
_مش عايز اقولك انا قد أية ماسك نفسي بالعافية علشان متهورش ياشيري.. حديثه الغاضب، كلماته التي تنبض بالغيرة، أدخلت السرور علي قلبها وهي تري تبدل حاله من يأمن الرزين الي ذلك الغاضب والمحترق بنيران الغيرة، أحبت ان تراه هكذا اكثر، يغار عليها ويجن من فكرة كون قلبها لأخر، ليشعر ولو قليلا بمثل المشاعر السيئة التي احتلتها منذ ان احبته فـ:-
_معتقدش هيفيدك يا يأمن انك تعرف عنه حاجة، كل حاجة خاصة بيه تخصني انا بس مش انت..
نهضت عن الطاولة وامسكت حقيبتها و:-
_معلش مضطرة امشي.. وتركته قبل ان يقول شيئا، تركته ك قنبلة تنتظر ضغطة واحدة فقد لتهب في وجهها هي دونًا عن الجميع، صاح بداخل نفسه وهو يرمقها تغادر من أمام عينيه:-
_ماشي ياشيري، ماشي.. وريني الباشا اللي يخصك دا هيقربلك ازاي.. إن ما خفيته عن وشك خالص وعن الدنيا كلها مبقاش انا يأمن المنشاوي
. . . * . . .
دخل إلي القصر بظهر منحي، بخطوات بطيئة ليست بقوتها المعتادة، من يراه الان، يري رجلا ضعيفا..
غير ذلك السليمان الجامح، الذي تبث نظرة فقط من عينيه فيك الكثير من الرعب، مع دخوله كان واجد خارجًا، فوقف عند بداية الممـر واخذ ينظر له بتشفي وســ,,ـــــخرية، ظنًا منه ان حالته تلك بسبب العمل..
وصل سليمان لحيث يقف واجد، كاد يتعداه لكن صوت الاخر المستفز اوقفه:-
_اية مش لاقي حل ولا اية؟ معلش روح اتحايل لـ اليابان شوية ويمكن يوافقوا يبعتولك شحنة آلالات
نظر له سليمان بطرف عينيه و:-
_انا مبتحايلش لحد
واجد بسخرية منه:-
_أهي ثقتك دي هتختفي لما تضطر تتحايل لـ الكل علشان يصبروا عليك
أقترب سليمان منه خطوة، وهمس بجوار أذنه:-
_ثقتي مش من تراب زيك علشان تطير في الهوا، الآلات من غير ما اتحرك من مكاني حليت أمرها وفي طريقها دلوقتي لـ المينا
ظهرت الدهشة علي ملامح واجد، والصدمة..
بينما تابع الأخر بتشفي وهو يري تلك الملامح علي وجهه:-
_روح انت بقي دور علي ضميرك اللي رميته في البحر وانت بتخطط كيف تقتـ،ـل جدتك
خطي خطوة بعيدا عنه قبل ان يعاود الرجوع له مرة أُخري وهو يقول بنبرة غاضبة:-
_يكون في علمك، انا مش هسكت علي اللي عملته دا، وهرد قريب عليك.. رد هيعرفك مين هو سليمان، وانه مش هو اللي يتلعب عليه من ورا ضهره
توجه بعد تلك المواجهة الي غرفة جدته، وجدها قد نامت، اخذ مقعد وقربه من الفراش، جلس عليه ثم امسك كفها الموضوعة علي الفراش بين يديه، ووضع عليهم رأسه بتعب..
اخيرا ظهر عليه الضعف، والحزن.. ألتمعت الدموع في عينيه وهبطت اول قطرة علي يـد جدته
سليمان بصوت مختنق:-
_كلهم بيحاربوني ياتيتا، كلهم بيضــ,,ـــــربوني في ضهري، اقرب الناس ليا عايزه تخلص مني، وتشوفني مكسور إلا أنتي، متسبنيش ليهم ابدا وتمشي ارجوكي، لما عرفت انك تعبانة انا قلبي وقف.. فكرة انك تسيبني وتمشي زي جدي مقدرش اتحملها، وجودك اللي مصبرني علي اللي بيعملوه فيا، حتي هي مفهمتنيش..
فكرتني بلعب بيها، متعرفش أني فعلا حبيتها، انا عديت مرحلة الحب كمان، وأني بعمل كدا علشانها..
تنهد بقوة وتابع بصوت منهار:-
_اللي يخليه يضحي بيكي في مقابل انه يأخرني عن صفقة وأنتي جدته، هيحن قلبه عليها هي وميفكرش يأذيها؟! واجد غباءه وكرهه عاميه دلوقتي لدرجة انه ممكن يقـ،ـتلني من غير ما يتهز ليه جفن، اروح انا اسيبها في وش مدفعه كدا بكل سهولة.. هي لية مش قادرة تفهم أني خايف عليها وبس، خايف عليها بس عايزها ومقدرش ابعد عنها، قوليلي اعمل أية؟ واتصرف ازاي.. اتجوزها واسيبها في وشهم، ولا استخدم سلطة آل سليمان واخليها ملكي من وراهم..!!
.
. . * . . .
بـ مقر شركات آل سليمان.. دخلت عليا الي مكتب عابد بعدما طرقت علي الباب وسمح لها بالدخول، تقدمت من موقع جلوسه وأعطته ملف، ثم قالت:-
_لو سمحت مستر عابد وصل الملف دا لـ سليمان بية
اخذ منها الملف وهو يقول بتسأل:-
_ملف اية دا؟
عليا بتوضيح:-
_صفقة الآلات بعد التعديلات..
اعتدل في جلسته وهو يردف بزهول:-
_هي متلغتش؟!
نظرت له بتعجب من رد فعله، قبل ان تتابع بعملية:-
_لا متلغتش، مستر سليمان معطيني كارت اخضر بأني أتصرف براحتي بالطريقة المناسبة في أي مواقف حَرِجة زي دي، وانا أول ما عرفت باللي حصل لسوزان هانم بعتت رسالة لـ الشركة واعتذرت منهم وبينت سبب التأخير، وبعتنا تاني يوم مندوب مكان مستر سليمان وأكد هو علي كل حاجة…
لم تكاد تتابع الحديث حتي أنتفض هو من مكانه ك القنفذ وترك المكتب، غادر المكان أجمعه وهو يصيح بداخل نفسه:-
_مبتتهدش ومبتوقعش، مفيش حاجة بتفلت منك، طول عمرك داهية وزي الشيطان في تفكيرهولكن شيطان عن اخر يفرق ياعزيزي، هناك شياطنا تفكيره لا يأتي إلا بالمــ,,ـــــوت، وأخر تفكيره لا يأتي إلا بالعمار
استلقي سيارته وساق بها بأعلي سرعته متوجها نحو منزله، وكل لحظة والأخري يضــ,,ـــــرب مقود السيارة بيده بعصبية، راح يدــ,,ـــــادث نفسه بغضب عن سليمان ويتذكر عدد المرات التي يثبت فيها سليمان نفسه، تناسي ما يحدث حوله وهو غارق بسيارته.. قبل ان يفوق اخيرا علي صوت صارخ أتي من امامه، نظر فوجد انه علي مقربة من فتاة وسيارته بالكاد ستسحقها..
ضغط علي الفرامل سريعا، فتوقفت أخيرًا السيارة قبل أن تصطدم بها، هبط من السيارة سريعا، وقبل ان يعتذر هتفت الفتاة بصراخ وهي تشيح بيدها أمام عينيه:-
_أنت أعمي، في حد عاقل يسوق بالسرعة الغبية دي، أفرض مكنتش ضغط علي الفرامل كنت مــ,,ـــــوت انا….
قاطعها قبل ان تتابع حديثها:-
_أية.. اهدي شوية، مكنتش خبطة محصلتش دي
صمتت بالفعل ونظرت له بعينيها البنية، نظر لعينيها لـ لحظة قبل ان يبعد عينيه عنها بلامبالاة وهو يقول:-
_أنتي بخير اهو ومحصلكيش حاجة بدليل لسانك اللي بينقط سـم دا، تسمحيلي أمشي بقي؟!
ولم يدع لها فرصة لـ الحديث، بل عاد الي سيارته واستقلها، ثم غادر بها، تاركًا خلفه الفتاة تراقب مغادرة سيارته وهي تهمس بصوت مغتاظ:-
_واحد مستفز.. مش محترم..و….. قمر
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . _الفصل الحادي عشر . .. ! ذكريات ! ..
‘ لدي ذكري سوداء.. ك غيري من البشر، كانت ومازالت علامة سوداء في تاريخ حياتي ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تمر الليالي عليها بلا جديد، تزداد فيها احزانها ووحدتها ولا تقل سنتيمتًرا واحدًا، يزداد كرهها له تدريجيًا ويوميًا وكأنها لم تحبه يوما، جميع مشاعرها اللطيفة التي كانت تمده بها اختفت بعد حديثه بذلك اليوم المشئوم، لا تعلم حقا لما هي تهرب من كل شئ، رغم انها اقنعت ذاتها انه لا شئ، هل لانها تشعر بالكسرة؟ كسـر نفسيتها وتحطيمها وكسـر كرامتها واهدارها! حقا.. حديثه ذلك وطلبه الحقير اشعرها وكأنها من اؤلئك الفتيات اللواتي يوافقن علي أي شئ لاجل المال وفقط.. بل يعد الزواج السري لهم بالأمر العظيم..
هل هي بنظره قليلة إلي تلك الدرجة؟

