انثى في حض,ن الاربعين اسراء معاطي 4

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات

​وتقف وهي بتمسح دموعها بوجع وتقول له بتحدي: “لأ.. لأ يا عمران، أنا مستحيل هارجع لك ولو على موتي. مالكش عندي غير ابنك اللي أنت كنت مشكك في نسبه، غير كده مالكش حاجة عندي، واتمنى إن ورقتي توصلني بكل هدوء وأنا متنازلة لك عن كل حقوقي، مش محتاجة منك أي حاجة.. مالكش عندي غير ابنك.. لكن إني أرجع معاك ونعيش تاني دي مستحيل بالنسبة لي، يلا اتفضل!”.

​بيوصلها عمران بحزن، وتتصدم نغم لكنها بتداري لما بتلاقي دموعه بتنزل وهو بيقول لها بضعف: “يعني أنتي شايفه كده يا نغم؟ شايفه إننا مش هنقدر نكمل مع بعض؟ طب أنا والله العظيم كنت موجوع أكتر منك وأنا شايف الكلام ده.. أنتي متخيلة؟ يعني أنا واقف وشايف مراتي كاتبة الكلام ده لواحد غيري! عارف إني كنت غبي ومتخلف إني مفكرتش ودورت، بس والله العظيم ما كنت في عقلي، كنت كل ما أغمض عيني مش بشوف غير الكلام والصور.. كنت بموت، قلبي كان فيه وجع غير طبيعي.. أنا عشقتك يا نغم، مش هقدر أعيش من غيرك”.

​تبص له نغم وتقول بقوه عكس قلبها الضعيف اللي بينبض جواه وتقول له: “بس أنا هقدر أعيش.. وتشاور عليه الباب وهي بتقولو اتفضل “. يبص لها عمران بحزن ويمسح دموعه اللي نزلت غصب عنه وهو بيقول لها بضعف: “حاضر يا نغم.. اللي أنتي عاوزاه
“.
وبيلف ويسيبها ويمشي وينزل من الأوضة بخطوات سريعة ويركب عربيته وهو بيعيط ويصرخ ويناجي ويقول: “يااااااارب مش هقدر أعيش من غيرها!”.

​عند نغم اللي كانت ممثلة القوة، بعد ما عمران سابها ومشي، اترميت على السرير وهي بتعيط بحزن ومش قادرة تتخيل إنها تعيش من غيره، لكن برضه كرامتها غالية واللي حصل مكنش سهل.

في منطقة مقطوعة وبعيدة عن الأنظار، كانت الدنيا ليل والهدوء يسبق العاصفة. كانت عربيات دفع رباعي كتير واقفة ومحوطة المكان، وشريف واقف في النص وبكل جبروت وباصص لساعته، وحواليه رجالة كتير شايلين سلاح.

​وصلت عربية نقل كبيرة، ونزل منها واحد من كبار المهربين، وسلموا على بعض ببرود. شريف شاور لرجاله وقال بصوت واثق: “يلا.. نزلوا البضاعة وفتشوا السلاح، مش عاوز غلطة واحدة، النهاردة العملية دي هتنقلنا في حتة تانية خالص”. وبدأ الرجالة يفتحوا الصناديق اللي كانت مليانة أسلحة من كل الأنواع، وشنط تانية فيها “بودرة” ومخدرات بكميات مهولة. ​وهما في عز الانشغال وبتبادل الشنط والفلوس، فجأة المكان كله اتنور بكشافات قوية جداً، وصوت ميكروفونات الشرطة هزت المكان: “اثبت مكانك أنت وهو! المكان كله محاصر! ارمي السلاح!”.

​شريف عينيه وسعت بصدمة وبرق، وفي ثانية تحول المكان لساحة حرب. ضرب النار بدأ من كل حتة، والشرطة بدأت تهجم بقوة. شريف مسك سلاحه وبدأ يضرب نار وهو بيصرخ في رجاله: “غطوا عليا! لازم نخرج من هنا!”. الرصاص كان زي المطر، وناس كتير من رجالة شريف وقعوا، والشرطة كانت بتقرب أكتر وأكتر. ​شريف بذكاءه وخبثه، استغل انشغال الشرطة مع رجاله، واتسحب من ورا العربيات وهو بيجري وسط الملاحقات، وركب موتوسيكل كان مركون على جنب تبع رجاله، وطار بيه بأقصى سرعة وسط ضرب النار اللي كان وراه. الظابط صرخ: “وراه! متسيبوهوش يهرب! شريف السيوفي لازم يتمسك النهاردة!”.

​بدأت مطاردة مرعبة بالعربيات والموتوسيكلات، وشريف كان بيسوق بجنون وبيدخل في وسط المدقات الجبلية وهو بيحاول يهرب من الرصاص اللي بيعدي من جنبه. وبأعجوبة، قدر يدخل في منطقة وعرة العربيات مكنتش عارفة تمشي وراه فيها، واختفى وسط الضلمة. ​لكن الصدمة كانت لشريف لما عرف وهو بيهرب إن الشرطة حرزت كل البضاعة والسلاح، ولأول مرة “شريف السيوفي” يتمسك متلبس بالصور والفيديو من كاميرات المراقبة اللي كانت الشرطة حطاها، وبقى “مطلوب أمنياً” وصورته في كل حتة، وكل أملاكه وشغله مهدد بالضياع.. شريف هرب بجسمه، بس خسر كل حاجة تانية، وبقت نهايته مسألة وقت مش أكتر!

في بيت رامز، كانت نور قاعدة على الكنبة ومنزلة راسها في الأرض بأسف، ورامز قاعد قصادها وشه في الناحية التانية وعينيه مليانة غضب وكسرة في نفس الوقت، ومبيكلمهاش من ساعة ما رجعوا. ​نور قامت ببطء وقربت منه وحطت إيدها على كتفه بخوف وقالت بصوت واطي: “رامز.. حبيبي، خلاص بقى، والله أنا أسفة.. متعملش فيا كده وتفضل ساكت، صوتك وحشني يا رامز”.

رامز نفض إيدها بعصبية وقام وقف وبص لها بوجع وقال: “عايزاني أقول إيه يا نور؟ أقولك برافو إنك كذبتي على أمي وقلتيلها إنك نازلة تتغدي معايا وأنتي رايحة للمجنون ده برجليكي؟ أقولك شاطرة إنك خبيتي عليا تهديداته ليكي وكنتي فاكرة إنك بطلة وهتحلي الموضوع لوحدك؟”. ​نور بدأت تعيط وقالت: “والله كنت خايفة عليك، كنت خايفة يجرالك حاجة بسببي.. مكنتش عاوزة أدخلك في مشاكل”.

رامز صرخ فيها بوجع: “أنتي مشاكلي يا نور! وأنا راجلك، يعني مفيش حاجة اسمها تخبي عليا! أنتي عارفة أنا كان حالي إيه وأنا مش لاقيكي؟ كنت بموت في كل ثانية، كنت هروح فيها لو كان لمس منك شعرة واحدة.. أنتي كسرتيني يا نور بقلة ثقتك فيا دي”. ​نور ارتمت في حضنه وهي بتشهق من العياط وماسكة في قميصه بقوة وقالت: “حقك عليا.. أنا غبية والله، بس والله العظيم ماليش غيرك.. أنا كنت بموت من الرعب وبقول يا رب رامز يلحقني.. أنا من غيرك ولا حاجة يا رامز، سامحني عشان خاطري، مش هعمل كده تاني أبداً، وهحكيلك على النفس اللي بتنفسه”.

​رامز قلبه لآن قدام دموعها، مهنش عليه يسيبها وهي منهارة كده، راح لافف إيده حواليها وحاضنها بتملك ودفن راسه في رقبتها وهو بيتنهد بتعب: “أنا مكنتش هقدر أعيش من غيرك يا نور.. متبعديش عني تاني ولا تخبي عليا حاجة، أنا قوتي بيكي وأنتي اللي بتكمليني”. نور رفعت راسها وبصت له بعيونها الحمرا من العياط وابتسمت بضعف: “وعد.. مش هخبي حاجة تاني، أنا بحبك أوي يا رامز” رامز باس راسها بحنان وقال: “وأنا بعشقك يا نور عيني.. بس الحساب لسه مخلصش، عشان الكذبة اللي كذبتيها على ست الكل دي، لازم تصالحيها هي كمان”.

نور ضحكت وسط دموعها وقالت: “من عيوني، المهم إنك مش زعلان مني ​في كافيه هادي، كان سامح قاعد مع مريم
اللي مقابلتهم كترت مع بعض واتعرفو علي بعض اكتر، وكان باين عليه التوتر والتردد، ومريم كانت بتبص له باستغراب وقالت: “مالك يا سامح؟ بقالك ساعة بتبص للفنجان ومش بتتكلم، قلقتني”.
​سامح أخد نفس عميق وبص في عينيها بإعجاب شديد ومسك إيديها وقال بقوة: “مريم، أنا مش عاوز أضيع وقت تاني.. أنا من يوم ما شوفتك وأنا حاسس إن فيكي حاجة مختلفة، رقتك وحنيتك اللي شوفتها وقت أزمة نور ورامز خلتني أتأكد إنك أنتي البنت اللي بتمناها”

​مريم وشها احمر واتكسفت جداً، وسامح كمل وقال بصدق: “مريم، أنا عاوز أتقدم لك.. وعاوز أشوف رامز وأطلب إيدك منه رسمي، موافقة تديني الفرصة دي؟”. مريم ابتسمت بخجل وهزت راسها بالموافقة وهي مش مصدقة فرحتها، وسامح ضحك وقال: “يبقى على بركة الله، نخلص موضوع عمران ونغم ده وأكون عندك في البيت”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى