بنى سليمان ٢

انت في الصفحة 4 من 13 صفحات

اقترب منها خطوة عندما رأي تدهور حالتها وهو يقول بخوف عليها:-
_بيسان..
أوقفته بأشارة من يدها، وهي تقول بنبرة مرتجفة حاولت ان تتحكم في ثباتها بقدر استطاعتها:-
_متقربش مني.. اياك تفكر تلمسني تاني
اؤما بلا بعدم تصديق من فكرة كونه يبتعد عنها و:-
_اسمعيني وافهميني، احنا هنتجوز علي سنة رسول الله بس…
قاطعته بحدة وهي تصيح:-
_متقولش بس.. متبررش، انا كنت لازم افهم واعرف مكانتي من الاول، مين انا علشان سليمان باشا يتجوزها ويظهر بيها قدام الناس، مين انا علشان يبصلها ويفكر انه يتجوزها قدام الكل، انت بس لقيتي حاجة جديدة عليك، فقولت تجرب..

اتمني تستكفي بالوقت اللي فات وتسيبني في حالي وتخرج برة حياتي
قال بنبرة جامدة، يخفي خلفها رعب من فكرة ابتعاده عن عالمها:-
_مش هسيبك يابيسان مهما حصل ومهما عملتي، انتي ليا من اول ما حبيتك، وبعد ما قولتي انك كمان بتحبيني فأنا مستحيل أسيبك حتي لو عملتي اية
صرخت بعنــ,,ـــــف به:-
_انت اناني.. انت اكتر واحد اناني شوفته في حياتي، انت عايز كل حاجة نفسك فيها ومش بيهمك حاجة، انت عكس الشخصية اللي رسمتها طول الوقت اللي فات، انت مخادع ياسليمان باشا توفيق، انت اكبر مخادع شوفته في حياتي

قالت اخر عبارة وهي تتهاوي بجسدها علي اقرب مقعد وجدته بالمحل، وقد بدأت دموعها بالسقوط بلا شعور منها
علي وجنتيها نعم مخادع.. خدعها بالحب، وانه يراها شئ غالي لا يقدر بثمن، جعلها تشعر وكأنها ملكة في ذلك العالم، حديثه لها دومًا كان يـدل علي أنه معجب بها، تغزله الصريح كان خدعة منه.. كان يلعب علي وتـر الضعف لديها ك أنثي والذي لم يكن سوي مشاعرها المرهفة ليحصل علي ما يُريد.. ليحصل علي قلبها كي تبقي تحت أرادته فيما بعد..

أردف بنفي:-
_انا مخدعتكيش، انا حبيتك والله وكل كلمة كنت بقولها كنت صادق فيها، سيبيني اثبتلك دا يابيسان وافهميني ارجوكي
أشارت له بـ لا وهي تقول باصرار:-
_مهما عملت مش هسمعك، ولو سمعت مش هصدقك، روح شوف غيري تضحك عليها بطريقتك دي، شوف اي واحدة رخصية زيك..
قاطعها بغضب وهو يمسكها من ذراعها، جاعلًا أياها تنهض عن المقعد وتقابله:-
_أتكلمي عدل واحترمي نفسك يابيسان، انا لدلوقتي صابر وساكت عليكي لاني مقدر حالتك، رغم انها ملهاش فايدة لانك لو سمعتي اللي عايز اقوله تفكيرك هيتغير وهتهدي

حاولت ان تبعد ذراعها من بين يديه التي تحكم من قبــ,,ـــــضتها عليها، إلا انها لم تستطيع، تابع هو:-
_واسمعيني كويس واحفظي اللي هقوله، انا شخص هادئ جدا ومتفهم جدا، لكن مسمحش لاي حد يهيني ولو بنظرة، وقتها هتشوفي مني إللي عمرك ما شوفتيه
بيسان بسخرية:-
_انت بتتكلم وكأني هعرفك تاني اصلا؟ انت من أنهاردة بالنسبالي ولا حاجة، هنساك اول ما تخرج من هنا، اللي يشوفني بالطريقة بتاعتك دي ويتخيل اني ممكن اوافق علي طلب زي طلبك يبقي لازم أمحيه من حياتي..

صاح بها بنفاذ صبر وغضب:-
_اسمعيني بقي وبطلي كلام اهبل ويعصب بيخليني افقد أعصابي، انا مش عايز اتجوزك في السر، انا لو كان عليا اتجوزك واعرف الناس بكدا، انهاردة قبل بكرة كمان بس..
صاحت بـ آلم سيطر علي قلبها إلي حد كبير:-
_بس اية؟ لقيت ان جوازك مني هيعرك انت واسمك الكبير؟ وهيقلل منك، طبعا.. ما انت سليمان باشا.. كيف تتجوز بياعة في محل، واحدة لا تسوي في عالمكم جنية

ضغط علي ذراعيها الذي تحت كفه بقوة، حتي انها قد أفلتت من بين شفتيها ‘ آه ‘ متآلمة وهو يقول بعصبية:-
_متقوليش علي نفسك كدا، انتي غالية اوي يابيسان
قاطعته بسخرية مريرة:-
_آها ما هو باين
سليمان:-
_بيسان.. ارجوكي اسمعيني، انا خـ….
_أطلع برة
قال بعدم استيعاب لما قالته:-
_اية؟

كررت العبارة من جديدة، بأصرار:-
_اطلع برة ياسليمان
جاء ليتحدث، فقاطعته:-
_لو عندك دم وكرامة اطلع برة، يأما هطلب البوليس واقدم فيك شكوة واقول فيها انك بتزعجني وتضايقني
نظر لها بزهول وصدمة، اما هي، فاخيرا استغلت فرصة صدمته وتوهانه، وابعدت ذراعها من اسفل كفه، ظل علي حالة لـ لحظات، قبل ان يغادر بعدما رمقها بنظرة أخيرة بها كثير من الاصرار، علاما لا تعرف!
غادر لأنه سليمان بالأخير، ذلك الذي تعني له الكرامة اهم شئ، ويعني له الكبرياء كل شئ..
. . . * . . .

تحركت شيري في مقعدها بارتباك وهي تنظر الي يأمن الذي أخذ بالاقتراب منها عندما لمحها، لا تعلم ماذا عليها ان تفعل، فبعد اخر زيارة لها في منزلهم ومجيئة المفاجئ وسماعه لـ اخر عبارة نطقتها ليان.. وهروبها من الأجابة لم تراه، تُري هل استكشف انه هو حبيب القلب؟! تُري هل اخبرته ليان بذلك؟!

ازداد توترها وهي تفكر انه قد يكون يعلم بذلك حقا، كيف بالله سيكون مظهرها امامه وهو يعلم بحبها له، بل عشقها له الذي تحاول وبكامل قدرتها ان تخفيه عنه، قطع حبل افكارها التي تبث فيها الخوف والارتباك وصوله لها..لم يكن مبتسما ك عادته، بل كان واجما مما زاد من قلقها، جلس علي مقعد مقابل لـ الجالسة عليه دون ان يأخذ اذنها حتي، نظرت له بأرتباك.. قطعه حديثه:-
_مختفية يعني؟!
شيري بنبرة حاولت ان تتحكم فيها وتظهرها عادية:-
_لا موجودة، مش مختفية ولا حاجة..

انت اللي مشغول دايما بس
يأمن وهو ينظر لما حوله وثم يعاود النظر لها:-
_غريبة قاعدة لوحدك.. ياتري مستنية حد ولا اية؟
قالها وخلف سؤاله كان يحترق من ان تكون اجابتها نعم تنتظر ويكون ذلك المنتظر هو ذلك الابلة الذي يُدعي بـ حبيبها
شيري:-
_لا مش مستنية حد..
كانت اجابتها مختصرة، كل سؤال يقوله تحيب عليه باختصار، مما زاد من حنقه، فوجد نفسه يقول باندفاع:-
_مين دا اللي بتحبيه؟

قالت بأندهاش:-
_هـاا
سرعان ما استوعبت ما قاله فتلونت وجنتيها بحمرة الخجل، فالذي يسأل عنه لم يكون سوي هو، آكدت لها أجابته انه لم يعرف انه هو الحبيب، وكم تعجبت من ذلك، ليان التي لا تترك بفمها حديثًا ولا بجبعتها سـرًا، أيُعقل انها لم تخبره؟

حاولت ان تحاوره في الاجابة فقالت وهي تنظر لـ قائمة الطعام:-
_أية رايك نتغدي سوا؟ انا هطلب…
أبعد القائمة من بين يديها وهو يقول بنفاذ صبر:-
_شيري..
رفعت عيونها له، فتابع بصوت مثقل بالغضب والعصبية:-
_مين اللي بتحبيه دا؟
فهو حقا لم يعد يستطيع ان يتحمل، الليالي الفائتة كانت تمر عليه ك جمر من النــ,,ـــــار، وهو يفكر ان شيري..

صديقة شقيقته الصغيرة، و صديقة العائلة تحب أخر، من ذلك اللعين الذي أحبته ولما أحبته، ما به ليجعلها تحبه، نعم شيري من الشخصيات المدللة لكنه يعلم جيدا بتربيتها الحسنة وان خلف الدلال شخصية مسئولة تظهر بأوقات الشـدة، يعلم ايضا ان هناك نــ,,ـــــارًا اشتعلت بقلبه عندما علم بأمر ذلك الحبيب، وان نظرته لها اختلفت بين ليلة وضحاها من كونها صديقة إلي اكثر، إلي فتاة يُغار عليها، ويكاد يجن من فكرة انها تحب اخر ومن الممكن ان تكون له..

لن يسمح ان تكون لـ أحد.. مازال لا يعلم حقيقة مشاعره نحوها لكنه ايضا لن يسمح أن تكون لغيره، هذا قراره وأنتهي الامر.. لم تجيبه، فعاد يقول بنبرة محتدة:-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى