
رواية_كاميليا_حلقة١
سوما_العربي
أرحمني بقا حرام عليك.
صرخت بجنون مع انعدام الرؤي، الحقير يُغمي لها عيونها.
مع أمره الصارخ
التي زوت حركتها بهستيرية بسبب غضبها وسخطها عززه الشعور بقلة الحيلة وكسرة النفس .
بكرهك.
وهو لم يكن بحال أفضل بل كان يزيد من حدة فعله وهو يكتم غضبه المتزايد والسبب هو إكتشافه عجزه أمامها، رفع وجهه ثم رد بصدق نابع من أعماق قلبه
مش أكتر مني .
شعور مهين يتخلله، شعور انها أخضعته وتمكنت منه وهو يكابر كي لا يظهر عليه وهي انتهزت الفرصه تقول
خلاص افرج عني بقا وسبني أمشي .
لفظها بتعمد للأهانه وسحب من جواره عدد من المناديل الورقيه يمسح بها جسده في رسالة واضحه منه على كونه يتقزز منها ربما إستطاع جرحها واهانتها كما فعلت وتفعل .
ثم حاول إرتداء ثيابه وهو يوليها ظهره وينطق ببرود
أسيبك تروحي على فين! هترجعي مصر مثلاً؟!
ههه
تابعته بوجه محتقن وهي تراه يجلس على أحد الكراسي وقد عاد لشخصية عثمان الباشا من جديد ببرودها وغطرستها وجحودها يشعل سيجاره الكوبي وقد ترك قميصه مفتوحاً يظهر عضلات جسده التي لازالت متشنجه تفضح تأثره بها رغم محاولته النكران، ليكمل بجحود أشد
انتي لا ليكي معارف ولا تعرفي تشتغلي حاجه هنا ولا ايه؟!
غمزها بعينه وقاحةً وسأل
ناوية
تستغلي مواهبك؟!
إتسعت عيناها بصدمة من فجاجة تصريحه وهو كمل عليها
بصراحة عليكي إمكانيات و سهوكة توقع اجدعها راجل ده انتي عرفتي توقعيني في شهرين بس…
تحرك من على كرسيه بغضب و صرخ
تخيلي أنتي عرفتي توقعي عثمان الباشا في شهرين بس .
وكمل بلسانه بينما عقله شارد فيما حدث منذ شهرين فقط
وعرفتي تخليني أنا الي بلعب بالناس لعب كبير وصغير اعملك جواز سفر واسفرك واجيب لك أوراق تقول انك داخله البلد دراسة، أنا عملت كل ده عشانك وانتي طلعتي في الأخر بتضحكي عليا… بتضحكي عليا انا؟!!!!
صرخ بأخر كلماته وقد تحول لوحش كسر كأس النبيذ بعدما ألقاه بعنف على الارض يهشمه ربما اخرج فيه غضبه وقد تمكن منه الغضب زيادة بعدما تحركت مشاعره وهو يتلمس تعاطفه فور رؤيته لها خافت وانكمشت في السرير .
ممل جعله يندفع لعندها ويجذب خصلات شعرها في يده وهي تصرخ وكلما صرخت شق صراخها قلبه فيميل لها وكلما إستشعر ميله يستشعر قله حيلته من تمكنها منه فيزيد غضبها ومنه يزيد عنفه ربما نجح في إظهار ماينفي خضوعه لها لكنه صرخ لما يأس من محاولة السيطرة على نفسه
إخرسي بقااااا
ثم دفع شعرتها ودفعها هي شخصياً بعيداً عنه بإشمئزاز .
وهو وقف يرمقها بمشاعر متضاربه لكنه هتف بفظاظة
بما انك عايزة تنزلي تستغلي مواهبك
يبقى جحا أولى بلحم طوره .
مين هيحلك مني لاني تحرك يجذب معطفه وخرج بسرعه كمن يهرب قبلما تُفضح مشاعره وتركها بل ترك الشقة كلها بينما هي ..
نزلت دموعها تشعر بالحزن والعجز لم تكن تتوقع ان تصبح تلك هي نهايتها وشقيقتها بمصر تتمتع بالغنيمة وحدها، ارتمت للخلف تضرب رأسها بظهر السرير وهي وتنكمش حول نفسها تضمها وتربط على كتفيها كأنها تحتضن نفسها وتواسيها، عقلها متشوش، تشعر بالرعب وبالتورط، ترى برضعها نهاية لها فهي بعيدة ببلاد غير بلادها و وحدها معهمع شخصية بجبروت عثمان الباشا.
بينما عثمان الباشا هذا الذي تراه وحش كاسر بلا قلب ولا رحمه يجلس في سيارته يتنفس بحده وغضب، يشعر بألم في أيسره، رفع كفه ينظر عليها ، أعصابه متشنجة وعروقة منتفخه من سوء حالته، وبدأ يغلق كفه ويفردها عل تشنجها يقل لكن كيف والدماء تضرب في عروقه وقلبه يخفق بقوة، هز رأسه بجنون ثم بدأ يضرب مقود السيارة بيده ربما أخرج غضبه وصوت صرخه كزئير أسد جٌرح وتألم بعدما غٌدر به على يد غزالة أحبها.
ثم سكت..سكت وسكن يعود برأسه للخلف على كرسيه وهو يتنهد بحزن وضيم ينتابه شعور بالظلم وقد شرد عقله يتذكر ذلك اليوم اللعين الذي رأها فيه وكيف دخلت خياته وتسوسبت لوتينه حتى باتت تسير فيه دمه.
عودة بالزمن شهرين
للخلف.
وانا مالي ومال أختك، روحي أنتي انا عندي شغل ومشاوير مهمة.
نطق بجفاء وهو يقف يولي زوجته ظهره العريض، يمشط شعراته الفحمية الكثيفة.
فردت عليه بسأم
دي اول مره تيجي تزوني وماتعرفش حاجة هنا.
بردو مش قصتي.
قالها لتنتفض أثر قذفه للفراشة وإصدارها صوت حاد من صدمتها بطاولة الزينة ثم التفت لها فترى هيئته الكاملة المهندمة جداً، بذلته الرمادية مع قميصه الأبيض المشدود على صدره كان بأبهة حله ككل يوم .
فتنهدت تسأله
رايح فين؟
توقف بتأفف
ليلااااه، ايه؟! هو موال كل يوم؟!
حبست دموعها وحزنها وحاولت الرد بهدوء
لا وبلاش تعصب نفسك احنا لسه في بداية اليوم.
زم شفيته ساخراً ثم همس
براڤوووو عليكي، يالا عشان انتي عارفه ماما مش بتحبّ تتعمدي تنزلي بعدها على الفطار، سامعة.
قالها ثم خرج قبلها وهي ظلت ترمقه بنظرات ساخطة حتى اختفى من أمامها فهمست
اهو ده الي هي فالحة فيه.
وتنهدت متعبة ثم التقتط هاتفها تتصل بأحدهم حتى أوشك الإتصال على الإنتهاء لكن وأخيراً جائها الرد
ألووأخيراً رديت.
ليجيب الطرف الأخر بخمول
أوووف.. ماصدقت عيني غمضت، عايزه ايه يا ليلى؟ حد بيتصل بحد دلوقتي؟!
اه والله، ما الساعه 11 الصبح واليوم بدأ، ولا أه صح نسيت، تلاقيك كنت مأفطر في حفلة من بتوعك ولسه
يادوب بادئ تنام.
انتي بنت مش متربية.
نعم؟!
أيوه الي تكلم
أبوها كده تبقى بنت مش متربية.
سكت أسنانها ببعض وحاولت التحلي بالحلم وتجاهل إستفزازه لتقول
بابا انا عايزه اقابلك.
لما اصحى.
يا بابا لو سمحت ركز معايا.
أوووووف،..اايييه، عايزه ايه؟!
عايزه اتطلق من عثمان.
لما اصحى بردو.
بابا أنا مش بهزر.
فصرخ
يوووووه، هو حوار كل يوم ده مش عايز يخلص؟! بقالك اربع سنين من يوم ما اتجوزتيه وانتي بتقولي عايزه اتطلق؟؟ في واحده تبقى متجوزة عثمان الباشا وتقول اتطلق؟! بقولك ايه؟؟
قولتها لك وهفضل أعيد وازيد فيهل، انا بيني وبينه هو وعيلته شغل ، بمعنى اصح شغلي هو الفتافيت الي بيوافقوا يرموهالي عشان النسب الي بنا
مش كرم منهم ، أفهم، لا ده عشان يفضل اسمك رجل اعمال حتى لو سمكه صغيره وسط الحيتان عشان هما ماينفعش يبقول مناسبين أي حد.
طب والله كويس انك واعيه اهو وفاهمه، وبعدين أنتي ناقصك ايه؟!
انتي عايشه عيشه مافيش واحده من عيتلك كلها عايشاها رغم ان كلهم متحوزين مناصب بس أنتي التوب فيهم بجوازتك من عثمان الباشا، ده انا فضلت اخطط سنين عشان اوقعه واجوزهولك،مش كفاية مش عارفه تجيبي له حتت عيل يشيل اسمه.
اغلقت معه الهاتف وهي مستاءة بعدما سمعت الرد المعتاد للمره التي تعرف عددها لكنه تشكره، تشكره كثيراً كونه فكرها بموعد هام.
فعلى ذكر سيرة عدم
قدرتها على إنجاب طفل يحمل أسمه تقدمت من حقيبة قديمة ماعادت تستخدمها وفتحت جراب سري فيها تخرج منه دواها حبوب منع الحمل.
أخذت ليلى الدواء ثم تحركت تنزل السلم.
اقتربت من طاولة الطعام لترى عثمان يجلس على رأس الطاولة ولجواره تجلس والدته ناهد هانموعن شمالها شقيته الصغرى سارة وعن يساره شقيقه الأصغر عمر
صباح الخير.
قالتها بخفوت وتردد تعلم صوت الرد الذي سيصدر عن حماتها
صباح النور ودي اخر مرة تتأخري.
حاضر.
قالتها وهي بداخلها الف انتقاد وانتقاد لكنها إبتلعته تمهد لطلبها القادم
أحمم، هو ممكن بعد اذنك يا طنط أختي تيجي تعيش هنا يومين.
رفعت ناهد هانم عيناها لها بعدما كانت تنظر في صحنها فقط ورفعت معه احدى حاجبيها من أدب ليلى غير المعتاد ثم ردت
أختك؟!
إنتبهت ليلى على تحول تركيز عيون أربعتهم عليها ففركت يدها ببعض وردت
أه مانا عندي أخت.
ماشوفنهاش قبل كده يعني؟؟
سأل عمر بجدية فردت
اه ماهي، طول عمرها عايشه مع ماما من صغرها.
تبسمت ناهد وقالت
ايوه صح، افتكرت القصه دي.
قصة ايه؟!
سأل عثمان بأهتمام فردت ناهد التي كانت على علم بجلب تاريخ ليلى كله قبلما تزوجها لعزيزها
ماهي والدة ليلى ماقدرتش تستحمل قصص جوزها سوري يعني يا ليلى.
قالتها ساخرة لليلى التي اشاحت بوجهها تتحمل وصلة جديدة
فأكملت ناهد
فصممت على الطلاق وخربت بيتها واخدت بناتها الاتنين ورجعت بلد أهلها.
جعدت حاجبيها تحاول ان تتذكر وهي مقروفة
قرية جوا مركز في محافظة من الأرياف، وطبعاً بابا ليلى كان شهم جداً معاها وكان بيبعت نفقه مبلغ قليل جداً بعد ما قدم ورق للمحكمة انه مفلس وعاطل ، ومامتها فضلت عايشه على أضيق الحدود مع بنتينها الاتنين لكن لولا بقا لاا، لولا ماقدرتش تتحمل النقلة دي ولا العيشة دي، صحيح ماهي كانت عايشه في فيلا وجنينه وعربيات وبعدها تروح تعيش العيشة دي، عارف عملت ايه يا عثمان.
ايه؟!
صحيت في يوم ركبت عربية جابتها على القاهرة ورجعت لباباها وعيلته واتصلت بمامتها بعد ما الست لفت جوامع البلد كلها تنادي عليها وعرفتها انها رجعت لبيت باباها وهتفضل عايشه عنده وأنها ماتقدرش تعيش عيشة الفقر دي.
التفت عثمان ينظر على ليلى ثم همس
نعم؟! أمال ازاي لما سألت قالوا ان وقت الطلاق باباكي ومامتك اتفقوا يقسموا البنات هو ياخد الكبيرة والأم تاخد الصغيرة عشان كانت لسه صغيرة.
اربتكت ليلى بزيادة لترد ناهد
ماهو ده الي بيقولوه للناس والقصه دي مايعرفهاش الا كام حد قريب من والدتها، على فكرة هي كانت ست جميلة قوياخر مره شوفتها في فرحك انت وليلى ياعثمان.
ظلت أنظار عثمان مسلطة على ليلى كأنه يراها لأول مرة
وهي تشعر بالإحراج من نظراتهم جميعاً فتحدثت سارة بترفع تسأل
طب خلاص تروح تعيش في فيلا اهل باباها ليه تيجي عندنا؟!
هي واخده موقف منهم من زمان.
براڤو عليها، صاحبة مبدأ.
تفوه عثمان بقوة وتحفز كأنها يسبها هي بالعكس، فنظرت لعمر تطلب منه
ماعلش يا عمر ممكن تعدي تجيبها من محطة مصر.
همممم.

