بنى سليمان ٣

انت في الصفحة 8 من 10 صفحات

_كدا عملت كل اللي عليا لسليمان ياوجيدة واديت رسالتي في حقه لاكمل وجه.. صح؟
ربتت وجيدة علي كتفت سيدتها و:-
_صح ياسوزان هانم، وصلتيه لـ البر اللي كنتي هتمــ,,ـــــوتي وتشوفيه فيه
قالت سوزان بحماس شديد:-
_عايزة اشوف مراته.. مبقيتش مستحملة استني اكتر من كدا ومع نطقها لعبارتها تعالي صوت بوق سيارة تعلن عن وصول سليمان وزوجته، توجهت الي الخارج سريعا ومعها عابد، وواجد المغرم علي مقابلته، توقف الجميع امام باب القصر حيث وقفت السيارة علي بعد متر من مكان وقوفهم، فتح زاهر باب السيارة لبيسان التي توجهت بدورها ناحية باب سيارة سليمان وسعادته علي الهبوط من السيارة بخفة..

همست سوزان بعدما رأت بيسان:-
_ما شاء الله تبارك الله، قمر بينور في ليلة تمامه.. ما شاء الله توجهت بيسان وبيدها سليمان لـ ناحيتهم، استقبلت سوزان سليمان بين احضانها وهي تقول بسعادة بالغة:-
_عشت وشوفتك عريس ياحبيبي، متجوز قمر ما شاء الله ابتعدت عنه واقحمت بيسان بين احضانها و:-
_مرات الغالي من انهاردة مقامك غالي في قلبي زيه بالظبط
ابتسمت بيسان وهي تستشعر بالحنان بين احضان تلك السيدة.. ابتعدت سوزان عنها اخيرًا بعد لحظات معدودة، مـد عابد يده لـ بيسان وهو يقول مبتسمًا:-
_عابد.. ابن عم جوزك

سلمت عليه وهي تبتسم له مرحبة.. بالقرب منهم.. كانت تقف ‘ عليا ‘ التي جاءت معهم بجوار زاهر، الذي اقترب من اذنها وقال هامسًا:-
_ما تيجي نستغل المناسبة السعيدة دي واعترف اعتراف؟
نظرت له بفضول وتمني ان يكون الأعتراف علي هواها، وهم لم يكسفها حيث هتف بنبرة خافتة بينما عيناه تنظر لعيناه بحب كم حاول ان يخفيه لكنه لم يستطيع ان يفعل ذلك اكثر، هو يعترف انه حقًا يحبها ويريدها..
تنهد قبل ان يقول:-
_بحبك ياعليا.. تتجوزيني..

ابتسمت وهي تؤمي بنعم وكادت تصرخ من فرط سعادتها لكن قطع تلك اللحظات صوت واجد الذي وصل لجميع الواقفين بحديقة القصر:-
_طاللاما بقيت كويس اهو يبقي نفتح الوصية التانية وتعطيني حقي وخلينا نخلص.. رمقه جميع الواقفين بأستنكار واشمئزاز، لكن رغم هذا قال سليمان وهي يتوجه بطجواته نحو الداخل:-
_كنت عارف ان صبرك قليل علشان كدا كلمت المحامي وهو زمانه علي وصول.. لحظات بس وهنرتاح كلنا متقلقيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_الفصل الثاني والعشرون . ‘ الأخيـر ‘ .. ! الوصية الثانية ! ..

‘ وإذا جاء يوم حق وتوزع الحُب، فيعاود نشر الحَب بين الطيور من جديد متساوياً ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تكرار لما حدث قديمًا، نفس الجلسة بنفس المشاعر، مشاعر التحفز والأنتظار، كان التحفز من نصيب واجد وفقط.. اما الأنتظار فكان من نصيب الأخرون المنتظرون انتهاء تلك الفوضي حتي يعم الهدوء علي حياتهم من جديد..

فلقد اكتفي الجميع من ما حدث معهم، اكتفوا من الكراهية الواضحة والمعارك التي تحدث وإن كانت دون صوت.. عن طريق النظرات فقط.. تريد سوزان ان تحيا اخر ايامها براحة وان تري مشاعر الحب منتشرة بين احفادها لا الكراهية، يريد عابد ان يعيش بطبيعية، ويريد سليمان أن لا يعكر صفو حياته اي شئ مهما كان..

تنحنح المحامي رفعت ليلفت انتباههم وعندما نجح في ذلك بدأ بالتحدث:-
_بما ان الوصية الاولي خلت بشروطها وكلكم مجتمعين علي فتح التانية فـ بسم الله…
بدأ بالقراءة:-
_ ‘ بسم الله الرحمن الرحيم، أقـر انا السيد عبد الحميد سليمان وانا بكامل قواي العقلية وبدون تدخل وضغط من حد علي صدق نصوص وصيتي الثانية والتي تحوي علي:

_اعادة تقسيم ورثي بين احفادي كما يقول الشرع والقانون علي ان يقوم كل حفيد من احفادي بأمضاء إقرار يقر فيه بأنه لن يبيع اي من ممتلكاته الخاصة بـ آل سليمان لـ اي أحد خارج حدود العائلة، وانه اذا أراد الخروج من حصون آل سليمان يبيع ورثه لـ اي من افرادها ليس إلا.. ‘ ابتسم واجد وهو يقول براحة:-
_أهو هو دا الكلامهمست سوزان داخل نفسها:-
_عبد الحميد غير الوصية.. معقول!
تنهدت قبل ان تتابع:-
_بس دي احسن حاجة عملها، لو كان نفذ اللي في دماغه كان زمان الدنيا قامت حريقة اكتر ما هي قايمة

نظر واجد لسليمان و:-
_انا عايز أبيع نصيبي ليكم
سليمان:-
_عايز تطلع من وسطينا؟
_مش انت اللي قولت أبعد؟!
تنهد سليمان قبل ان يردف:-
_تقعد بس توعدني متضــ,,ـــــربنيش في ضهري وتقف تسندي مش العكس؟ نحافظ سوا علي كيان العيلة مش نهدمه؟
نظر له واجد مفكرًا فأستغل عابد الفرصة وتدخل هاتفًا:-
_انت دلوقتي نسبتك زي نسبتي زي نسبته، يعني مفروض كلنا نبقي سوا، نحاول نكبر سوا مش نوقع بعض.. زمان كانت الخسارة لسليمان بس، دلوقتي هتبقي لينا كلنا

نظر لهم واجد مفكرًا وتذكر شركته التي أراد ان يديرها بنفسه وراحت مع الثراب، تذكر انه بالفعل لا يميل الي العمل وحيدًا، يحتاج الي شريك.. الي ذراع يميل عليه نظر لهم بعد ان تنهد و:-
_هبقي معاكم.. بس مش هقعد في القصر أبتسمت سوزان وهي تراهم لأول مرة منذ زمن، الثلاث يجلسون ويتحدثون بهدوء دون خلاف كما كان يحدث بالماضي، نظرت لبيسان الجالسة بجوارها و:-
_شكلك داخلة وفي ايدك السعد كله يامرات الغالي

ابتسمت لها بيسان بخجل ولم ترد.. استأذن رفعت وغادرهم، فقال سليمان سائلا لواجد:-
_انت مش هترجع سلمي؟
واجد بسخرية:-
_غريبة مش كنت انت اللي عايز تطلقها مني!
_انا كنت بقول كدا علشان تحس علي دمك وتعتذر
هتف واجد بصدق:-
_علي فكرة انا والله ما خنتهاش
تدخلت بيسان في الحديث:-
_انا ممكن اتدخل واحاول معاها
نظر لها واجد لـ لحظات قبل ان يهتف:-
_طيب بس مش دلوقتي، سيبها تروق واظبط انا افكاري

كان واجد غريبًا بحق.. هذا ما جال في عقل الجميع، منذ دــ,,ـــــادثة سليمان وهو صامت، كان يريد ان يبتعد عن كل شئ بأسرع وقت دون سبب، ما لا يعلمه احدًا انه ظل الليلة التي انضــ,,ـــــرب فيها سليمان ساهرًا، لا تخفو عن ذاكرته صورة سليمان وهو علي الارض يتألم وكذلك لم تخفو الأف المشاهد التي جمعتهم صغارًا، تذكر ما كان يحدث بينهم بالماضي، كيف كانوا يتشاركون الحلوي والالعاب، كيف كان يتحامي كل منهم للاخر، كم تلقي سليمان ضــ,,ـــــربات لأجله والعكس، تذكر وتذكر ما جعله يحزن علي ما آلت له الأمور، لم يعلم متي هو بدأ يحقد عليه..

لكنه الان يعلم ان هناك مئات من قطع الجليد الفاصلة بينهم التي ذابت ولم يبقي لها آثرا، ينوي الأن العيش بسلام.. بسلام وفقط، لانه يعلم تمام العلم انه اذا جري لأحدهم شيئا، لن تهدي نيرانه بل ستزداد ووقتها لن تكون اي نيران.. بل نيران الحزن والندم وفقط..

غادر واجد من المنزل وتوجه سليمان الي غرفته ومعه زوجته، دخلت الي غرفته وهو خلفها، تطلعت الي الغرفة بعيون متفحصة ..محبة قبل ان تنظر له و:-
_زوقك حلو اوي
اقترب منها واحتضنها بقوة وهو يهمس:-
_طبعا حلو ودليل علي كدا اني اخترتك انتي واتجوزتك
ابتسمت بخجل وهي تهرب من عيناه التي تحاصرها، تنهد عاليًا قبل ان يردف:-
_كلنا كنا في غفلة يابيسان، مكنتش استبعد اني كنت ممكن احاول اقـ،ـتل واحد زي ما عمل لو فضلت معمي، سبحان مَن يزرع في قلوبنا الكرة فجأة ويخفيه من قلوبنا فجأة، انا مش مصدق ان كابــ,,ـــــوس حياتي انتهي وكمان انتي

معايا وفي بيتي.. انا بحبك اوي
ردت ببسمتها الجميلة:-
_وانا كمان بحبك اوي.. وكانت تلك نقطة من اول السطر، انتهي موسم العجاف وجاء موسم اخر مزدهر بورود الحب.. النقاء.. الصفاء والراحة وفقط.. فات شهر.. مـر سريعًا وسط تجهيزات من الجميع لـ الزفاف المنتظر، ترجلت بيسان من السيارة واخذت تسير بخطوات سريعة لتلاحق خطوات زوجها المتعجلة وهي تقول:-
_جاررني يوم فرحي علشان ازور موقع قيد البناء ياسليمان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى