
اندفع واجد نحوه ممسكا بياقة منامة الاخر الكحلية، خرجت الكلمات من بين شفتاه المضمومتان بقهر:-
_لو طلع ليك ايد في اللي حصل، انا مش هسيبك.. سامع؟
ابعد سليمان كفا واجد عنه، وربت علي كتفه ربتتين خفيفتين مليئتين بالسخرية و:-
_متتكلمش كلام انت مش قـده ياحبيبي ثم دخل غرفته وأغلق الباب في وجه ذاك ذو الجسد المنتصب بسبب الغضب..
في طلال الساعات الاولي لـ الفجر، حيث سيطر علي السماء لون ازرق صافٍ غير متبلد بالغيوم عكس الايام الماضية، كان واجد يقف علي مقربة من مخزنه الذي تم أطفاء النــ,,ـــــار اخيرًا التي نشبت فيه، كان قد اصبح كتلة من الرماد.. اسود اللون من داخله وخارجه، لا شئ فيه بقي فيه الروح، يحتاج فقط ليرممه وتعويض ما به ضعف ما دفعه فيه من قبل، تنهد بـ هم تنهيدة حارة.. عالية
قاطعها وقاطع خلوته رشاد الذي انشم له وهو يسأل بأستفهام وعيون ضيقة مفكرة:-
_المخزن بتاع حضرتك فعلا ياواجد باشا؟
اؤما واجد بنعم..
بشرود، تعجب رشاد وزادت حيرته، فقال:-
_بس اللي عرفته ان دا مش تبع ممتلكات آل سليمان
نطق واجد بنبرة مفسرة.. واجمة:-
_بتاعي انا بس
اؤما بتفهم وقد استعد ليغادر إلا انه نطق قبل ان يغادر:-
_تقرير الطب الشرعي هيطلع علي الساعة عشرة ياباشا، بس قبل ما يطلع احب اقولك انه باين اوي انه بفعل فاعل
قطع سيره وخطواته صوت واجد الذي أنتبه اخيرًا لرشاد وقال بنبرة كارهه:-
_وعلشان انا كمان متأكد أن اللي حصل بفعل فاعل، أحب اقدم شكوي في سليمان توفيق
توسعت عينا رشاد و:-
_ميـن؟!
استراح سليمان في مقعده امام رشاد الذي طلب حضوره، ونفذ سليمان الأمر سريعا وكأنه كان يعلم بشأن ذلك الاستدعاء والطلب، تناول رشفة من القهوة المضبوطة التي اتت له فور وصله ونظر لرشاد هاتفا:-
_ياريت يارشاد باشا تدخل في الموضوع علطول، حضرتك اكيد مقدر أشغالي
اؤما بتفهم قبل ان يبدأ الحديث بتردد:-
_هو الحقيقة، اكيد حضرتك سمعت عن المخزن اللي اتحــ,,ـــــرق واالي مفروض انه ملك لـ وليد امجد السامري لكن هو في الخقيقة..
قاطعه سليمان بنبرة باردة:-
_ملك لواجد اسعد السليماني، وانا المتهم الاول.. صح؟
نظر له مشدوها قبل ان يؤمي بنعم، اعتدل سليمان في جلسته، فتلقائيا اعتدل رشاد الأخر، اردف سليمان بنبرة هادئة:-
_رشاد باشا انا رجل اعمال كل ثانية رصيدي في البنك بيزيد بالدولار، بتعامل مع الف شخص وشخص كلهم من جنــ,,ـــــسيات مختلفة، اسمي لازم يكون لامع علشان أحافظ عليهم وعلي تعاملاتهم، هل انا ممكن أضحي بأسمي واعمل شوشرة ليه بحركة فارغة زي دي؟ ولية اعمل كدا اصلا..! ما بالأساس لو واجد عمل فرع وضمه لـ شركات آل سليمان او معملش شغلي مش هينقص..
آل سليمان لما اسمها بيتضاف علي أي شغل بيزود قيمته مش العكس، حضرتك كمان عارف ان رجل الاعمال سمعته هي تاريخه.. انا مقدرش اضحي بسمعتي وتاريخي كله علشان لحظة تهور غبيةكان مبهورًا بحديث الاخر، المقنع بدرجة كبيرة الذي هو حقيقيا مئة بالمئة من وجه نظر الأخرين، لكنه بداخله كان يعلم ان سليمان هو الفاعل بحق، كما ايضا تأكد ان واجد هو الحارق لمصنع العائلة، لكن الفرق بينهم.. ان واجد يضــ,,ـــــرب بالخفي، لكن سليمان لا يخاف، يضــ,,ـــــرب بالعلن ويقول انا الفاعل لكن هل هناك دليل؟ هناك فرق بين رجلًا له من الدهاء ما تنحني له الرؤوس ورجلًا تعميه الكراهية عن التفكير والمنطق..
الأن.. بدأت الرؤية توضح له اخيرًا، أنها حرب داخلية تنشب بينهم.. بين أفراد عائلة آل سليملن ولا يريدوا أن يتدخل أحد، انها فقط مجرد قرصات ودن يبعثها كل منهم لـ الأخر.. وقف سليمان وأغلق زر جاكيت بذلته، مد يده ليسلم عليه قبل ان يقول مودعًا:-
_استأذن انا ياباشا، وطبعا مش هقولك لو في دليل ضدي فأتصل بيا وانا هجيلك بنفسي
اؤما بنعم وقد كان يعلم انه اذا انقلب قردًا لن يجد ما يثبت علي سليمان فعلته..
. . . * . . .
دخل لغرفة مكتب عليا التي من خلالها يدخل لمكتبه هو، هتف بينما يتوجه نحو باب مكتبه:-
_عليا.. ورايا
امسكت مفكرتها وقلم وتابعته بخطوات عاجلة، جلس علي مكتبه بأرهاق واغمض عينيه لـ اللحظة بآلم، قبل ان يعاود فتحها سريعا و:-
_اول حاجة اعمليلي فنجان قهوة، تاني حاجة اكتبلي في ورقة اي طلبات ممكن البيت يحتاجها وابعتيها لزاهر وقوليله يشتريها ويوديها لـ المدام… و
قاطعته بعيوم متوسعة.. مصدومة:-
_مدام مين؟
صمتت قبل ان تتابع بصراخ:-
_هو زاهر اتجوز؟
كان يظهر عليها من الصدمة ما جعله يعتدل في جلسته ويتنهد بضيق قبل أن يشرح:-
_مش زاهر.. انا
كانت حدقتي عينيها فقط متسعتين، الأن..
هما يكادا يخرجا من مكانها من الزهول، اشار لها بتحذير بأصبعه قبل ان يهتف بشرر:-
_مش عايز أقولك هيحصل اية لو الموضوع دا طلع بـرة الاوضة دي، محدش يعرف بالجواز غيرك انتي وزاهر لو حد عرفه هقـ،ـتلك انتي وهو
هددها به لأنه يعلم ما تكنه من مشاعر لذلك الرجل، اؤمات بأيجاب عدة مرات سريعا بوجل، بينما تابع هو:-
_في بضاعة في ‘ …… ‘ دي توديها لشركة ‘ …..
‘
قالت باعتراض:-
_لا يافندم، بضاعتهم لسة هتخرج من المصنع كمان تلت ايام
قاطعها:-
_اعملي اللي بقولك عليه ياعليا، والبضاعة البديلة اللي هتخرج كمان تلت ايام هتروح لـ ‘ ….. ‘
قاطعته بزهول رادفة:-
_ازاي؟ دي بضاعتهم كانت هتخرج بعد اسبوعين!
تنهد بضيق منها، لكنه ايضًا لن يريح فضولها لـذا قال وهو يشير لها لتخرج:-
_نفذي اللي قولت عليه ياعليا من غير كلام لـو سمحتي اؤمات بحسنا وخرجت علي مضت، فكانت تريد ان تتحدث معه عن الكثير ومن أهم ما تريد أن تعرفه من تلك التي تزوجها وكيف، وأين هي وو وو والأف الأسئلة التي راحت تدور في رأسها..
اعطته الورقة التي دون فيها أسماء المشتريات وقالت بينما تحاول أن تتلاشي النظر لعيناه:-
_الحاجات دي تشتريها وتوديها لبيت المدام يازاهر
اؤما بتفهم وقد أستعد ليغادر ببرود كمان المعتاد، قبل ان تقاطع ذهابه بصوتها:-
_زاهر..
نظر لها بمعني نعم، لكنها لم تجد ما تقوله فتنهدت بيأس وهي تنظر ارضًا، تحبه بل تهيم به، لكنه باردًا الي حد الجليد، كانت تظن أنه ربما بارد لتأثره ببرود سيده، لكن ها هو سيده يكسر البرود ويتزوج، ومازال هو كما هو بارد.. لا مبالي..
. . . * . . .
دخلت ليان وشيري الي محل العطور الخاص بـ بيسان وعلي شفتي كلا منهم بسمة جميلة، عندما رأوه مفتوحًا اليوم، فطوال الايام الفائتة كان مغلقًا لدرجة أثارت الريب في قلوبهم من أن يكون قد أصابها شيئا.. لمحتهم فتقدمت بيسان منهم بوجه مبتسم، نجحت في رسمه جيدا واخفت خلفه جميع مرارتها من تلك الحياة، سلمت علي ليان التي اقتربت وضمتها بشوق لا تعلم متي شعرت به، لكنها حقًا افتقدت بسمة بيسان الجميلة
ليان بشوق جارف:-
_وحشتيني اوي اوي، كنتي غايبة فين كدا وسايبة محلك؟
ظهر الحزن في عيونها، لكنها حاولت ان تخفيه وهي تجلي صوتها لتقول:-
_كنت تعبانة شوية بس الحمدلله بقيت أحسن، أنتي اخبارك اية؟
ونظرت لشيري متابعة:-
_وانتي ياشيري؟
هتفت شيري بسعادة:-
_انا تمام اوي
طالعتها بتعجب ونظرت لـ ليان بأستفهام من حالة البهجة المسيطرة علي الأخري.. التي قالت بدورها ضاحكة:-
_اصلها كانت واقعة في واحد مكنش حاسس بيها واخيرًا الايام دي عرفت تلفت انتباهه وتجننه فهتمــ,,ـــــوت من الفرح
عندما جائت سيرة الحب.. غص حلقها فجأة وقد شعرت انها أوشكت علي البكاء، تتمني من داخل قلبها لو أنها تستطيع ان تقول لها ‘ لا تحبي ‘ لكن فلربما يكون حظ شيري أوفر من حظها، فلربما يكون الذي تحبه رجلًا ذو مبادئ ولا تكون لديه نفوذ.. يستطيع بها أن يكسر ويحطم أي شئ في طريق وصله إلي ما يريد..
لاحظت ليان شرودها والحزن الذي بدي عليها فقالت عارضة عليها:-
_رايحين انا وشيري نتغدي برة ونشم شوية هوا، تحبي تيجي معانا؟
تطلعت لهم بتردد وتفكير، فهي تريد حقًا أن تتحدث معهم لتتعرف عليهم أكثر فهي تشعر بالراحة معهم، كما أنها لا تريد أن تبقي وحيدة فـ تفكيرها لا يتركها بحالها وهي تكاد تجن منه، لذا.. نظرت لـ ساعة الهاتف وجدت أنها وصلت لـ الرابعة عصرًا أي ما زال علي المغرب الكثير ولم يحن وقت عودتها ل المنزل بعد.. حسنا، ستذهب معهم لـ التسكع قليلا ثم ستعود، لن يحدث شيئا..
نظرت لها واؤمات بموافقة.. وهي تبتسم بأشراق طري عليها فجأة لفكرة خروجها خارج سجــ,,ـــــن الافكار الذي لا يتركها في حالها منذ ما حدث لحتي الأن..
فُتح الباب ودخل أحدهم، فقال سليمان بضيق وهو يريح رأسه لـ الخلف بتعب:-
_يووه ياعليا مش قولتلك آجلي كل حاجة لوقت تاني وسيبني لوحدي شوية
جاءه صوت رجولي..:-
_بس انا مش عليا ياسليمان.. انا حسان صاحبك
فتح سليمان عيناه واعتدل في جلسته سريعا، ينظر لحسان الذي راح يقترب منه بنظرات متسألة عن سبب مجيئه، جلس حسان علي المقعد المقابل لمقعد سليمان، نظر له مطولًا قبل ان يقول ببسمة حانية:-
_تصدق وحشتني ياصاحبي
قال بصوت حاول ان يجعله صارم.. بارد:-
_عايز اية ياحسان.. باشا
حسان بسخرية..
مريرة، فـ الماثل امامه كان في يوما ما اخًا له، لا يتردد في ان يناديه بـ ‘ ياض ‘ او يلقنه بـ سَـب ما، والأن يعامله بكل رسمية! يالسخرية القدر
قدم حسان مجلد ورقي له وهو يقول موضحا سبب زيارته:-
_عايز أرجع اللي بينا ياسليمان، دا دليل علي خيانة ولاد عمك لـ المرة التاسعة، التمن مرات الأولين كنت ببعت الورق في ظرف من غير اسم بعد ما يسرقوه ويجيبوه ليا او يودوه لـ غيري وانا أتصرف وأجيبه، لكن المرة دي مختلفة..
المرة دي قولت لازم أدافع عن حقي في حياتك ياسليمان، انا اللي أستاهل تسيبهم علشاني مش هما، انا اللي أصيل ياسليمان وفاكر العشرة والعيش والملح اللي بينا مش هما..انا اللي كل ما يحاولوا يوقعوك كنت بساعدك تقوم من غير ما تعرف، وانت علشانهم سبتني علشان غلطة واحدة بس..
رغم أنكم سمحتهم علي ألف غلطة عملوها في حقكظر له سليمان بهدوء، هدوء طال الي بعض الوقت قبل أن يتنهد عاليًا ويقول بتعب وأفصاح:-
_انا أتجوزت أمبارح ياحسان، أتجوزت اللي خلتني قبل ما أفكر في اي حاجة ضدهم أفتكرها هي الاول، خايف لتروح مني ياحسان، لو راحت لا هسامح نفسي ولا هسامحهم طول عمري، لو فكروا يأذوها يمكن وقتها فعلا أنسي الدم وأخلص عليهم ولو فيها نهايتي، انا بحاول أبقي متماسك وأبين ليها أنها بسمجرد واحدة حبيتها واتجوزتها علشان تبقي ملكي..
بس انا مرعوب، انا حبيتها كل الحب اللي كنت كاتمة في قلبي، كل مشاعري دلوقتي وجهتها ليها وبس، كل الخوف والقلق اللي محسيتش بيه قبل كدا دلوقتي خايفه عليها هي، انا خايف ليأذوها ياحسان قال اخر عبارة وقد أدمعت عيناه بقوة، لا يعلم حسان ماذا يفعل، ايفرح لان صديقه وجد الحب الحقيقي، أم يحزن علي حاله؟!
ترك كل أفكاره تلك جانبا، وتوجه نحوه، ربت علي كتفه بحنان اخوي.. صادق و:-
_متقلقش، ربنا هيعوضك عن كل حزنك.. بيها ان شاء الله وهيحفظها ليك
سليمان بتمني:-
_بتمني ياحسان.. بتمني

