فاتوره الدلع الزائد ٢

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

  الجزء الثاني    فاتورة الدلع الزائف روايات.هالة.القمر بعد اسبوعين من الصمت، احترم الحاج صالح حزن بنته ولكن مش هاين عليه يشوفها دبلانه دخل عليها غرفتها وقعد جانبها(بيطبطب على نور بحنية) : “ارفعي راسك يا بتي.. الصعيدي اللي جوانا مابينكسرش.. اللي باعك بيعيه في سوق الرخيص، والبيت ده سترك وأمانك لحد ما توقفي على رجليكي وتوريه إنك (نور) اللي مابتنطفيش. كلام ابوها قوه عزيمتها وبالفعل هى كانت بتفكر فى الايام اللى فاتت ازاى تقف على رجليها وترجع ثقتها فى نفسها

” نور (بإصرار): “هقف يابابا.. وهخليه يشوفني في العالي، بس مش هيقدر يلمس طرفي تاني.” واخيرا جاء عمر إلى منزل الحاج صالح، يجر أذيال التردد، ظناً منه أن “نور” ستعود بكلمتين من الاعتذار. بعد أن تركها تهدأ من نوبة الغضــ . ــب الغير مبرره من وجهة نظره في صالون المنزل: كان الحاج صالح جالساً بوقار مرعب، يسبح بسبحته وهدوءه يسبق العاصفة. دخل عمر وحاول تقبيل يد حماه، لكن الحاج صالح سحب يده ببطء ونظر له نظرة اخترقت ثباته المزيف. روايات.هالة.القمر

عمر (بصوت منخفض): “يا حاج صالح، حصل خير.. الشرع حلل أربعة، ونور بنتك وعلى راسي، والبيت بيتها ومحدش هيقدر يخرجها منه.” الحاج صالح (بصوت رخيم وهادئ): “الشرع اللي بتتكلم عنه يا عمر، أول شروطه (العدل).. وأنت أول خطوة خطيتها كانت (الخـ,ـيانة) و(السر). بنتي مخرجتش من بيتها عشان أنت اتجوزت، بنتي خرجت عشان أنت (صغرتها) وصغرتنا معاها. اللي يتجوز في الضلمة يا ابني، يبقى عارف إنه بيعمل فعلة تشين.” عمر: “والله يا حاج نادية غلبانة ومحتاجة سـ…”

قاطعه الحاج صالح بضـ,ـربة خفيفة بسبحته على الطاولة: “نادية! نادية اللي كانت بتاكل في صحن بنتي؟ اسمع يا عمر.. نور مش هترجع دلوقت، ولا هترجع غير بشروط تليق بكرامتها. ولحد ما ده يحصل، ولادك هنا، وأنت بره.. جرب تعيش (الجنة) اللي اخترتها بعيد عن (الأمان) اللي بعته.” بينما كان عمر في الصالون، كانت نور تقف خلف الباب، لا تبكي، بل ترسم ملامح مستقبلها الجديد. لم تخرج لمقابلته، بل أرسلت له رسالة قصيرة على هاتفه وهو جالس مع والدها:

“يا عمر.. نادية بتعرف تدلع، بس أنا كنت بعرف (أشيل). اتمتع بالدلع، وسيب لي أنا الشيل.. من اليوم أنت ضيف في حياة ولادك، ومستأجر في ذكرياتي.” نادية استغلت أنوثتها لإحكام السيطرة، لكنها تقع في فخ التصنع الذي يثير غثيان عمر. عمر راجع من بيت حماه مكسور، ونادية بتحاول تمارس “الدلع الزائف” عشان تنسيه اللي حصل، لكن الانفـ,ـجار بيبقى سيد الموقف روايات.هالة.القمر .بعد عودة عمر من بيت الحاج صالح، دخل شقته مع نادية وهو يشعر بضيق في صدره، كلمات حماه ونظرة نور “المتجددة” كانت تتردد في خياله. وجد الأنوار خافتة، ورائحة بخور نفاذة تختلط بعطر ثقيل.

خرجت نادية من الغرفة، كانت ترتدي قميص نوم أحمر من “الدانتيل” الجريء، كاشفاً أكثر مما يستر، وتضع وشاحاً شفافاً فوق كتفيها تحاول “لملمته” بيدها كأنها خجولة. نادية (بصوت منخفض وناعم لدرجة الهمس): “جيت يا حبيبي؟ خضتني عليك.. اتأخرت ليه عند الجمـ ـاع ة؟ أنا كنت قاعدة مستنياك وقلقانة، حتى شوف.. مكنتش قادرة ألبس ولا أتشيك من كتر التفكير فيك.” نظرت له بطرف عينها، ثم خفضت رأسها بسرعة وهي تبتسم ابتسامة رقيقة مصطنعة، ورفعت يدها لتغطي جزءاً من صدرها بحركة “تمثيلية” توحي بالحياء.

عمر (بنبرة جافة وهو يخلع جاكيته): “كنت عند الحاج صالح.. والولاد.” اقتربت منه نادية ببطء، وتمايلت بميوعة وهي تضع يدها على كتفه، ثم بدأت تفرك ياقة قميصه برقة وتنظر في عينيه بنظرة “انكـ,ـسار” أنثوي: “يا حبيبي ارمي ورا ضهرك، بكره نور تعرف إن الله حق وترجع تبوس إيدك.. المهم روق واشرب العصير ده، أنا عاملاه مخصوص عشان يهدي أعصابك.” عمر (بيزق إيدها بعنــ . ــف وقرف): “نور مش هترجع يا نادية.. نور ضاعت مني بجد، والسبب هو ‘الدلع’ اللي كنت فاكره جنة وطلع فخ!”

ناديه حاولت تمتص حقدها وغضــ . ــبها عشان متخسرش رجولته و العيشه المرتاحه وردت بحنيه مصطنعه 🙁 أنا “عارفة إن قلبك طيب وبتحب ولادك.. بس يا عمر، أنا كمان ماليش غيرك. أنت عارف إني اتجوزتك وأنا عارفة إنك متجوز، ورضيت بالقليل عشان بس أكون في ضلك.. (تنهدت بتمثيل وشبكت أصابعها بخجل) مكسوفة أقولك إني كنت محتاجة لك الليلة دي بالذات.. كنت حاسة إني وحيدة.” روايات.هالة.القمر

عمر نظر إليها.. للمرة الأولى يلاحظ “المكياج” الكثيف الذي يغطي وجهها، والرموش الاصطناعية التي ترمش ببطء مستفز. تذكر ملامح نور في الصباح؛ بشرتها الصافية، ثقتها بنفسها، عطرها الفرنسي الراقي الذي لم يكن يحتاج لـ “عري” ليلفت انتباهه. عمر (وهو يبعد يدها بهدوء): “نادية.. أنا تعبان ومش فايق للكلام ده.” نادية (بلهجة فيها عتاب “دلع” وحياء مزيف): “حقك عليا يا سيد الرجالة.. أنا بس قصدي إنك وحشتني. قولت أدلعك شوية عشان تنسى نكد “نور” وطلبات أهلها اللي مابتخلصش.. أنا هنا عشان أريحك وبس، مش عاوزة منك غير الكلمة الحلوة.. (اقتربت أكثر وهمست) والشبكة اللي وعدتني بيها عشان أرفع راسي قدام قرايبي.”

هنا، شعر عمر بـ “غصة”. الإغراء الذي تقد.مه نادية بدا له “رخيصاً” أمام “رقي” نور. نادية تبيع له الدلع بمقابل، بينما كانت نور تقد.م له حياتها بالمجان. عمر (بحدة فاجأتها): “هو ده وقته يا نادية؟ أنا جاي شايل الهم، وأنتي طالعة لي بقميص نوم وبتقولي لي شبكة؟ فين الحياء اللي كنتي بتصدعيني بيه؟” “أنا؟ أنا يا عمر؟ ده أنا كنت بداري كسوفي وأنا طالعة لك كدة.. أنا عملت كدة عشان أبسطك.. مكنتش أعرف إن قلبك لسه مع اللي سابت بيتها ورمت لك العيال واخرتها تقولى الدلع اللى كنت فاكره جنه طلع فخ!”

عمر (وهو يتوجه للحمام ويغلق الباب): “نور مرمتش العيال.. نور عرفت قيمتها، وأنا اللي شكلي بدأت أعرف قيمة اللي ضيعته.” ظلت نادية واقفة في الصالة، تنظر لنفسها في المرآة بغل، تلم الوشاح حول جسدها بعنـ,ـف، وقد اختفت نظرة الحياء المصطنع لتحل محلها نظرة توعد.. لقد بدأت الطاولة تنقلب فعلاً. انتظرته حتى خرج من الحمام وهى تنتوى أن تضع النقط على الحروف فهى أنثى لها حقوق زوجيه فبعد معاشرته لها لا تحتمل بعاده روايات.هالة.القمر

خرج ورأها بهيئتها التى تركها بها وكأن الكلام لم يمرء على اذنيها (هتف على مضض ) مالك لسه واقفه ونصبه الفخ ما خلاص ادبست وخربت بيتى بايدى روحى فضى المولد اللى عملاه فى شكلك ده اهى جوازه واتحسبت عليا وخربت بيتى بسبب شوية دلع مالهمش لازمه نادية (بشهقة مصطنعة): “فخ؟ بقى حبي ليك وحيائي وخوفي عليك بقوا فخ؟ أنا اللي صنتك لما هي أهملتك في وسط العيال والطبخ!”

عمر (بيصرخ فيها): “أهملتني؟ دي كانت شايلة شيل الجبال عشان أفضى أنا للمرواح والمجي! كانت بتوفر اللقمة من بوقها عشان تلم القرش، وأنتي أول كلمة قولتيها لي بعد ما اتجوزنا ‘عاوزة شبكة’! أنتي كنتِ بتبيعي لي كلام معسول وقبـ . ــضتي الثمن مقد.م.. لكن نور كانت بتديني عمرها ببلاش وأنا اللي كنت أعمى!” نادية خلعت عنها الوجه المصطنع و(بغل وحقد ظهر في عينيها): “خلاص روح لها! روح لست الحسن والجمال اللي رمت لك العيال وجريت على بيت أبوها.. بس افتكر إنك أنت اللي جيت لي وركعت عشان أوافق!”

عمر (بجمود وند.م يملأ قلبه): “فعلاً.. أنا اللي ركعت للسراب، والنهاردة بقوم عشان أرجع للحقيقة.. أنتي طالق يا نادية، طالق بالتلاتة.. وفري دلعك ده للي هيشيل شيلتك بعدي، أنا طاقتي خلصت.” بعد مرور شهرين، لم تعد نور تلك المرأة التي يقتـ,ـلها الانتظار. في بيت والدها، استعادت نور “نورها”. بدأت رحلة العودة لذاتها التي نسيتها في زحام تربية اطفالها وخد.مة زوج لم يقدر التضحيــ .ــة. قررت نور أن الميزانية التي كانت توفرها من “لحمها الحي” لتشتري بها مستلزمات البيت، ستذهب الآن لترميم روحها.

: غيرت لون شعرها إلى البني العسلي الدافئ الذي أبرز جمال وجهها الذي كان شاحباً من التعب. اشتركت في دورة تدريبية للتصميم (موهبتها القديمة) وبدأت تذهب لصالة الألعاب الرياضية (الجيم) لتفرغ طاقة الغضــ . ــب في تقوية جسدها. روايات.هالة.القمر حين جاء عمر لزيارة الأولاد، خرجت له نور. لم تكن بـ “المريلة” ولا برائحة البصل، بل كانت ترتدي ثوباً أنيقاً، وتفوح منها رائحة عطر فرنسي اشتراه لها والدها. عمر (بذهول): “نور؟ أنتي رايحة فين؟ ومغيرة شكلك كده ليه؟”

نور (بابتسامة باردة وواثقة): “رايحة لمستقبلي يا عمر. شكلي؟ ده شكلي الحقيقي اللي كنت بدفـ,ـنه عشان أوفر لك تمن رفاهيتك. دلوقت، أنا أولى بنفسي.” بناءً على نصيحة والدها، وضعت نور النقاط على الحروف في الجانب المادي، وهي تعلم أن “جيب” عمر هو نقطة ضعفه، وأن نادية امرأة استهلاكية: نور: “يا عمر، ولادك ليهم مستوى مش هينزل مليم واحد. كرامتي اللي جـ,ـرحتها، تمنها إنك توفر لي ‘سكن منفصل’ يليق بيا وبولادي، ومصروف شهري يخليني مش محتاجة أبص لإيدك. الجواز التاني ده رفاهية أنت اخترتها، يبقى تتحمل تمنها.. أنا مش هشارك بقرش واحد ولا بمجهودي في ‘توفير’ ميزانية عشان تتهنى بيها نادية.”

انقلاب السحر على الساحر بدأ عمر يشعر بالخناق يضيق حول عنقه: طلبات نادية: نادية التي كانت “غلبانة”، بدأت تطلب “شبكة” و”سفر” وتعويضات لأنها تشعر بالغيرة من اهتمام عمر المفاجئ بنور المتبدلة. أصبح يرى نور “جوهرة” تلمع بعيداً عنه، ناجحة، جميلة، ومستغنية. بينما يرى نادية “عبئاً” يطالبه بالمزيد من المال والدلع وسط صراخ المشاكل. فقدان السيطرة: شعر عمر لأول مرة أنه فقد “التحكم”. نور لم تعد تبكي، بل أصبحت “مبهرة” لدرجة تجعله يتساءل: “كيف فرطت في هذا الرقي لأجل زيف نادية؟”

عاد عمر إلى بيت الزوجية بقلبٍ مثقل، لم تكن عودته هذه المرة عودة المنتصر، بل عودة الانكسار. دخل البيت فوجد الهدوء يلف الأرجاء، رائحة البخور الراقي تملأ المكان، والولاد في غرفهم يذاكرون بانتظام غريب. لم يجد “نور روايات.هالة.القمر المنهكة” التي تشتكي من الفواتير وتراكم الغسيل، بل وجد “نور الملكة” جالسة في الصالة، تقرأ كتاباً بتركيز، مرتدية ثوباً منزلياً أنيقاً وكأنها تستعد لاستقبال ضيف غريب. اقترب عمر ببطء، صوته متحشرج بالند.م: “نور.. البيت من غيرك كان مقـ,ـبرة. نادية طلعت سراب، طلعت مجرد رغبة وقتية وغلطة عمري.. أنا طلقتها يا نور، ورجعت لك كلي، مش عاوز غير رضاكي.”

رفعت نور بصرها عن الكتاب ببطء شديد، لم تصرخ، لم تبكِ، ولم ترتمِ في حضـ,ـنه كما كان يتوقع. كانت نظرتها “فارغة” من أي شغف، باردة كجليد الشتاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى