بنى سليمان ٢

انت في الصفحة 10 من 13 صفحات

_تشرب اية ياواجد باشا..
قال لفظ ‘ باشا ‘ ببطء مستفز، بينما نفي واجد برأسه وتظاهر بأنه لم يلاحظ سخرية حسان، ثم اخرج من حقيبته مجلد ورقي
واجد:-
_انا مش جاي اشرب حاجة ياحسان باشا
نظر له بعينان متسائلتان، فمنحه واجد المجلد و:-
_ارض السخنة واللي الكل بيحارب علشان ياخدها، ومطلوب من كل واحد يقدم ورق بأفضل مشروع ممكن يتعمل عليها يحقق ارباح لـ الدولة قبل الشركة.. دا بقي أفضل مشروع أتعمل لدلوقتي
اخذه ليقرأه وثم نظر له هاتفا:-
_شركات سليمان جروب؟!

اؤما بنعم وهو يبتسم بخــ,,ـــــبث، قبل ان يتابع:-
_المجلد دا، سليمان ملحقش يعمل غيره، يعني انت دلوقتي الوحيد المالك لافضل مشروع، لو عدلته بالافضل.. او سلمته زي ما هو.. المشروع هيبقي ليك وبس
ضيق حسان عينيه واعتدل في جلسته، حيث اقترب برأسه من رأس واجد، تعلقت عيناه المتشككة في عينا واجد الملئية بالمكر و:-
_مش شايف انك بتقدملي فرصة ذهبية اكسر فيها ابن عمك وشركتكم؟!
واجد ببساطة:-
_ودا المطلوب..
حسان:-
_والمقابل؟
واجد ببسمة رائقة:-
_مش عايز اكتر من عشرة في المية من الارباح..

طالعة بزهول، يبيع مشروع بالملايين ك حد أدني كانت سـوف تُوضع في جيوبهم لـ يأخذ عشرة بالمئة فقط من عـدو؟! لم يفكر كثيرا، بل اؤما بنعم و:-
_انت عارف ان دي مش طريقتي، بس الحقيقة العرض مُغري، فأنا موافق وليك كمان عشرين في المية مش بس عشرة ابتسم واجد وهو يمـد يده ليضعها بيـد الاخر، التي تلاقها الاخر وهو يحاول جاهدًا لرسم بسمة علي شفتيه، بينما بداخله يـود ولو بصق عليه، لحظات وغادر واجد

فهتف حسان وهو ينظر لأثره بقرف:-
_سليمان توفيق دا عايش مع شياطين، لا يمكن الناس دي تكون بني آدمين، وتجمعهم مع سليمان علاقة قرابة ودم.. دول ذئاب جعانة بتاكل في بعض

قطع عليه حالة عصبيته تلك طرقات علي الباب ثم دخول ‘ نـدي ‘ زوجته، راحت جميع ملامح الغضب وظهرت مكانها ملامح هادئة.. ساكنة.. محبة، اقتربت منه وعلي وجهها ارتسمت بسمتها الرقيقة المعتادة التي لا تتخلي عنها
نـدي بتسأل:-
_مين كان هنا ياحبيبي؟
اجابها وعينيه مثبتة علي المجلد الورقي:-
_عـدو عـدوي
ظهرت علامات عدم الفهم علي قسمات وجهها، فنهض عن مكانه واقترب منها، حاوط كتفها وتوجه بها نحو الخارج وهو يقول:-
_سيبك من الشغل وقوليلي انتي حلوة زيادة انهاردة ولا انا شايف كدا؟

ضحكت بخجل وهي تضع وجهها في جوف كتفه لتخفي عينيها عنه، فما زادت حركتها سوي من اتساع شفتيه وهو يرمقها بحب، تلك الفتاة.. التي تعد زوجته حاليا، هي الوحيدة الجائرة الكبري التي نجح بها بتلك الحياة، كان يملك جائزة اخري لم تكن سوي صداقته بسليمان.. لكنها تحولت من صداقة الي عداوة، فـ بالتالي لم تعـد جائزة..
. . . * . . .

الساعة الان تصل الي الثامنة ليلا، حيث تجمعت شباب آل سليمان علي طاولة الطعام مع جدتهم وفقط، بينما منال وسلمي فقد تخلفا عنه بأوامر من الجدة، كانت نظرات كل شاب منهم معلقة علي طبقه، بداخل عابد مشاعر حائرة تتراوح بين تفكيره الشارد بجني والذي كاد يجعله يجن، فقد ظن بعد مــ,,ـــــوت حبيبته الخائنة انه لن يفكر في غيرها او في الحب قط.. فقد جعلته يكره الحب إلا منذ ان رأي تلك وتبدل حالة..

وغارق في ما حدث صباحا بجوف المصنع وتحركه فيه والعمل به بـ همة وتركيز وكأنه خائف عليه وعلي مصلحة العائلة، سري بداخله احساس رائع وهو يري ازدهار اعمالهم بشكل ملحوظ، وآلاف من البشر تدعو له كلما مر من جوارهم، علي ظن منهم انه إحدي مالكي المصنع والخائف عليهم..

فما علمه أن سليمان يهتم بكل عامل بوجه خاص، يوفر لكل منهم بعض الأحتياجات ويعطيه حوافز ويمنحه عطلات مفاجئة، اشياء تزيد من حبهم لـ العمل بـلا شعور، وجد نفسه فخور بذلك الصرح العملاق، ومبهور بـ طريقة سليمان في الأدارة، علم حقا بداخل نفسه انهم اذا تحالفوا سيفعلوا ما لا يأتي علي بال أحدًا، لكن هل سيجتموا معًا في يومًا ما؟ كان يفكر واجد في شئ اخر، كان سعيد لأنه سيكسر سليمان في القريب العاجل بشيئًا ك اختفاء مجلد هام كذلك، هذا بالطبع غير الصدمة التي يجهزها له الأن، والتي ستفاجئه بلا شـك..

افكار سليمان كانت غير، كان غارق في تلك التي باتت زوجته منذ ساعات، هل حقا هو لا يحلم؟ حبيبته ملكًا له وزوجة له.. ربما هي متضايقة قليلا منه الأن لكن هذا بالنسبة له أمر سهل، سيتفرغ لها كثيرا وسيفعل المستحيل ليجعلها تسامحه، وقتها بلا شك سيحيا حياة سعيدة لا توازيها أُخري..

قاطعت سوزان احبال افكارهم تلك بحديثها:-
_مبسوطين وانتوا قاعدين كدا ساكتين، محدش فيكم هاين عليه يوجه كلمة لـ التاني؟!
لم يرد عليها احد.. فقط تعلقت عيونهم بها بصمت، بينما قالت هي بنبرة حادة:-
_حالكم دا مينفعش، مش كل يوم همسك مجلة انا والأقي اخبار آل سليمان منورة الصفحة الرئيسية، وكل يوم يكتبوا عن خناقة جديدة بينكم
هتف سليمان مقاطعًا أياها:-
_انا بعرف اسكتهم ياتيتا..
سوازن:-
_انا مش عايزاك تسكتهم، انا عيزاهم يكتبوا عن تحالفكم سوا، وحبكم لبعض، مش خناقاتكم
تدخل واجد بحدة:-
_احنا لا يمكن يجمعنا الحب
نظرت له بغضب و:-
_لية بقي؟ مش من دم واحد انتوا؟

واجد:-
_والله وصية جوزك هي سبب الكرة دا
نظرت له بغضب من حديثه الغير مهذب هذا، لم تستطيع ان تكتم غضبها منه ومن تصرفاته جميعها فراحت تصيح بـه:-
_طول عمري مش بستريحلك ياواجد علشان قلبك الاسود دا، طول عمرك قليل ذوق ومليان شر، عمرك ما كنت زي عابد اخوك حتي، اللي رغم كل اللي بيحاول يظهره من سواد لسة في جواه نبتة خير وضمير صاحي، انت غير كل احفادي، جواك أسود وانت زي الشيطان في تفلكيره، انت الوحيد اللي هتكون سبب دمارنا، شرك هو اللي هيوقعناظنت.. انها بحديثها قد توثر فيه، لكن لا..

لم يجدي حديثها أي نفعا، بل زاد من سخطه وغضبه وهو يهتف:-
_طالاما انا مليان شر كدا، يبقي ادوني حقي الشرعي وطلعوني من بينكم للأبد بقي
نظر له سليمان لـ لحظات، قبل ان يهتف بصوت جاد:-
_مع اول وقعة لـ الشركة، واللي هتثبت عدم كفائتي هنفتح الوصية التانية، ان كانت بتنص علي توزيع الورث بالشرع انا هعطيك نصيبك، وان منصتش، انا هقدره وهعطيه ليك من فلوسي الخاص.. وبعدها عايزك تنسي آل سليمان وللأبد.. فاهم؟

_فاهم.. قالها بجمود، بينما بقيت سوزان تحرك عيونها بينهم بحسرة، جمعتهم لتقطع النبـذ الذي بينهم، فوجدتهم قرروا بأن ينفصلوا والي الأبد، لكن ربما هذا الحل الأفضل ياسوزان.. ربما حقا هو الأفضل.. الساعة الواحدة ليلا.. قبل ان يضع سليمان رأسه علي وسادته جاءت له رسالة محتواها كان عبارة عن ‘ عبارة ‘ فقط
‘ تم ياباشا ‘ جعلت بسمته الواثقة تتسع علي شفتيه ونام بعدها قرير العين..

بمكان اخر، ارتفعت ألسنة اللهب بذلك المكان وقد بدأ يتحول تدريجيا الي كوم من الرماد، ذلك المكان الذي كان يدعو بـ مخزن شركة ‘ وليد امجد السامري ‘ الجديدة بينما هو بالحقيقة ملك لـ ‘ واجد اسعد السليماني ‘.. المالك السري لشركة ‘ W . A . S ‘ التي يمسك فقط أدارتها الصورية ذلك المدعو بوليد..

السيد اسعد والد واجد له أسمين، سميح وهو المشهور به في العائلة وبين المعارف وأسعد المكتوب بشهادة الميلاد..
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . _الفصل الرابع عشر . .. ! فائز ! ..

‘ ستفوح رائحة فوزي بكافة الأفق ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ميزان العدل.. له كفتان كل منهم يجب أن تتعادل مع الاخري، وان لم تتعادل فعلي كل منهم ان ترتفع عن الأخري مرة، كفة واجد منذ بداية الحرب كانت هي الفائزة، ضــ,,ـــــرباته كانت متتالية نعم لم تؤثر كثيرا بسليمان لكنه كان علي الاقل يضــ,,ـــــرب! الان..

ضــ,,ـــــربة واحدة من سليمان أسقطت كفة واجد أرضًا ورفعت كفته الي سحاب السماء، بات الفائز هو الأن بضــ,,ـــــربة قاضية واحدة، فهو لم يفعل شيئا بسيطًا بل كسر ودمر ما كان يجهز له واجد منذ سنين تقريبًا وبدأ بتنفيذه منذ سنة بكل همة.. الساعة الثانية ليًلا..

حيث غرق الجميع بالنوم ومنهم سليمان النائم قرير العين، قطع صمت القصر رنين هاتف واجد بغرفته، لم تيقظه الرنة الاولي ولا حتي الثانية، لكن مع تعالي الثالثة تلملمت سلمي في نومها وحركت كتف واجد بنوم هامسة:-
_واجد تليفونك بيرن كتير، رد شوف فيه اية
همهم بضيق وهو يمد يده ليتناول الهاتف الذي علي الطاولة الصغيرة التي تجاور الفراش اغلق في وجه المتصل وعاود النوم، لكن المتصل لم يصمت بل راح يتابع الرنين بأصرار وتكرار دون ملل او كلل
هتفت سلمي بتزمر:-
_ما ترد بقي ياواجد
ضغط اخيرا علي زر الاجابة ووضعه علي اذنه، فجاءه الخبر الصادم:-

_الحقنا ياباشا.. المخزن بيولع ياواجد باشا
انتفض واجد عن فراشه بفزع وهو يصرخ بعدم اسيعاب:-
_اية؟!!؟!!؟
اعتدلت سلمي في جلستها وقد اصابها القلق.. سألته برهبة:-
_في اية ياواجد؟!
ترك الفراش وتوجه نحو خزانته فورًا وهو يرد بعيون تكاد تخرج منها دمعات القهر:-
_مصيبة ياسلمي.. مصيبة لا يعلم واجد كيف أرتدي ثيابه وأستطاع أن يتحكم في رعشة يداه وجسده الذي كان ينتفض نفضًا بسبب ما سمعه لـ التو، لكن بالنهاية ها هو قد صار جاهزًا

أخذ هاتفه وتوجه لباب غرفته ليخرج، لكن أوقفه صوت سلمي المستفهم:-
_في اية ياواجد؟ مصيبة اية دي؟
نطق بلا تفسير:-
_المخزن ولع.. راح يقطع الممر الموصل بين الغرف ببعضها البعض، بخطوات شبة راكضة قبل ان يتوقف امام باب غرفة سليمان الذي انفتح بدوره وطل منه سليمان، الذي اسند يداه علي طرفي الباب واقفًا بالمنتصف بجسده الشامخ، نظر لواجد نظرات ذات معني وهو يقول:-
_خير ياواجد.. شكلك قلقان؟ في حاجة ولا اية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى