حكايه مهران وحوريه

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

هتتجوزي مهران ابن عمك الليلة والد.خله هتبقى بلدي عشان اهل البلد يعرفوا انك شـ,ـريفه. اتكلمت حوريه وصوتها كان بيرتعش بس عينيها فيها نــ ــار: «أنا ما فضحتش حد… اللي اتقال عليّا كدب، واللي صدّق يبقى ظالم. أنا ماشية صح، وربنا شاهد عليّا.» أمها قربت منها بسرعة، حطت إيدها على بُقّها بخوف: «وطي صوتك يا حوريه… الناس تحت، وأبوك لو سمعك هتقوم القيامة.» حوريه شالت إيد أمها بهدوء موجوع: «وأنا ذنبي إيه يا أمي؟ أعيش طول عمري متهـ,ـمة؟ أتحبس في جوازة غصب عشان أرضي الناس؟»

مرات عمها ضحكت ضحكة مليانة شم,,اتة، وقعدت على طرف السر,,,ير: «الناس؟! دي بلد كاملة يا بنت أخو جوزي، واللي يتقال فيها بيتصدق. ومهران مش قليل… ده ابني، وراجل، وهيستر عليكِ.» حوريه بصتلها باحتقار: «يستر عليّا من إيه؟ من شرفي؟ ولا من كدبكم؟» في اللحظة دي، صوت رجالة طالع من تحت، ودوشة زغاريد خفيفة، وصوت المأذون. أمها دموعها نزلت، وصوتها مكـ,ـسور: «اعقلي يا حوريه… اعمليها عشاني. أنا مش مستحملة فضايح ولا قهر أكتر من كده.»

حوريه حست الدنيا بتلف بيها، بصّت في المراية قدامها، وشافت بنت غير اللي كانت بتحلم تبقى. قالت بهمس متوجع: «يعني خلاص… مفيش حد مصدقني؟» مرات عمها قامت وعدّلت الطرحة على راسها بعنــ . ــف: «الليلة دي هتخلص كل الكلام… يا عروسة.» حوريه غمضت عينيها ثواني، نفسُها تقيل، وقلبها بيدق كأنه بيستغيث، وبصّت لأمها نظرة أخيرة: «افتكري اللحظة دي كويس يا أمي… عشان لما ييجي اليوم اللي الحقيقة تبان، تعرفي إن بنتك كانت بريئة.»

ومن غير ما تستنى رد، قامت، وخرجت من الأوضة بخطوات تقيلة… والفرح تحت شغال، وهي طالعاله كأنه عزاء. حوريه كانت قاعدة على طرف السر,,,ير، ضامة نفسها، ودموعها بتنزل في صمت يخوّف. أمها خرجت وهي مش قادرة تبصلها في عينيها، ومرات عمها وراها، وقفلت الباب، وسابوها لوحدها… مع خوفها. مرت دقايق تقيلة، كانت فيها حوريه بتحاول تهدي نفسها، بس قلبها كان هيطلع من ص,,درها. فجأة… باب الأوضة اتفتح. ارتجفت أول ما شافته.

مهران. دخل بخطوات تقيلة، جسمه مالي المكان، ملامحه حادة، وعينيه مفيهاش أي رحمة. قرب منها وهي لسه قاعدة، بصّ لها من فوق لتحت بنظرة خليط بين امتلاك وغضــ . ــب. قال بصوت صارم ما يقبلش نقاش: «إنتي قاعدة عندك بتعملي إيه؟ قومي جهزي نفسك، وانقلي هدومك وحاجتك في الجناح بتاعي.» حوريه قامت بالراحة، رجليها كانت بترتعش، بس حاولت تثبت نفسها. رفعت عينيها له، وصوتها طالع بالعافية: «أنا… أنا لسه ملبستش الفستان.»

مهران قرب أكتر، وقف قصادها مباشرة، صوته نزل أكتر وبقى أتقل: «مش وقته دلع. كتب الكتاب خلص، وإنتي دلوقتي مراتي. تسمعي الكلام.» حوريه رجعت خطوة لورا، دموعها نزلت تاني، بس المرة دي كان فيها غضــ . ــب: «غصب عني… كله غصب عني.» مهران شد فكه، عينيه ضاقت: «إوعى تنسي نفسك. الليلة دي لازم تعدي، فاهمة؟» سكتت. ما ردتش. بس جواها، كان في حاجة بتتك.سر… وحاجة تانية بتتولد، وجع ساكت، بس خط.ير.

حوريه مسحت دموعها بإيدها، ورفعت راسها، ووقفت قصاده لأول مرة من غير ما تهرب بعينيها. صوتها كان ثابت رغم الرجفة اللي جواها، وفيه تحدي واضح: «أنا مش هنقل حاجتي لأي مكان… ومش هسيب أوضتي. أنا معملتش حاجة غلط عشان تعاقبوني. أنا مظلومة يا مهران… وكل الكلام اللي اتقال في حقي ده كدب.» مهران عقد حواجبه، وبص لها بحدة، بس هي ما سكتتش، كملت وهي شايلة وجعها في كل كلمة: «أخوك هرب قبل كتب الكتاب عشان هو ندل وجبان…

مش عشان غلط معايا ولا عشان شاكك في شرفي زي ما قال.» سكتت لحظة، أنفاسها متلخبطة، بس عينيها ثابتة عليه: «أنا كنت واثقة فيه، وهو باعني أول ما خاف على نفسه. مش من حقي أدفع تمن قذارته.» مهران قرب خطوة، صوته نزل وبقى أخطر: «إنتي فاكرة نفسك بتكلمي مين؟» حوريه ما رجعتش لورا، ردت بنفس القوة: «بكلم الراجل اللي اتجوزني غصب، يا إما يصدقني… يا إما يبقى زيهم.» الهواء في الأوضة تقل،

والصمت اللي نزل بينهم كان أتقل من أي كلام… ومهران، لأول مرة، اتلخبط. هز راسه بسـ,ـخرية، وابتسامة مالت على شـ,ـفايفه مالهاش أي طعم غير القسـ,ـوة: «هنعرف الليلة دي إذا كان الكلام اللي اتقال كدب… ولا لأ.» حوريه وشّها شحب، بس فضلت واقفة مكانها، ماسكة نفسها بالعافية. كمل وهو بيقرب خطوة، صوته واطي بس تقيل: «أنا وقفت قدّام العيلة كلها ودافعت عنك يا حوريه. قصاد أبويا، وعمامي، والبلد كلها.» وقِف قصادها بالظبط، عينه في عينها:

«وعشان أثبت براءتك، لازم الدخلة تبقى بلدي.» الكلمة وقعت عليها زي السـ,ـكينة. حوريه حسّت رجليها خانتها، بس شدّت نفسها وما وقعتش. مهران كمل، بنبرة فيها اختبار أكتر ما فيها كلام: «ولو إنتِ خايفة من حاجة… عرّفيني من دلوقتي.» حوريه ضحكت ضحكة خفيفة مكسورة، فيها وجع الدنيا كلها: «خايفة؟ أنا مش خايفة من حاجة عملتها… أنا خايفة من ظلــ . ــمكم.» رفعت عينيها له، والدموع لمعت فيها من غير ما تنزل:

«إنتوا مش عايزين الحقيقة يا مهران… إنتوا عايزين فرجة.» سكتت ثانية، وبصوت أهدى بس أوجع: «وأنا مش فرجة لحد.» الصمت نزل بينهم تاني، بس المرة دي… كان في نــ ــار مستخبية تحت الرماد. حوريه بصّت له بوجع عمره ما شافه في عيونها قبل كده، وجع هادي بس تقيل، وقالت بصوت ثابت يخوّف: «هتندم على كلامك ده يا مهران… كلكم هتندموا، وأنا مش هسامح حد فيكم.» مهران شدّ فكه، بس ما نطقش.

حوريه اتحركت خطوة قدّامه، وقفت قُصاده بالظبط، لا باكية ولا منهارة، كأنها خدت قرار خلاص: «أنا هسبقك على الجناح بتاعك…» سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتبص له في عينه من غير خوف: «بس لما تتأكد بنفسك إن أنا شريفة، وإن مفيش حد لمسني… تطلقني يا ابن عمي.» الكلمة نزلت عليه تقيلة. مهران اتشدّ مكانه، ما كانش متوقع الطلب، ولا الجرأة. قال بحدة وهو بيحاول يمسك أعص,,ابه: «إنتي فاكرة الموضوع سهل؟ البلد كلها مستنية تشوف…»

قاطعته فورًا، بنبرة ما فيهاش رجوع: «ولا أنا مستنية أعيش مكسورة. إنت عايز الحقيقة؟ أنا كمان عايزاها… بس بعدها، كل واحد فينا يروح لحاله.» لفّت من قدّامه من غير ما تستنى رد، ومشيت ناحية الباب. وقبل ما تفتحه، وقفت ثانية من غير ما تبص له: «الليلة دي هتغيّر كل حاجة يا مهران… يا هتطلع راجل، يا هتفضل واحد من اللي ظلــ . ــموني.» وخرجت. مهران فضل واقف مكانه، أول مرة يحس إن السيطرة بتفلت من إيده…

وأول مرة يشك إن الحكاية اللي صدّقها ممكن تكون كلها كدب. حوريه بصّت له وهي بتبكي، دموعها كانت بتنزل من غير صوت، بس رجفة جسمها كانت بتفضح الرعب اللي جواها. شدّت الطرحة على كتافها بإيد مرتعشة، وصوتها طالع مكسور: «هو شرف البنت بقى في إيد الناس يا مهران؟ أبويا يطمن إزاي… وأنا اللي قلبي بيمو.ت؟» مهران وقف قصادها، لحظة صمت عدّت تقيلة، وبصّ لوشّها الشاحب، لعيونها اللي مفيهاش غير خوف وصدق.

قال بنبرة أقل حدّة، كأنه بيحاول يقنع نفسه قبل ما يقنعها: «أنا قلتلك… لازم أقطع الشك من جذوره. الرجالة تحت مستنية كلمة.» حوريه هزّت راسها وهي بتعيط: «وأنا مش كدبة عشان أحتاج إثبات. أنا بني آدمة يا مهران… مش دليل شرف.» قعدت على طرف السر,,,ير، ودفـ,ـنت وشّها بين إيديها: «اعمل اللي إنت شايفه… بس افتكر، الليلة دي لو ك.سرتني، عمري ما هنسى.» الكلمة هزّته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى