “قلبي لا يتحمل… أن يراك مع غيري، لا تك.سر فؤادي” توسلت إليه، ولكنني كنت أعلم أن صوته سيكون خاليا من أي تراجع.
“ستتعودين” قال، لكن الإجابة كانت أبرد من الجليد. “أي تعوّد؟! لقد طعنتني في نقطة ضعفي… لا تفعل هذا بنا” كانت الكلمات تخرج مني بسرعة، وكل كلمة كانت بمثابة صدمة تزيد الألم في صدري. “لوسمحتِ، لا تعقدي الأمور” رد برفق، لكنني كنت أعرف أنه لا يعني ما يقول. “لا أقبل أن تكون قاسما مشتركا بيني وبينها، أريدك لي وحدي، افهم هذا” قلتها بكل قوتي، وأنا أصرخ من أعماق قلبي. “لقد كنت لك دائما، والآن أترك فرصة لغيرك”
قالها وهو ينظر إليّ كما لو كان يظن أن هذه كلمات بسيطة. “صدقني، لا أستطيع تركك لغيري، لا أتحمل… بلى، يجب عليك تركي” قلتها بصوتٍ خافت، وأنا أحاول أن أخفي الألم الذي بدأ يعصف بي. “لا يمكن أن يقترب منك غيري، لا يمكن هل تعرف أنني أهيم بك حبا وتملكا؟! توقف عن مجاراتي… توقف عن قت.لي” فجرت كل ما في داخلي من مشاعر. أخذ نفسًا عميقا وقال “تمام، اهدئي يا وردتي… لا تفكري في الأمر”
“لكنك تريد قت.لي بأبشع الطرق” قلتها بألم، وأنا أشعر أنني لا أستطيع التنفس من كثرة الصدمة. “أرجوك، انهِ النقاش الآن، لا تحزني يا زوجتي” قال ذلك بصوتٍ ناعم، لكن كلماته كانت أشد قسوة من أي شيء آخر. “كيف لا أحزن وزوجي يريد غيري؟!” كان السؤال يتردد في داخلي، ولكنه خرج بصوتٍ ضعيف. قال وهو يقترب مني “يا حبيبتي… تقبلي الوضع، والآن لدي شغل” ثم قبل جبيني وخرج من الغرفة، تاركا خلفه الفراغ والخيبة.
كنت أراقب خروجه، كمشاهدة نهاية شيء كنت أظنه مستحيلا، لكن الآن، كنت أواجه الواقع، الذي كان أكثر مرارة من أي شيء كنت أتصوره. دخلت صغيرتي ليلى إليّ وهي ترتعش، عيونها مليئة بالقلق، بينما تردد بصوت حزين “ماذا بكِ، أمي؟” أغمضت عينيَّ للحظة قبل أن أجيبها بصوت متقطع، محاولة إخفاء الألم الذي كان يكاد يخرج مني مع كل كلمة “اذهبي إلى الغرفة، يا ماما.” لكنها أصرت، وسألت بتوجس “أمي، ماذا حدث؟ لماذا تبكين؟”
قلت بسرعة، محاولة أن أتماسك “قلت لكِ، حالا، خذي أخوكِ وانصرفي.” “حاضر، ماما” أجابت بصوت خافت، ثم اختفت عن ناظري. دخلت إلى الحمام تحت المرش، وأط.لقت العنان لدموعي التي كانت تتساقط بغزارة، كنت غارقة في أفكاري المشتتة، تتصارع في رأسي أفكار الطلا.ق، لكن سرعان ما تذكرت أولادي، كيف سأكون في أعينهم إذا حدث ذلك؟ كيف سأنظر إلى نفسي في مرآة المجتمع؟ ثم تذكرت أهلي، كيف سيكون رد فعلهم؟ شعرت بصدمة في داخلي حينما أدركت أن الطلا.ق سيؤذيني، سيُدمّر كل شيء كافحت لأجله، كل ما بنيته كان يتلاشى أمامي، وأنا لا أستطيع أن أفعل شيئًا.
تراجعت عن هذه الفكرة، لم أعد أمتلك القوة للخروج منها، كنت أجد نفسي في صراع داخلي: هل أظل أحتمل؟ هل أستطيع الاستمرار في تحمل هذا الجحيم؟ لم يكن لدي خيار سوى أن أستمر في الانطفاء، وأن أذبل بحجة التفتح، وأك.سر نفسي في سبيل الحفاظ على ذلك التوازن الهش. كنت أستمد القوة فقط من أولادي، كانوا الأمل الوحيد في حياتي، وكان قلبي ينقبض كلما تذكرت حديثه، كانت النار تشتعل في داخلي، رافضة أن تخمد.
خرجت من الحمام، وعلى الرغم من التورم في عينيّ من كثرة البكاء، توجهت إلى الأطفال، عانقتهم بقوة، وقلت بصوت متحشرج “آسفة، يا ماما. يا روحي، لا تبكوا، أنتم كل ما أملك، أنتم أجمل شيء في حياتي حسنا، ابقوا هنا، سأحضر لكم الطعام وأعود.” كنت أقاوم بصعوبة، مجبرة على التماسك فقط من أجلهم، كنت أحاول أن أكون قوية، لكنني كنت محطمة من الداخل. توجهت بخطى منك.سرة وبدموع منهمرة إلى المطبخ، نظفته بسرعة، ثم حضرت الطعام لهم، محاولة أن أظهر بمظهر طبيعي رغم كل شيء.
مضى أسبوع كامل، لم نتحدث مع بعضنا البعض، كانت تجمعنا طاولة الغداء والعشاء، لكننا نادرا ما تبادلنا الحديث حتى في الفراش، هجرتُه، كنتُ أنام مع أولادي، أبتعد عن قربه بشكل كامل طوال الأسبوع من الداخل كنتُ أحترق، لكنني كنتُ أُدعي الصمود أمام الجميع، قلبي كان في حالة يرثى لها، وعقلي مشوش تماما، وعيوني بالكاد تعرف النوم وفمي كان ينبش الطعام فقط من أجل رضيعي، كي يتغذى مني، كنت أعيش فقط من أجل صغاري، لا شيء غيرهم.
بارت 03 لقد أسدل الليل ستاره الأسود وكان الصغار قد استسلموا للنوم، وأنا أتمتم بكلمات هادئة لأساعدهم على الاستغراق في نومهم، كانت اللحظات هادئة، لكنني شعرت به يقف عند باب الغرفة، يراقبني بصمت، لم ينطق بكلمة لكنه كان هناك، يراقبني كما لو كان ينتظر شيئا وعندما تأكد من أن الأطفال قد غرقوا في نومهم، خرجت كلماته بصوت خافت “إلى متى وأنتِ تعاملين زوجكِ هكذا؟” أجبتُ دون أن ألتفت إليه، وأنا ما زلت أهدئ من روع صغار
“أنا على سجيتي وأعاملكِ بشكل طبيعي.” لكن صوته جاء قاسيا “لا، أبدا، لقد تغيّرتِ عني، كما أنكِ ابتعدتِ عني وهجرتِني في ظلام الليل.” تنفستُ بعمق وأنا أحاول أن أتماسك، ثم قلت له بصوت خافت لكن متصلب “الهجران هو الطلا.ق… لا تخلط بين المفاهيم.” “حسنا… إلى متى ونحن هكذا؟ لقد أصبحنا غرباء.” لم أكن أريد أن ألتقي بعينيه، لأنها تفضح ما بداخلي، أجبته بحزم “نعم، وسنبقى إلى الأبد والآن، تصبح على خير.”
كنت أعلم أنني إذا استجبت له، فإنني سأغرق في دوامة جديدة من المشاعر التي لا أستطيع أن أتحملها، حاول أن يغير الموضوع قائلا “تعالي لننام في غرفتنا.” هززت رأسي في صمت، وأنا أتوجه إلى الصغار وأحاول إبعاد عقلي عن تلك الأفكار المزعجة “أنهِ هذا النقاش العقيم حينما تتزوجها، يمكنك أن تنام معها.” رد بسرعة، وكأن الفكرة أصبحت واضحة له “حسناً، لكِ ذلك في نهاية الأسبوع، سأعقد عليها.” كنت في تلك اللحظة على وشك الانهيار، لكنني حاولت أن أظهر قوة لا أملكها
“وما شأني أنا؟” نظر إلي وكأنني أجبت جوابا غريب عليه، لكنه أردف بهدوء “أريد أن آخُذكِ معي.” هززت رأسي مرة أخرى، عينيّ مليئة بالدموع التي أصررت على إخفائها “لن أذهب.” “لماذا؟” قلت له وأنا ألتقط أنفاسي “لن أذهب والآن، صغاري نائمون، أخشى أن أُيقظهم، تصبح على خير.” أغلق الباب بعنف، وغادر، وقلبى المشوّه غادر معه، نمتُ على تلك الحالة، لأستيقظ صباحا على ضجيج غير مألوف في الخارج، خرجتُ من الغرفة متجهة نحو الطابق العلوي ولكنني تراجعت في اللحظة الأخيرة.
هناك، كان زوجي مع بعض العمال، يدخلون غرفة جديدة تحتوي على خزانة وسرير وبعض الأغراض، شعرت بارتجافة تسري في جسدي، وكانني تلقيت صدمة كهربائية. ظننت في البداية أنها مجرد مزحة، لكن ما رأيته كان حقيقة، تتجسد أمام عيني، قلبى المكسور كان يصيح في داخلي، لكني حاولت أن أتماسك. كيف له أن يفعل ذلك؟ كيف له أن يجهز غرفة لفتاة غيري؟ حب حياتي، الذي حاربت من أجل أن أكون معه، أصبح الآن يتجهز لغيري، كيف له أن يخون قلبي بهذه الطريقة؟
في تلك اللحظة، وعند رؤية هذا المشهد، ما.ت في قلبي سرحات، تلاشى بكل بساطة، اقنعت نفسي أن هذا قدر لا مفر منه، حكمٌ إلهي لا يمكنني التمرد عليه، يجب أن أوقف غيرتي، وأصمت كل صرخة حاولت الهروب مني، عزمت على أن أظل صامدة من أجل أطفالى. دعست على قلبي، وبدأت أمشي بخطوات ثقيلة نحو غرفة الأطفال، لكي أستمد منهم بعض القوة. عند الباب، وجدت صغيري “غيث”، وكانه يحاول أن يخبرني شيئا من خلال كلمات مزعزعة ومبعثرة، فهمت أنه يريد أباه.
“حسنا، يا ماما، نشرب حليب… ونغير ملابسنا… ونذهب إلى بابا…” كنت أرضعه، ودموعي تتساقط على جبينه الصغير، همست في أذنه “أسف، يا ماما، أزعجتك بدموعي المالحة.” بارت 04 صغيري غيث، ماما الخاصة بك قلبها مريض، لا تستطيع الصمود بعد الآن، أبيك سيتزوج، وبعد أيام، ستصبح لديك زوجة أبيك، حبي له لم يكن كافيا، كنت مغفلة حقا.
يا ماما، يجب أن تعرف أن غيث وليلى هما أجمل هدية نلتها من الحياة، أنتم أعظم حدث في حياتي، وإن كنت لا أريد الطلا.ق، فهذا من أجلكم فقط، لا أريد أن يتشتت شمل عائلتي، سأحافظ عليها من أجلكم، وسأضمد كدمات قلبي فقط من أجل راحتكم. مرت لحظات من الصمت، توقف الضجيج في المنزل، ذهب العمال، وزوجي ذهب إلى عمله، الفضول كان يق.تلني لرؤية تلك الغرفة الجديدة، لكنني تراجعت، لم أرد أن أك.سر زجاج قلبي أكثر.
مرت الليالي، كالسحب السوداء التي تجوب السماء، وعلاقتنا في توتر وخصام لا ينتهي حتى طاولة الطعام لم تعد تجمعنا، أطعم صغاري وأنهض، دون أن أتحدث إليه. “خير، مابه طعام يديك؟ تغير طعمه، ينقصه لمسة قلبك العفيف.” “لا أدري.” أقرأ أيضاً: رواية روح ويونس كاملة بالترتيب من هنا من البداية الجزء الأول 👉🏻 الجزء الثاني 👉🏻 الجزء الثالث 👉🏻 الجزء الرابع 👉🏻 الجزء الخامس 👉🏻 الجزء السادس والأخير 👉🏻 “إلى أين ذاهبة؟ أنا أتحدث معك، علاوة على ذلك، لم تأكلي شيئًا.”
“لقد اكتفيت، شكرا.” “اجلسي، أنا أتحدث معك.” “لدي شغل.” “فلتجلسي، هذا أمر.” “ماذا تريد؟ لا طاقة لي اليوم، أرجوك.” أغلقت عيني وحاولت أن أتماسك أمامه، لكنني كنت أواجه جدارا من الألم الذي اختار أن يتجسد في كلماته، كان يقول، بصوت هادئ، تلك الكلمات التي تقطع قلبي شيئا فشيئا. “حبيبتي…” همس، لكن قلبي سمعها كمجرد كلمة جوفاء، خالية من المعنى. أجبت، وبكل ما في داخلي من حزن “أنا حبيبة أولادي وفقط.”
صمت لفترة، كلماتي أصابت عمق قلبه، لكنه لم يستطع أن يخفي انزعاجه. “وأنا؟” أجابته عيني التي أغلقت على حزن عميق “أنت كنت، والآن اندثرت.” نظرت إليه وهو يقترب، لم أعد أستطيع تحمل ما يقوله، وما يفعله، كنت أعرف أنني على حافة الانهيار. قال وهو ينظر إليّ بعينيه التي قت.لتني يوما “بهذه البساطة أنكرتِ فضلي عليك؟” أجبت دون تردد “هذا واجبك نحو عائلتك، وليس فضلا.” لكن هجومه لم يتوقف، وأضاف “وأنتِ، واجب عليك أن تحترمي طلبات وقرارات زوجك.”
شعرت بقلبي يعتصر من الألم، وبصوت يكاد يختنق داخل صدري. “وأنتَ، واجب عليك أن تحترم مشاعر قلبي، لا يمكن أن تكون بهذا السوء.” هز رأسه بغضب. “اسمعي، هذا أنا وهذه حياتي، وأتزوج بعشر نساء، أنا حر، فهمتِ؟” كأن صوته كان يرن في أذنيّ كما لو أنه ضر.بني في كل زاوية من قلبي، كيف تحول من ذلك الرجل الذي أحببته إلى شخص لا أستطيع حتى أن أتعرف عليه؟ “سرحات…” همست وأنا أحاول أن أتمالك نفسي، لكن الألم كان أكبر من أن أحتمله.
“أنت كاسر لقلبي، أين حبنا من كل هذا الدمار؟ لقد كان قصفا يهوديا، لكنه كان في قلبي، أين أنا في قلبك؟ أم كان حبنا مؤقتا فقط… وانتهت صلاحيته؟” رد بعصبية، محاولا إنهاء المشهد “تمام، أوقفي شلال الدموع هذا، يمكنكِ الحديث دون دموع.” كانت دموعي تتساقط رغما عني، انسكبت من جرح لا يستطيع أن يلتئم. “آسفة، إنها خارجة عن سيطرتي لقد تمردت لشدة الألم الذي زرعته بداخلي.” كنت أحاول أن أوقف نفسي، لكنني كنت غارقة في بحر من الأحزان، وأنا أواجه الشخص الذي لطالما اعتقدت أنني أعرفه.
قلت وأنا أشعر بقلبي يتفطر “اسمعي، انظري إلى الرسول، لا يمكننا أن نكون أنبل وأشرف منه ومن زوجاته لكنهن كن كالعقد الواحد، ما شاء الله، ألا يمكنكِ أن تكوني كعائشة؟” كان صوته يملأ المكان، بينما يرمقني بنظرةٍ قد اعتدت عليها، لكني شعرت أنه يضغط على جروحي، نظرت إلى الأرض، وتجنبته، وكل كلمة منه تزيد من جراحي، لم أستطع أن أخفي مشاعري أكثر. “لا يمكنني أن أصل إلى مراتبهم…” قلت بصوت خافت، لكنه كان مفعما بالحزن.
“أنا ضعيفة، هشة، لا يمكن لفؤادي أن يكتم هذا الصراخ، لا يمكن لقلبي أن يوقف هذا النزيف، لا يمكنني أن أكون بقلب أمنا عائشة… لا أقدر، قلبي لا يطاوعني.” حاول أن يخفف عني بكلمات هادئة، لكنني لم أستطع التوقف عن البكاء “حسنا، اهدأي يا عذراء ويا قلبي، ستتعودين عليها.” شعرت أن الكلمات كانت مثل رياح باردة، لا تحمل راحة أو مواساة فقلت، وأنا غارقة في مشاعري “سرحات… يكفي صدقني، صعب عليَّ، صعب جدا، لقد اختبرتني في امتحان لا أستطيع حتى أن أقبل عنوانه.”
هز رأسه بينما الكلمات كانت تتساقط دون جدوى ثم قال بنبرة أقل حدة “تمام، لا داعي لهذا… غدا مساء ستكون هنا بإذن الله.” قلت، وفمي رفض أن ينطق سوى الأسئلة التي كانت تدور في عقلي “من؟ من هي؟” ابتسم بابتسامة مريبة، وقال بلهجة واضحة “هي الفتاة.” تراجعت خطوة إلى الوراء، وكأنني لم أسمع ما قاله. “أي فتاة؟” أجاب دون أن يلتفت إلى مشاعري “أقصد زوجتي الثانية…” بارت 05 ضحكت بصوت عال وقلت بنبرة خالية من المشاعر
“هههه، زوجتك الثانية يبدو أن الأولى لم تعد تفي بالغرض، صارت قديمة، لم تعد صالحة للاستخدام… عندك حق، أي نسيت أن أهنئك… مبروك ألف مبروك سيد سرحات، ليرزقكم الله بالذرية الصالحة…” “يكفي مزاحا…” قال، لكنه كان جادا جدا. “الأمر لم يعد نكتة، سيحدث حقيقة.” كلماته ترددت في عقلي مثل صدى مؤلم، بينما ابتلعت حنجرتي بقايا الأوجاع التي اختلطت في قلبي، لم يكن هناك رد يليق بالموقف، شعرت أنني أحتاج أن أصرخ، لكنني ضمت تلك الصرخات إلى صدري وأخفيتها بعناد، قطرة دمعة تلو الأخرى نزلت على وجنتي، محملة بملح الألم، لكنني جاهدت لإخفائها.
حملت الأواني بصمت، ونزلت إلى المطبخ، غسلتهم بعناية، بينما دموعي تتساقط بغزارة، مثل أمطار غزيرة في ليلة مظلمة. انتهت تلك الليلة بهزيمةٍ لا أستطيع إيقافها، وكدمات على قلبي الذي كان ينزف من الداخل “ألف عذر لا يمكن أن يزيلها…” همست لنفسي، لكن قلبي كان يشعر بثقل الهزيمة. كنت بحاجة لنوم يريحني، لكن النوم نفسه خذلني حينما كنت في أمس الحاجة إليه، كانت الأفكار القاتلة تدور في رأسي، ولا أريد أن يأتي الغد، لكن الغد جاء دون أن أتمكن من إيقافه، كان اليوم الموعود قد وصل، ولا مهرب منه.
وعندما تذكرت غيث وليلى، نسيت كل الألم الذي سكن قلبي جمعت بقايا قوتي، رغم أنني شعرت بالضعف يتسلل إليَّ، غادر سرحات المنزل باكرا، ولم يكن الصغار قد استفاقوا بعد، نزلت إلى الطابق السفلي، بدأت في تنظيفه، وغيرت ديكور الغرف ومسحت الأرضية، رغم الحزن الذي كان يسيطر على قلبي، كنت لا أريد أن تقول تلك الفتاة عني إنني متسخة أو غير مسؤولة. وها هو العريس يصل، حاملا أكياسا، وقال “لا تتعبي نفسك في تحضير الغداء، لقد اشتريته جاهزا.”
لم أنظر إلى وجهه، ولا أستطيع أن ألتقي بنظراته، أخذت الأكياس إلى المطبخ، وحضرت الطاولة. بينما كنت أطعم صغاري، قال بصوتٍ خافتٍ لكنه حازم “حضري الأولاد في المساء، سيذهبون معي لأخذ العروس من بيت أخوها… ويسعدني أن تذهبي معنا.” أجبت على الفور، محاولة تهدئة نفسي “لا أريد، خذ الأولاد فقط.”

