بنى سليمان ٢

انت في الصفحة 9 من 13 صفحات

وقف في مكانه وهو يقول بنبرة صارمة:-
_اللي سمعتيه، انتي مهتتجوزيش حد غيري وخلي دا في بالك.. سامعة؟
لم تكاد ترد.. ووجدته اغلق الهاتف في وجهها، ابعدت الهاتف عنها وقبلته عدة مرات، ثم بدأت تقفز في مكانها وهي تصرخ بسعادة وجنون:-
_بحبه ياناس، بحبه…
. . . * . . .
_وجيدة..نادت سوزان التي باتت بفضل الله بصحة أفضل، خادمتها المقربة منها وهي تهبط درجات السلم بصوتها الذي قد عادت له صحته اخيرًا، جاءت سوزان مهرولة لها و:-
_نعم ياسوزان هانم؟

سوزان بنبرة آمرة:-
_اتصلي بـ سليمان واخواته وقوليلهم كلهم يتجمعوا علي العشاء أنهاردة..
وجيدة بإيجاب وقد بدأت تستعد لتغادر.. كي تهاتفهم:-
_حاضر ياهانم نظرت سوزان لصورة كبيرة معلقة علي الجدار بمقابل السلم التي تحتوي علي جميع افراد العائلة، وقالت بينما تتنهد بقوة:-
_لازم اتصرف قبل ما يولعوا في بعض ويتهد كل اللي بنينا فيه كل السنين اللي فاتت دا ياعبد الحميد.. لازم احمي بنّي سليمان من شياطينهم اللي سيطرت عليهم دي

شركات آل سليمان، بالايام الماضية استطاعت ان تعوض كل خسارتها وتقوم بأنتاج جميع المنتجات والبضائع المطلوبة منها، وبدأت بالفعل بـ تسليم تلك المنتجات لـ الشركات المتعاقدة معها، ومن تلك الشركات كانت شركة وليد امجد السامري صاحب شركة ‘ W . A . S ‘، حيث الأن وبتلك اللحظة وصلت لهم تلك البضائع في مخزنهم الخاص..

هتف زاهر لـ رجل ما بناءًا علي تعليمات سليمان:-
_عرفت هتعمل اية؟
قال الرجل بإيجاب:-
_عايز المصلحة ميبقاش ليها ملامح
زاهر بنصف عين:-
_وبـس؟
الرجل بنفي:-
_تـوء، يلزمك اللي فيها برضوا
ربت علي كتفه وهو يقول بأعجاب:-
_كدا تعجبني، نفذ.. وهتدلع اخر دلع من الباشا..
. . . * . . .
_أية هو؟

قالها سليمان وهو يضايق حاجبيه بتعجب وقلق من هيئة شرطها الذي ستبوح به الأن، ارتسمت علي ملامح بيسان الجمود و اردفت:-
_هو مش شرط.. هما شوية طلبات في هيئة شروط
_اللي هما…؟!
بدأت تعد علي اصابعها و:-
_بما ان جوازنا هيكون في السر يبقي انا هكمل حياتي القديمة زي ما هي، محلي مش هسيبه، هقضي فيه كل الوقت اللي عايزاه.. ودا واحد، اتنين..

هعيش زي زمان بالظبط بدماغي وبراحتي، لبسي وطريقتي مش هتتغير ومش هتدخل في اي حاجة تخصني مهما كانت
رفع إحدي حاجبيه، لكنها تجاهلت رد فعله و:-
_مش هتقرب مني لحد ما اتعود عليك، وأعتقد لو انت بتحبني انا ك انا.. الطلب دا مش هيهمك اوي
سليمان بسخرية:-
_تخيلي ان اخر شرط دا اكتر واحد اقدر انفذه والباقي لا..
بيسان مقاطعة أياه:-
_تـوء، اعتقد في شرط تاني هيكون اصعب منهم كلهم ولأنك سليمان توفيق هتنفذه عندًا فيا
سليمان بفضول:-
_اية هو..
نظرت له حتي تقابلت عيناها بعينيه..

وخرج صوتها قائلا بـ بـطء وتأني:-
_تكتبلي نص ورثك بأسمي..
نظر لها بعيون متوسعة من هول صدمته بذلك الطلب
تابعت بنبرة باردة:-
_لو موافق.. معنديش مانع نروح نكتب كتابنا دلوقتي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . _الفصل الثالث عشر .

.. ! عـدو عـدوي ! .. ‘ عـدو عـدوي.. صديقي ‘
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ها هي الان كُتبت علي اسمه، كما اراد وتمني منذ البداية، كالعادة تحركت جميع الخيوط لتنفذ أوامر آل سليمان، خضعت الظروف له.. وحققت له ما يريد، نفوذه السبب؟ أصراره السبب؟ ارادة الله؟

لم يعد اي من تلك المسميات له اهتمامًا، المهم الان النتيجة وانها باتت زوجة له كما أراد، علي اسمه وتحمل كنيته، ملكًا له وتخصه، وان تكون أمرأة تخص رجلًا مثله يعني هناك مئات من القيود ستلتف حول اعناقها، من الان وصاعدًا سيبقي لـ نَفسها حسابًا!
كلماتها الحمقاء التي قالتها منذ ساعات، وانها ستكون حرة قرارات نفسها وان لا يتدخل فيها، كانت عبارة عن هرار تناساها منذ ان مضت علي عقود الزواج..

التفت لينظر لها بينما يقود بها، وجدها قد شردت في اللا شئ، وسندت رأسها علي زجاج الشباك، تأملها مطولًا، رأي فيها ملامح تدل علي بداية ذبول زهرة، كانت يافعة منذ ايام وفي طريق مــ,,ـــــوتها بسببه، تنهد مطولًا وهي يقول بداخل نفسه ‘ سأعوضك بلا شك.. بيساني ‘ وهل يفعل؟
ربما يفعل..

طاحت به الذكريات لحيث قبل ساعات، عندما توسعت عيناه جراءة طلبها، لكن سرعان ما تمالك نفسه وهو يوافق علي طلبها، موافقته السريعة التي صدمتها، لدرجة ان الزهول الذي كان عنده انتقل لها، لا تعلم انه بالفعل غارق فيها.. لحد انها اذا طلبت كامل نصيبه سيعطيها اياها بكل طيب خاطر، عندما رأت تلك الموافقة، قالت بنبرة باردة بينما تركته لتدخل غرفتها لتستعد:-
_مش عايزه نصيبي دلوقتي، هخليه ك تعويض ليا علشان لو سيبتني في يوم.. يعني هتكتبه ليا في المؤخر ياسليمان

ولانه لا ينوي الطلاق.. وافق، وان كان ينوي الطلاق.. كان ايضا سيوافق _انت رايح بيا فين؟ قالتها وقد انتبهت لـ الطريق فجأة ووجدت انه ياخذ طريق غير الذي يجب ان يسلكه الي منزلها
_لبيتنا الجديد
اعتدلت في جلستها فجأة ك مَن لدغتها أفعي سامة و:-
_بس انا مش عايزة أسيب بيتي
نطق بكلمات مضغوطة، ماكدًا علي معني كل حرف بها:-
_مراتي مش هتقعد غير في ملكي يابيسان
نظرت له بطرف عينيها وتنهدت عليًا بزفر، اغمضت عينيها لـ فنية من الزمن بأرهاق قبل ان تفتحها من جديد
بيسان بقلة حيلة:-
_بقيت رسمي من ممتلكات سليمان.. صح؟

نظر لها لـ لحظة، تقابلت فيها عيناهم سويًا وحكت الكثير، ثم عاد ينظر الي طريقة دون رد.. لكن نظرات عيناه كانت قد اجابت بدلًا عنه وكانت الاجابة ‘ نعم..

صحيح، انتي بتِ ملكا لـي ‘
بعد ثلاثة عشر دقيقة تقريبا، توقفت السيارة في منتجع سكني فخم، كان فارغا قليلا من السكان، علي ما يبدو انه جديد، صف سيارته امام فيلا صغيرة فيه وهبط من السيارة اخيرًا، هبطت هي خلفه وسارت متابعة اياه، فتح باب الفيلا الخارجي ودخلوا، سلكوا الممر الفاصل بين حديقة صغيرة ومبني البيت، وصلوا الي الباب الداخلي اخيرا، فتحه ودخلوا، فتح انوار المنزل فوجدت ان الفيلا مجهزة باحدث الاجهزة والاثاث العصري، وبذوق خاص مميز..

استراح سليمان علي مقعد موجود بـ بهو الفيلا، بينما ظلت هي واقفة، اشار لها بأن تجلس و:-
_اقعدي، عايز اتكلم معاكي شوية
جلست اخيرًا و:-
_عايز تقول اية
تجاهل نبرتها الجامدة التي تدــ,,ـــــادثه بها وزفر نفسا طويلًا قبل أن يقول:-
_انتي هتروحي محلك كل يوم زي ما انتي عايزة، من الصبح لـ المغرب..

جائت لتعترض الا انه اوقفها باشارة من يديه:-
_اعتقد ان كدا مناسب اوي، زايد انك مش هتروحي الجمعة، كل جمعة هنقضيه سوا مع بعض
صاحت باندفاع:-
_انت قولك انك هتسيبني براحتي
سليمان بنبرة هادئة:-
_انا فعلا سايبك براحتك، بل انا كدا يعتبر بخالف قوانيني علشان اراضيكي
اطلقت زفرة متضايقة، توضح بها كامل ضيقها الذي تجاهله وهو يتابع:-
_متنسيش في اي خطوة انتي بتخطيها انك مراتي وان اي غلطة هتعمليها ليها مني رد فعل معتقدش هيعجبك، وافتكري ان مش معني زواجنا في السر ان فيه اي خلل، هو بس لفترة محددة..

وبعدها هيتزاع في كل مكان
بيسان وقد بدأ صبرها ينفذ:-
_انت كدا بأوامرك دي خالفت كل الشروط اللي انا حطيتها
اؤما بالنفي و:-
_انا بعرفك بس مجرد اساسيات انتي مفروض عرفاها يابيسان
_طيب انا عايزه انامكانت تقصد.. غادر الأن أذا سمحت نهض عن مكانه بالفعل مستعدًا لـ المغادرة، إلا انه قال قبل ان يغادر:-
_هسيبك علشان ترتاحي، بكرة هبعت خدامة ليكي، وعلي فكرة كلامنا لسة مخلصش قال تلك العبارة ثم انصرف من المنزل، تاركًا اياها وحيدة فيه، تنظر لـه رغمًا عنها بأعجاب وأمان تعجبت لشعورها به بين تلك الحوائط التي يملكها هو..

امام المنزل.. هتف سليمان لزاهر الذي وصل تـوًا:-
_محدش يعرف بوجودها يازاهر وعلاقتي بيها كيف شكلها.. فاهم؟
اؤما بنعم فقد كان واحدًا من الشاهدان الذين شهدوا علي عقد الزواج.. تابع سليمان:-
_عينك متفارقش البيت لحظة.. ولو حصلت أي حاجة غريية بلغني فورًا
. . . * . . .
‘ فيـلا رشـدي ‘ دخل حسان لغرفة المكتب ليقع نظره علي واجد، أبتسم بسخرية وهو يطالعه بنظرات مُقّلة، توجه نحوه وسلم عليه سلامًا باردًا يشبه سلام واجد، ثم استراح علي مقعده

حسان:-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى