بنى سليمان ٣

انت في الصفحة 3 من 10 صفحات

ابعد سليمان كفا واجد عنه و:-
_لما انت خايف كدا من بعدها، خنتها لية؟
صاح معترفًا:-
_مخنتهاش، والله ما خنتها
_قدامك اليوم بطوله لو قدرت تقنعها بكلامك او تخليهت تسامح انا مش هدخل، لو مقدرتش فأنا هطلقها منك ياواجد وحط دا في بالك كويس
نظر لعابد وتابع:-
_في حوار عايزك فيه ياعابد
سار عابد خلفه، وخرجا سويًا من الغرفة، ثم من المنزل اجمعه، رمقت سوزان واجد بنظرة سريعة قبل ان تغادر هي الاخر، بينما بقي هو وحيدًا يفكر… تُـري ماذا يفعل؟

بغرفة ادهم.. كانت سلمي تجلس علي فراش صغيرها الذي مازال في مدرسته، واضعة وجهها بين كفوفها وتبكي علي ما آلت له حياتها، هل بعد كل هذا الحب يخونها؟ كلامته وتصرفاته جميعها كانت تبث فيها حالة من الشك والجنون طوال الفترة الماضية، ارتباكه عندما يراها كاد يجعلها تجن، لكن لم تتوقع قط انه قد يفعلها.. فهي تعلم ان رغم ما بواجد من مساوئ انه يحبها، انه رغم كل ما به من صفات سيئة يحبها، وثقت بحبه الوحيد وظنت انه لن يخونه، لكنه حتي الحب لم يكن جيدًا فيه..

تنهدت طويلًا في محاولة منها لان تبث في نفسها الهدوء لكنها ام تستطيع فبداخلها نيرانًا تحترق بالله، وحربًا لا تهدأ، تود لو ان تذهب لذلك المدعو بزوجها وتطرق رأسه ضــ,,ـــــربًا حتي يقع صريع المــ,,ـــــوت، لكن هل يهون عليها؟ كلا.. هي الوحيدة التي تري واجد من الداخل.. تري ان خلف كل ظلــ,,ـــــماته تلك هناك نور خافت قابع في قلبه، حنون رغم ما يظهره من قسوته، طيب رغم ما يفعله من شر، تعلم ان ما به مجرد قشرة وذات يوم ستنكسر.. وكانت ستصبر لحتي تنكسر لكن معرفتها بخيانته لها لن تجعلها تصبر بعد الأن..

قاطع حبل افكارها الباب الذي فُتح ودخلت منه سوزان، نظرت لها بعيون مليئة بالدموع قبل ان تعاود النظر للأرض بأسي مرة اخري، جلست سوزان بجوارها وراحت تربت علي كتفيها بحنان بالغ، لحظات وانتفضت سلمي باكية وشهقاتها تتعالي تدريجيًا..

سوزان وهي تحاول ان تهديها:-
_اشـش، اهدي ياسلمي حرام عليكي نفسك، اسمعيه ولو معرفتيش تسامحيه سليمان هيطلقك منه بس حرام عليكي نفسك يابنتي
سلمي بشهقات عالية:-
_بقي بعد العمر دا كله يخوني!!
سوزان بنبرة متغاظة من واجد:-
_هو واجد كدا طول عمره مبيشوفش الحلو اللي في أيده ويبص برة، بقي حد يسيبك القمر دا ويبص برة برضوا؟ شكله عايز كشف علي نظره
تبسمت سلمي بخفوت علي حديث سوزان المرح، بينما تنهدت سوزان عاليًا قبل ان تتابع:-
_مش هو ابن ابني؟

بس لو معرفتيش تسامحيه انا بقولك ابعدي عنه ودوسي علي قلبك كمان، اياكٍ تخلي راجل يكسرك، الراجل اللي يكسرك متأمنلهوش أبدًا.. سامعة؟ اؤمات بنعم وهي تلقي نفسها بين أحضانها اكثر، فشددت الأخر من ضمها لها.. حيث نحو صدرها بمقـر شركة آل سليمان الرئيسي .

جلس سليمان علي مقعده وعابد بمقابله، ظل الصمت يسود بين الأثنين حتي قطعه صوت عابد:-
_انا عايز اكمل في صفك ياسليمان
نظر سليمان عليه لـ لحظات بعيون ضيقة.. مفكرة، فقال عابد:-
_انا عارف انك جايبني علشان تعرف اية اللي مخليني متغير الفترة اللي فاتت، واعتقد اللي قولته دلوقتي بينلك السبب
نطق سليمان بنبرة هادئة.. متشككة:-
_أثق فيك ازاي؟
ابتسم عابد بكسرة وحزن، كم هو حزين علي ما يسمعه الأن، ابن عمه لا يثق به، يريد برهانًا ليثق بحديثه، في أي زمن باتوا هم!

عابد بعد تنهيدة حارة:-
_ثق فيا لأني بقول الحقيقة، من يومي دوغري وانت عارف، قدامك بقول اني عدوك وقدامك بقول انك صاحبي، والمرة دي انا صاحبك وفي صفك
_والمقابل؟
ايتسم بسمة لا روح فيها و:-
_عايز أسم آل سليمان يفضل دايما فوق والاول ياسليمان، عايز نبقي في يوم أيد واحدة علشان محدش يكسرنا
_فجأة حصل كدا؟

سأل بتعجب واضح، وهو يكاد لا يصدق ما يحدث حوله، بل يشعر وكأنخهفي حلم وسيستيقظ منه الان ولـ التو
عابد:-
_قعدت ارتب ورقي لقيت ان اللي بينا مهما حصل دم، الفلوس ممكن في اي وقت تضيع كلها ووقتها سبب حربنا هيروح ووقتها برضوا هيبقي بينا سدود لا يمكن نعرف نتجاوزها، كنت لازم افوق واعرف وافهم اني اقـ،ـتل اللي يقربلك مش احاربك انت ياسليمان
توسعت بسمة سليمان وظهرت في عيناه لمعة حب أخوي صادق نحو عابد، نهض عن مقعده واقترب من عابد، وضع يده علي كتفه و:-
_الي الابد سوا؟
_الي الابد سوا
_وواجد؟

سأله سليمان.. فنطق عابد:-
_نعمل المستحيل لحد ما نبقي احنا التلاتة في صف والعالم كله في صف وها قد انهار سـد من السـدود المبنية بين سليمان وعائلته..
. . . * . . .
_نـدي..

نطق بها حسان وهو يدخل عليها في غرفتهم، نظرت له بأهتمام وهي تنهض عن جلستها المستريحة التي كانت تجلس عليها، وقف امامها وهو يقول مبتسمًا:-
_عايز نزور صديق.. ممكن؟
قالت وقد ظهر عليها الضيق والتزمر:-
_لا ياحسان الناس صحابك دول انا مبحبهمش ومش برتاح معاهم، كلهم دمهم تقيل وبيقعدوا يرموا عليا كلام من تحت لتحت
حسان ضاحكًا:-
_من تحت لتحت؟! لا متقلقيش المرة دي الزيارة هتكون علي هواكٍ
نظرت له بأستفهام، فقال وهو يترقب ملامحها:-
_هنزور سليمان ومراته..
توسعت عيناها بزهول قبل ان تسارع بالتساءل:-
_هو سليمان اتجوز؟ هو سليمان صالحك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى